All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

Ṭā-Hā 20:117 Juzʾ 16 Page 320

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

So We said, "O Adam, indeed this is an enemy to you and to your wife. Then let him not remove you from Paradise so you would suffer.

Read in the muṣḥaf
إرشاد العقل السليم Abū al-Suʿūd

‏‏‏‏‏ عَقِيبَ ذَلِكَ اعْتِناءً بِنُصْحِهِ ﴿يا آدَمُ إنَّ هَذا﴾ الَّذِي رَأيْتَ ما فَعَلَ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: لا يَكُونَنَّ سَبَبًا لِإخْراجِكُما ‏‏ ‏‏‏‏ والمُرادُ: نَهْيُهُما عَنْ أنْ يَكُونا بِحَيْثُ يَسْتَبِبِ الشَّيْطانُ إلى إخْراجِهِما مِنها بِالطَّرِيقِ البُرْهانِيِّ، كَما في قَوْلِكَ: لا أرَيْنَكَ هَهُنا، والفاءُ لِتَرْتِيبٍ مُوجِبِ النَّهْيِ عَلى عَداوَتِهِ لَهُما، أوْ عَلى الإخْبارِ بِها ‏‏‏‏ جَوابٌ لِلنَّهْيِ، وإسْنادُ الشَّقاءِ إلَيْهِ خاصَّةً بَعْدَ تَعْلِيقِ الإخْراجِ المُوجِبِ لَهُ بِهِما مَعًا لِأصالَتِهِ في الأُمُورِ، واسْتِلْزامِ شَقائِهِ لِشَقائِها مَعَ ما فِيهِ مِن مُراعاةِ الفَواصِلِ. وقِيلَ: المُرادُ بِالشَّقاءِ التَّعَبُ في تَحْصِيلِ مَبادِئِ المَعاشِ وذَلِكَ مِن وظائِفِ الرِّجالِ.

‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Indeed, it is [promised] for you not to be hungry therein or be unclothed.

