All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Az-Zumar 39:4 Juzʾ 23 Page 458

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

If Allah had intended to take a son, He could have chosen from what He creates whatever He willed. Exalted is He; He is Allah, the One, the Prevailing.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ . . . إلَخْ. اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِتَحْقِيقِ الحَقِّ، وإبْطالِ القَوْلِ بِأنَّ المَلائِكَةَ بَناتُ اللَّهِ، عِيسى ابْنُهُ، تَعالى عَنْ ذَلِكَ عُلَّوًا كَبِيرًا بِبَيانِ اسْتِحالَةِ اتِّخاذِ الوَلَدِ في حَقِّهِ تَعالى عَلى الإطْلاقِ، لِيَنْدَرِجَ فِيهِ اسْتِحالَةُ (p-242)ما قَبْلُ انْدِراجًا أوَّلِيًّا، أيْ: لَوْ أرادَ اللَّهُ أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا.

‏‏‏‏ أيْ: لاتَّخَذَ.

‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: مِن جُمْلَةِ ما يَخْلُقُهُ، أوْ مِن جِنْسِ ما يَخْلُقُهُ.

‏‏ ‏‏‏‏‏ أنْ يَتَّخِذَهُ إذْ لا مَوْجُودَ سِواهُ إلّا وهو مَخْلُوقٌ لَهُ تَعالى، لِامْتِناعِ تَعَدُّدِ الواجِبِ، ووُجُوبِ اسْتِنادِ جَمِيعِ ما عَداهُ إلَيْهِ. ومِنَ البَيِّنِ أنَّ اتِّخاذَ الوَلَدِ مَنُوطٌ بِالمُماثَلَةِ بَيْنَ المُتَّخِذِ والمُتَّخَذِ، وأنَّ المَخْلُوقَ لا يُماثِلُ خالِقَهُ حَتّى يُمْكِنَ اتِّخاذُهُ ولَدًا فَما فَرَضْناهُ اتِّخاذَ ولَدٍ لَمْ يَكُنِ اتِّخاذَ ولَدٍ، بَلِ اصْطِفاءَ عَبْدٍ، وإلَيْهِ أُشِيرُ. حَيْثُ وُضِعَ الِاصْطِفاءُ مَوْضِعَ الِاتِّخاذِ الَّذِي تَقْتَضِيهِ الشَّرْطِيَّةُ، تَنْبِيهًا عَلى اسْتِحالَةِ مُقَدِّمِها لِاسْتِلْزامِ فَرْضِ وُقُوعِهِ بَلْ فَرْضِ إرادَةِ وُقُوعِهِ انْتِفاءَهُ، أيْ: لَوْ أرادَ اللَّهُ تَعالى أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا لَفَعَلَ شَيْئًا لَيْسَ هو مِنِ اتِّخاذِ الوَلَدِ في شَيْءٍ أصْلًا، بَلْ إنَّما هو اصْطِفاءُ عَبْدٍ. ولا رَيْبَ في أنَّ ما يَسْتَلْزِمُ فَرْضُ وُقُوعِهِ انْتِفاءَهُ فَهو مُمْتَنِعٌ قَطْعًا. فَكَأنَّهُ قِيلَ: لَوْ أرادَ اللَّهُ أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا لامْتَنَعَ ولَمْ يَصِحَّ لَكِنْ لا عَلى أنَّ الِامْتِناعَ مَنُوطٌ بِتَحَقُّقِ الإرادَةِ، بَلْ عَلى أنَّهُ مُتَحَقِّقٌ عِنْدَ عَدَمِها بِطَرِيقِ الأوْلَوِيَّةِ عَلى مِنوالٍ لَوْ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ لَمْ يَعْصِهِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ تَقْرِيرٌ لِما ذُكِرَ مِنِ اسْتِحالَةِ اتِّخاذِ الوَلَدِ في حَقِّهِ تَعالى، وتَأْكِيدٌ لَهُ بِبَيانِ تَنَزُّهِهِ تَعالى عَنْهُ، أيْ: تَنَزَّهَ بِالذّاتِ عَنْ ذَلِكَ تَنَزُّهَهُ الخاصَّ بِهِ عَلى أنَّ السُّبْحانَ مَصْدَرٌ مِن سَبَحَ إذا بَعُدَ، أوْ أسْبَحَهُ تَسْبِيحًا لائِقًا بِهِ عَلى أنَّهُ عَلَمٌ لِلتَّسْبِيحِ مَقُولٌ عَلى ألْسِنَةِ العِبادِ، أوْ سَبَّحُوهُ تَسْبِيحًا حَقِيقًا بِشَأْنِهِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ اسْتِئْنافٌ مُبَيِّنٌ لِتَنَزُّهِهِ تَعالى بِحَسَبِ الصِّفاتِ إثْرَ بَيانِ تَنَزُّهِهِ تَعالى عَنْهُ بِحَسَبِ الذّاتِ، فَإنَّ صِفَةَ الأُلُوهِيَّةِ المُسْتَتْبَعَةَ لِسائِرِ صِفاتِ الكَمالِ النّافِيَةِ لِسِماتِ النُّقْصانِ والوَحْدَةِ الذّاتِيَّةِ المُوجِبَةِ لِامْتِناعِ المُماثَلَةِ والمُشارَكَةِ بَيْنَهُ تَعالى وبَيْنَ غَيْرِهِ عَلى الإطْلاقِ، مِمّا يَقْضِي بِتَنَزُّهِهِ تَعالى عَمّا قالُوا قَضاءً مُتْقَنًا، وكَذا وصْفُ القَهّارِيَّةِ لِما أنَّ اتِّخاذَ الوَلَدِ شَأْنُ مَن يَكُونُ تَحْتَ مَلَكُوتِ الغَيْرِ عُرْضَةً لِلْفَناءِ، لِيَقُومَ ولَدُهُ مَقامَهُ عِنْدَ فَنائِهِ، ومَن هو مُسْتَحِيلُ الفَناءِ قَهّارٌ لِكُلِّ الكائِناتِ. كَيْفَ يُتَصَوَّرُ أنْ يَتَّخِذَ مِنَ الأشْياءِ الفانِيَةِ ما يَقُومُ مَقامَهُ ؟ وقَوْلُهُ تَعالى:

The same ayah, in another commentary

Az-Zumar 39:4