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ تَعْلِيلٌ لِما يُوجِبُهُ النَّهْيُ فَإنَّ اجْتِماعَ أسْبابِ الرّاحَةِ فِيها مِمّا يُوجِبُ المُبالَغَةَ في الِاهْتِمامِ بِتَحْصِيلِ (p-46)مَبادِئِ البَقاءِ فِيها، والجِدِّ في الِانْتِهاءِ عَمّا يُؤَدِّي إلى الخُرُوجِ عَنْها، والعُدُولِ عَنِ التَّصْرِيحِ بِأنَّ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ فِيها تَنَعُّمًا بِفُنُونِ النِّعَمِ مِنَ المَآَكِلِ والمَشارِبِ، وتَمَتُّعًا بِأصْنافِ المَلابِسِ البَهِيَّةِ والمَساكِنِ المَرْضِيَّةِ، مَعَ أنَّ فِيهِ مِنَ التَّرْغِيبِ في البَقاءِ فِيها ما لا يَخْفى إلى ما ذُكِرَ مِن نَفْيِ نَقائِضِها الَّتِي هي الجُوعُ والعَطَشُ والعُرْيُ والضُّحى لِتَذْكِيرِ تِلْكَ الأُمُورِ المُنْكَرَةِ والتَّنْبِيهِ عَلى ما فِيها مِن أنْواعِ الشَّقْوَةِ الَّتِي حَذَّرَهُ عَنْها لِيُبالِغَ في التَّحامِي عَنِ السَّبَبِ المُؤَدِّي إلَيْها، عَلى أنَّ التَّرْغِيبَ قَدْ حَصَلَ بِما سَوَّغَ لَهُ مِنَ التَّمَتُّعِ بِجَمِيعِ ما فِيها سِوى ما اسْتَثْنى مِنَ الشَّجَرَةِ حَسْبَما نَطَقَ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى:" ويا آدَم اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّة وكُلا مِنها رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُما " . وقَدْ طُوِيَ ذِكْرُهُ هَهُنا اكْتِفاءً بِما ذَكَرَ في مَوْضِعٍ آَخَرَ، واقْتَصَرَ عَلى ما ذَكَرَ مِنَ التَّرْغِيبِ المُتَضَمِّنِ التَّرْهِيبَ. ومَعْنى ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ إلَخِ: أنْ لا يُصِيبَهُ شَيْءٌ مِنَ الأُمُورِ الأرْبَعَةِ أصْلًا، فَإنَّ الشِّبَعَ والرِّيَّ والكُسْوَةَ والَكِنَّ قَدْ تَحْصُلُ بَعْدَ عُرُوضِ أضْدادِها بِإعْوازِ الطَّعامِ والشَّرابِ واللِّباسِ والمَسْكَنِ، ولَيْسَ الأمْرُ فِيها كَذَلِكَ بَلْ كُلُّ ما وقَعَ فِيها شَهْوَةٌ ومَيْلٌ إلى شَيْءٍ مِنَ الأُمُورِ المَذْكُورَةِ تَمَتَّعَ بِهِ مِن غَيْرِ أنْ يَصِلَ إلى حَدِّ الضَّرُورَةِ. ووَجْهُ إفْرادِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِما ذَكَرَ ما مَرَّ آَنِفًا، وفَصَلَ الظَّمَأ عَنِ الجُوعِ في الذِّكْرِ مَعَ تَجانُسِهِما وتَقارُنِهِما في الذِّكْرِ عادَةً، وكَذا حالُ العُرْيِ والضَّحْوِ المُتَجانِسَيْنِ لِتَوْفِيَةِ مَقامِ الِامْتِنانِ حَقَّهُ بِالإشارَةِ إلى أنَّ نَفْيَ كُلِّ واحِدٍ مِن تِلْكَ الأُمُورِ نِعْمَةٌ عَلى حِيالِها، ولَوْ جُمِعَ بَيْنَ الجُوعِ والظَّمَإ لَرُبَّما تُوُهِّمَ أنَّ نَفْيَهُما نِعْمَةٌ واحِدَةٌ. وكَذا الحالُ في الجَمْعِ بَيْنَ العُرْيِ والضَّحْوِ عَلى مِنهاجِ قِصَّةِ البَقَرَةِ، ولِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ بِالتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ نَفْيَ كُلِّ واحِدٍ مِنَ الأُمُورِ المَذْكُورَةِ مَقْصُودَةٌ بِالذّاتِ مَذْكُورٌ بِالأصالَةِ، لا أنَّ نَفْيَ بَعْضِها مَذْكُورٌ بِطَرِيقِ الِاسْتِطْرادِ والتَّبَعِيَّةِ لِنَفِيَ بَعْضٍ آَخَرَ، كَما عَسى يُتَوَهَّمُ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ كُلٍّ مِنَ المُتَجانِسِينَ. وقُرِئَ: "إنَّكَ" بِالكَسْرِ، والجُمْهُورُ عَلى الفَتْحِ بِالعَطْفِ عَلى أنْ لا تَجُوعَ. وصِحَّةُ وُقُوعِ الجُمْلَةِ بِأنَّ المَفْتُوحَةَ اسْمًا لِلْمَكْسُورَةِ المُشارِكَةِ لَها في إفادَةِ التَّحْقِيقِ مَعَ امْتِناعِ وُقُوعِها خَبَرًا لَها لِما أنَّ المَحْذُورَ اجْتِماعُ حَرْفَيِ التَّحْقِيقِ في مادَّةٍ واحِدَةٍ، لا اجْتِماعَ فِيما نَحْنُ فِيهِ لِاخْتِلافِ مَناطِ التَّحْقِيقِ فِيما في حَيِّزِهِما، بِخِلافِ ما لَوْ وقَعَتْ خَبَرًا لَها فَإنَّ اتِّحادَ المُناطِ حِينَئِذٍ مِمّا لا رَيْبَ فِيهِ بَيانُهُ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ المَكْسُورَةِ والمَفْتُوحَةِ مَوْضُوعَةٌ لِتَحْقِيقِ مَضْمُونِ الجُمْلَةِ الخَبَرِيَّةِ المُنْعَقِدَةِ مِنِ اسْمِها وخَبَرِها. ولا يَخْفى أنَّ مَرْجِعَ خَبَرِيَّتِها ما فِيها مِنَ الحُكْمِ الإيجابِيِّ أوِ السَّلْبِيِّ وأنَّ مَناطَ ذَلِكَ الحُكْمِ خَبَرُها لا اسْمُها، فَمَدْلُولُ كُلٍّ مِنهُما تَحْقِيقُ ثُبُوتِ خَبَرِها لِاسْمِها لا ثُبُوتِ اسْمِها في نَفْسِها، فاللّازِمُ مِن وُقُوعِ الجُمْلَةِ المُصَدِّرَةِ بِالمَفْتُوحَةِ اسْمًا لِلْمَكْسُورَةِ تَحْقِيقُ ثُبُوتِ خَبَرِها لِتِلْكَ الجُمْلَةِ المُؤَوَّلَةِ بِالمَصْدَرِ، وأمّا تَحْقِيقُ ثُبُوتِها في نَفْسِها فَهو مَدْلُولُ المَفْتُوحَةِ حَتْمًا، فَلَمْ يَلْزَمِ اجْتِماعُ حَرْفَيِ التَّحْقِيقِ في مادَّةٍ واحِدَةٍ قَطْعًا، وإنَّما لَمْ يُجَوِّزُوا أنْ يُقالَ: إنَّ أنَّ زَيْدًا قائِمٌ حَقٌّ مَعَ اخْتِلافِ المَناطِ، بَلْ شَرَطُوا الفَصْلَ بِالخَبَرِ كَقَوْلِنا: إنَّ عِنْدِي أنَّ زَيْدًا قائِمٌ لِلتَّجافِي عَنْ صُورَةِ الِاجْتِماعِ، والواوُ العاطِفَةُ وإنْ كانَتْ نائِبَةً عَنِ المَكْسُورَةِ الَّتِي يَمْتَنِعُ دُخُولُها عَلى المَفْتُوحَةِ بِلا فَصْلٍ وقائِمَةً مَقامَها في إفْضاءِ مَعْناها وإجْراءِ أحْكامِها عَلى مَدْخُولِها، لَكِنَّها حَيْثُ لَمْ تَكُنْ حَرْفًا مَوْضُوعًا لِلتَّحْقِيقِ لَمْ يَلْزَمْ مِن دُخُولِها عَلى المَفْتُوحَةِ اجْتِماعُ حَرْفَيِ التَّحْقِيقِ أصْلًا، فالمَعْنى: إنَّ لَكَ عَدَمَ الجُوعِ وعَدَمَ العُرْيِ وعَدَمَ الظَّمَإ، خَلا أنَّهُ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلى بَيانِ أنَّ الثّابِتَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَدَمَ الظَّمَإ والضَّحْوِ مُطْلَقًا كَما فُعِلَ مِثْلُهُ في المَعْطُوفِ عَلَيْهِ، بَلْ قُصِدَ بَيانُ أنَّ الثّابِتَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ تَحْقِيقُ عَدَمِها فَوُضِعَ مَوْضِعَ الحَرْفِ المَصْدَرِيِّ (p-47)المُحَصَّنِ "أنَّ" المُفِيدَةِ لَهُ، كَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ لَكَ فِيها عَدَمَ ظَمَئِكَ عَلى التَّحْقِيقِ.

‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏

And indeed, you will not be thirsty therein or be hot from the sun."

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ تَعْلِيلٌ لِما يُوجِبُهُ النَّهْيُ فَإنَّ اجْتِماعَ أسْبابِ الرّاحَةِ فِيها مِمّا يُوجِبُ المُبالَغَةَ في الِاهْتِمامِ بِتَحْصِيلِ (p-46)مَبادِئِ البَقاءِ فِيها، والجِدِّ في الِانْتِهاءِ عَمّا يُؤَدِّي إلى الخُرُوجِ عَنْها، والعُدُولِ عَنِ التَّصْرِيحِ بِأنَّ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ فِيها تَنَعُّمًا بِفُنُونِ النِّعَمِ مِنَ المَآَكِلِ والمَشارِبِ، وتَمَتُّعًا بِأصْنافِ المَلابِسِ البَهِيَّةِ والمَساكِنِ المَرْضِيَّةِ، مَعَ أنَّ فِيهِ مِنَ التَّرْغِيبِ في البَقاءِ فِيها ما لا يَخْفى إلى ما ذُكِرَ مِن نَفْيِ نَقائِضِها الَّتِي هي الجُوعُ والعَطَشُ والعُرْيُ والضُّحى لِتَذْكِيرِ تِلْكَ الأُمُورِ المُنْكَرَةِ والتَّنْبِيهِ عَلى ما فِيها مِن أنْواعِ الشَّقْوَةِ الَّتِي حَذَّرَهُ عَنْها لِيُبالِغَ في التَّحامِي عَنِ السَّبَبِ المُؤَدِّي إلَيْها، عَلى أنَّ التَّرْغِيبَ قَدْ حَصَلَ بِما سَوَّغَ لَهُ مِنَ التَّمَتُّعِ بِجَمِيعِ ما فِيها سِوى ما اسْتَثْنى مِنَ الشَّجَرَةِ حَسْبَما نَطَقَ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى:" ويا آدَم اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّة وكُلا مِنها رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُما " . وقَدْ طُوِيَ ذِكْرُهُ هَهُنا اكْتِفاءً بِما ذَكَرَ في مَوْضِعٍ آَخَرَ، واقْتَصَرَ عَلى ما ذَكَرَ مِنَ التَّرْغِيبِ المُتَضَمِّنِ التَّرْهِيبَ. ومَعْنى ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ إلَخِ: أنْ لا يُصِيبَهُ شَيْءٌ مِنَ الأُمُورِ الأرْبَعَةِ أصْلًا، فَإنَّ الشِّبَعَ والرِّيَّ والكُسْوَةَ والَكِنَّ قَدْ تَحْصُلُ بَعْدَ عُرُوضِ أضْدادِها بِإعْوازِ الطَّعامِ والشَّرابِ واللِّباسِ والمَسْكَنِ، ولَيْسَ الأمْرُ فِيها كَذَلِكَ بَلْ كُلُّ ما وقَعَ فِيها شَهْوَةٌ ومَيْلٌ إلى شَيْءٍ مِنَ الأُمُورِ المَذْكُورَةِ تَمَتَّعَ بِهِ مِن غَيْرِ أنْ يَصِلَ إلى حَدِّ الضَّرُورَةِ. ووَجْهُ إفْرادِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِما ذَكَرَ ما مَرَّ آَنِفًا، وفَصَلَ الظَّمَأ عَنِ الجُوعِ في الذِّكْرِ مَعَ تَجانُسِهِما وتَقارُنِهِما في الذِّكْرِ عادَةً، وكَذا حالُ العُرْيِ والضَّحْوِ المُتَجانِسَيْنِ لِتَوْفِيَةِ مَقامِ الِامْتِنانِ حَقَّهُ بِالإشارَةِ إلى أنَّ نَفْيَ كُلِّ واحِدٍ مِن تِلْكَ الأُمُورِ نِعْمَةٌ عَلى حِيالِها، ولَوْ جُمِعَ بَيْنَ الجُوعِ والظَّمَإ لَرُبَّما تُوُهِّمَ أنَّ نَفْيَهُما نِعْمَةٌ واحِدَةٌ. وكَذا الحالُ في الجَمْعِ بَيْنَ العُرْيِ والضَّحْوِ عَلى مِنهاجِ قِصَّةِ البَقَرَةِ، ولِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ بِالتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ نَفْيَ كُلِّ واحِدٍ مِنَ الأُمُورِ المَذْكُورَةِ مَقْصُودَةٌ بِالذّاتِ مَذْكُورٌ بِالأصالَةِ، لا أنَّ نَفْيَ بَعْضِها مَذْكُورٌ بِطَرِيقِ الِاسْتِطْرادِ والتَّبَعِيَّةِ لِنَفِيَ بَعْضٍ آَخَرَ، كَما عَسى يُتَوَهَّمُ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ كُلٍّ مِنَ المُتَجانِسِينَ. وقُرِئَ: "إنَّكَ" بِالكَسْرِ، والجُمْهُورُ عَلى الفَتْحِ بِالعَطْفِ عَلى أنْ لا تَجُوعَ. وصِحَّةُ وُقُوعِ الجُمْلَةِ بِأنَّ المَفْتُوحَةَ اسْمًا لِلْمَكْسُورَةِ المُشارِكَةِ لَها في إفادَةِ التَّحْقِيقِ مَعَ امْتِناعِ وُقُوعِها خَبَرًا لَها لِما أنَّ المَحْذُورَ اجْتِماعُ حَرْفَيِ التَّحْقِيقِ في مادَّةٍ واحِدَةٍ، لا اجْتِماعَ فِيما نَحْنُ فِيهِ لِاخْتِلافِ مَناطِ التَّحْقِيقِ فِيما في حَيِّزِهِما، بِخِلافِ ما لَوْ وقَعَتْ خَبَرًا لَها فَإنَّ اتِّحادَ المُناطِ حِينَئِذٍ مِمّا لا رَيْبَ فِيهِ بَيانُهُ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ المَكْسُورَةِ والمَفْتُوحَةِ مَوْضُوعَةٌ لِتَحْقِيقِ مَضْمُونِ الجُمْلَةِ الخَبَرِيَّةِ المُنْعَقِدَةِ مِنِ اسْمِها وخَبَرِها. ولا يَخْفى أنَّ مَرْجِعَ خَبَرِيَّتِها ما فِيها مِنَ الحُكْمِ الإيجابِيِّ أوِ السَّلْبِيِّ وأنَّ مَناطَ ذَلِكَ الحُكْمِ خَبَرُها لا اسْمُها، فَمَدْلُولُ كُلٍّ مِنهُما تَحْقِيقُ ثُبُوتِ خَبَرِها لِاسْمِها لا ثُبُوتِ اسْمِها في نَفْسِها، فاللّازِمُ مِن وُقُوعِ الجُمْلَةِ المُصَدِّرَةِ بِالمَفْتُوحَةِ اسْمًا لِلْمَكْسُورَةِ تَحْقِيقُ ثُبُوتِ خَبَرِها لِتِلْكَ الجُمْلَةِ المُؤَوَّلَةِ بِالمَصْدَرِ، وأمّا تَحْقِيقُ ثُبُوتِها في نَفْسِها فَهو مَدْلُولُ المَفْتُوحَةِ حَتْمًا، فَلَمْ يَلْزَمِ اجْتِماعُ حَرْفَيِ التَّحْقِيقِ في مادَّةٍ واحِدَةٍ قَطْعًا، وإنَّما لَمْ يُجَوِّزُوا أنْ يُقالَ: إنَّ أنَّ زَيْدًا قائِمٌ حَقٌّ مَعَ اخْتِلافِ المَناطِ، بَلْ شَرَطُوا الفَصْلَ بِالخَبَرِ كَقَوْلِنا: إنَّ عِنْدِي أنَّ زَيْدًا قائِمٌ لِلتَّجافِي عَنْ صُورَةِ الِاجْتِماعِ، والواوُ العاطِفَةُ وإنْ كانَتْ نائِبَةً عَنِ المَكْسُورَةِ الَّتِي يَمْتَنِعُ دُخُولُها عَلى المَفْتُوحَةِ بِلا فَصْلٍ وقائِمَةً مَقامَها في إفْضاءِ مَعْناها وإجْراءِ أحْكامِها عَلى مَدْخُولِها، لَكِنَّها حَيْثُ لَمْ تَكُنْ حَرْفًا مَوْضُوعًا لِلتَّحْقِيقِ لَمْ يَلْزَمْ مِن دُخُولِها عَلى المَفْتُوحَةِ اجْتِماعُ حَرْفَيِ التَّحْقِيقِ أصْلًا، فالمَعْنى: إنَّ لَكَ عَدَمَ الجُوعِ وعَدَمَ العُرْيِ وعَدَمَ الظَّمَإ، خَلا أنَّهُ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلى بَيانِ أنَّ الثّابِتَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَدَمَ الظَّمَإ والضَّحْوِ مُطْلَقًا كَما فُعِلَ مِثْلُهُ في المَعْطُوفِ عَلَيْهِ، بَلْ قُصِدَ بَيانُ أنَّ الثّابِتَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ تَحْقِيقُ عَدَمِها فَوُضِعَ مَوْضِعَ الحَرْفِ المَصْدَرِيِّ (p-47)المُحَصَّنِ "أنَّ" المُفِيدَةِ لَهُ، كَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ لَكَ فِيها عَدَمَ ظَمَئِكَ عَلى التَّحْقِيقِ.

You read 20:117–119 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Ṭā-Hā 20:117