All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

An-Nisāʾ 4:32 Juzʾ 5 Page 83

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And do not wish for that by which Allah has made some of you exceed others. For men is a share of what they have earned, and for women is a share of what they have earned. And ask Allah of his bounty. Indeed Allah is ever, of all things, Knowing.

Read in the muṣḥaf
إرشاد العقل السليم Abū al-Suʿūd

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ أيْ: عَلَيْكُمْ، ولَعَلَّ إيثارَ الإبْهامِ عَلَيْهِ لِلتَّفادِي عَنِ المُواجَهَةِ بِما يَشُقُّ عَلَيْهِمْ، قالَ القَفّالُ: لَمّا نَهاهُمُ اللَّهُ تَعالى عَنْ أكْلِ أمْوالِ النّاسِ بِالباطِلِ وقَتْلِ الأنْفُسِ عَقَّبَهُ بِالنَّهْيِ عَمّا يُؤَدِّي إلَيْهِ مِنَ الطَّمَعِ في أمْوالِهِمْ وتَمَنِّيها. وقِيلَ: نَهاهم أوَّلًَا عَنِ التَّعَرُّضِ لِأمْوالِهِمْ بِالجَوارِحِ ثُمَّ عَنِ التَّعَرُّضِ لَها بِالقَلْبِ عَلى سَبِيلِ الحَسَدِ لِتَطْهِيرِ أعْمالِهِمِ الظّاهِرَةِ والباطِنَةِ فالمَعْنى: لا تَتَمَنَّوْا ما أعْطاهُ اللَّهُ تَعالى بَعْضَكم مِنَ الأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ كالجاهِ والمالِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا يَجْرِي فِيهِ التَّنافُسُ دُونَكم فَإنَّ ذَلِكَ قِسْمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى صادِرَةٌ عَنْ تَدْبِيرٍ لائِقٍ بِأحْوالِ العِبادِ مُتَرَتِّبٍ عَلى الإحاطَةِ بِجَلائِلِ شُئُونِهِمْ ودَقائِقِها فَعَلى كُلِّ أحَدٍ مِنَ المُفَضَّلِ عَلَيْهِمْ أنْ يَرْضى بِما قَسَمَ اللَّهُ لَهُ ولا يَتَمَنّى حَظَّ المُفَضَّلِ ولا يَحْسُدَهُ عَلَيْهِ لِما أنَّهُ مُعارَضَةٌ لِحُكْمِ القَدَرِ المُؤَسَّسِ عَلى (p-172)الحِكَمِ البالِغَةِ لا لِأنَّ عَدَمَهُ خَيْرٌ لَهُ و لا لِأنَّهُ لَوْ كانَ خِلافَهُ لَكانَ مَفْسَدَةً لَهُ كَما قِيلَ؛ إذْ لا يُساعِدُهُ ما سَيَأْتِي مِنَ الأمْرِ بِالسُّؤالِ مِن فَضْلِهِ تَعالى فَإنَّهُ ناطِقٌ بِأنَّ المَنهِيَّ عَنْهُ تَمَنِّي نَصِيبِ الغَيْرِ لا تَمَنِّي ما زادَ عَلى نَصِيبِهِ مُطْلَقًَا هَذا وقَدْ قِيلَ: لَمّا جَعَلَ اللَّهُ تَعالى في المِيراثِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، قالَتِ النِّساءُ: نَحْنُ أحْوَجُ أنْ يَكُونَ لَنا سَهْمانِ ولِلرِّجالِ سَهْمٌ واحِدٌ لِأنّا ضُعَفاءُ وهم أقْوِياءُ وأقْدَرُ عَلى طَلَبِ المَعاشِ مِنّا فَنَزَلَتْ، وهَذا هو الأنْسَبُ بِتَعْلِيلِ النَّهْىِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَإنَّهُ صَرِيحٌ في جَرَيانِ التَّمَنِّي بَيْنَ فَرِيقَيِ الرِّجالِ والنِّساءِ، ولَعَلَّ صِيغَةَ المُذَكَّرِ في النَّهْىِ لِما عَبَّرَ عَنْهُنَّ بِالبَعْضِ والمَعْنى: لِكُلٍّ مِنَ الفَرِيقَيْنِ في المِيراثِ نَصِيبٌ مُعَيَّنُ المِقْدارِ مِمّا أصابَهُ بِحَسَبِ اسْتِعْدادِهِ وقَدْ عُبِّرَ عَنْهُ بِالِاكْتِسابِ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِعارَةِ التَّبَعِيَّةِ المَبْنِيَّةِ عَلى تَشْبِيهِ اقْتِضاءِ حالِهِ لِنَصِيبِهِ بِاكْتِسابِهِ إيّاهُ تَأْكِيدًَا لِاسْتِحْقاقِ كُلٍّ مِنهُما لِنَصِيبِهِ وتَقْوِيَةً لِاخْتِصاصِهِ بِهِ بِحَيْثُ لا يَتَخَطّاهُ إلى غَيْرِهِ فَإنَّ ذَلِكَ مِمّا يُوجِبُهُ الِانْتِهاءُ عَنِ التَّمَنِّي المَذْكُورِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَطْفٌ عَلى النَّهْيِ وتَوْسِيطُ التَّعْلِيلِ بَيْنَهُما لِتَقْرِيرِ الِانْتِهاءِ مَعَ ما فِيهِ مِنَ التَّرْغِيبِ في الِامْتِثالِ بِالأمْرِ كَأنَّهُ قِيلَ: لا تَتَمَنَّوْا ما يُخْتَصُّ بِغَيْرِكم مِن نَصِيبِهِ المُكْتَسِبِ لَهُ واسْألُوُا اللَّهَ تَعالى مِن خَزائِنِ نِعَمِهِ الَّتِي لا نَفادَ لَها وحُذِفَ المَفْعُولُ الثّانِي لِلتَّعْمِيمِ، أيْ: واسْألُوهُ ما تُرِيدُونَ فَإنَّهُ تَعالى يُعْطِيكُمُوهُ أوْ لِكَوْنِهِ مَعْلُومًَا مِنَ السِّياقِ، أيْ: واسْألُوهُ مِثْلَهُ. وقِيلَ: "مِن" زائِدَةٌ والتَّقْدِيرُ: واسْألُوهُ فَضْلَهُ، وقَدْ جاءَ في الحَدِيثِ « "لا يَتَمَنَّيَنَّ أحَدُكم مالَ أخِيهِ ولَكِنْ لِيَقُلِ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي اللَّهُمَّ أعْطِنِي مِثْلَهُ"،» وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ﴿سَلُوُا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ فَإنَّهُ يُحِبُّ أنْ يُسْألَ وأفْضَلُ العِبادَةِ انْتِظارُ الفَرَجِ﴾ وحَمْلُ النَّصِيبِ عَلى الأجْرِ الأُخْرَوِيِّ وإبْقاءُ الِاكْتِسابِ عَلى حَقِيقَتِهِ بِجَعْلِ سَبَبِ النُّزُولِ ما رُوِيَ أنَّ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: لَيْتَ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْنا الجِهادَ كَما كَتَبَهُ عَلى الرِّجالِ فَيَكُونَ لَنا مِنَ الأجْرِ مِثْلُ ما لَهم عَلى أنَّ المَعْنى لِكُلٍّ مِنَ الفَرِيقَيْنِ نَصِيبٌ خاصٌّ بِهِ مِنَ الأجْرِ مُتَرَتِّبٌ عَلى عَمَلِهِ فَلِلرِّجالِ أجْرٌ بِمُقابَلَةِ ما يَلِيقُ بِهِمْ مِنَ الأعْمالِ كالجِهادِ ونَحْوِهِ ولِلنِّساءِ أجْرٌ بِمُقابَلَةِ ما يَلِيقُ بِهِنَّ مِنَ الأعْمالِ كَحِفْظِ حُقُوقِ الأزْواجِ ونَحْوِهِ، فَلا تَتَمَنّى النِّساءُ خُصُوصِيَّةَ أجْرِ الرِّجالِ ولْيَسْألْنَ مِن خَزائِنِ رَحْمَتِهِ تَعالى ما يَلِيقُ بِحالِهِنَّ مِنَ الأجْرِ لا يُساعِدُهُ سِياقُ النَّظْمِ الكَرِيمِ المُتَعَلِّقُ بِالمَوارِيثِ وفَضائِلِ الرِّجالِ.

‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ولِذَلِكَ جَعَلَ النّاسَ عَلى طَبَقاتٍ ورَفَعَ بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ دَرَجاتٍ حَسَبَ مَراتِبِ اسْتِعْداداتِهِمُ الفائِضَةِ عَلَيْهِمْ بِمُوجِبِ المَشِيئَةِ المَبْنِيَّةِ عَلى الحِكَمِ الأبِيَّةِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And for all, We have made heirs to what is left by parents and relatives. And to those whom your oaths have bound [to you] - give them their share. Indeed Allah is ever, over all things, a Witness.

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ جُمْلَةٌ مُبْتَدَأةٌ مُقَرِّرَةٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَها و "لِكُلٍ" مَفْعُولٌ ثانٍ لِـ"جَعَلْنا" قُدِّمَ عَلَيْهِ لِتَأْكِيدِ الشُّمُولِ ودَفْعِ تَوَهُّمِ تَعَلُّقِ الجَهْلِ بِالبَعْضِ دُونَ البَعْضِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: ولِكُلِّ تَرِكَةٍ جَعَلْنا ورَثَةً مُتَفاوِتَةً في الدَّرَجَةِ يَلُونَها ويُحْرِزُونَ مِنها أنْصِباءَهم بِحَسَبِ اسْتِحْقاقِهِمِ المَنُوطِ بِما بَيْنَهم وبَيْنَ المُوَرِّثِ مِنَ العَلاقَةِ، و "مِمّا تَرَكَ" بَيانٌ لِكُلٍّ قَدْ فُصِلَ بَيْنَهُما بِما عَمِلَ فِيهِ، (p-173)كَما فُصِلَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ أغَيْرَ اللَّهِ أتَّخِذُ ولِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ بَيْنَ لَفْظِ الجَلالَةِ وبَيْنَ صِفَتِهِ بِالعامِلِ فِيما أُضِيفَ إلَيْهِ أعْنِي غَيْرَ أوْ ولِكُلِّ قَوْمٍ جَعَلْناهم مَوالِيَ، أيْ: وُرّاثًَا نَصِيبًَا مُعَيَّنًَا مُغايِرًَا لِنَصِيبِ قَوْمٍ آخَرِينَ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ عَلى أنَّ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ صِفَةُ "لِكُلٍ" والضَّمِيرَ الرّاجِعَ إلَيْهِ مَحْذُوفٌ والكَلامَ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِكَ: "لِكُلِّ مَن خَلَقَهُ اللَّهُ إنْسانًَا مِن رِزْقِ اللَّهِ" أيْ: حَظٌّ مِنهُ، وأمّا ما قِيلَ: مِن أنَّ المَعْنى لِكُلِّ أحَدٍ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمّا تَرَكَ أيْ: وُرّاثًَا مِنهُ عَلى أنَّ مِن صِلَةُ مَوالِيَ لِأنَّهُ في مَعْنى الوارِثِ و في "تَرَكَ" ضَمِيرٌ مُسْتَكِنٌّ عائِدٌ إلى "كُلٍّ"، وقَوْلَهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ اسْتِئْنافٌ مُفَسِّرٌ لِلْمَوالِي كَأنَّهُ قِيلَ: مَن هُمْ؟ فَقِيلَ: الوالِدانِ إلَخْ، فَفِيهِ تَفْكِيكٌ لِلنَّظْمِ الكَرِيمِ لِأنَّ بِبَيانِ المَوالِي بِما ذُكِرَ يَفُوتُ الإبْهامُ المُصَحِّحُ لِاعْتِبارِ التَّفاوُتِ بَيْنَهم وبِهِ يَتَحَقَّقُ الِانْتِظامُ كَما أُشِيرَ إلَيْهِ في تَقْرِيرِ الوَجْهَيْنِ الأوَّلَيْنِ مَعَ ما فِيهِ مِن خُرُوجِ الأوْلادِ مِنَ المَوالِي إذْ لا يَتَناوَلُهُمُ الأقْرَبُونَ كَما لا يَتَناوَلُ الوالِدَيْنِ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ هم مَوالِي المُوالاةِ؛ كانَ الحَلِيفُ يُوَرَّثُ السُّدُسَ مِن مالِ حَلِيفِهِ فَنُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ﴾، وعِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ إذا أسْلَمَ رَجُلٌ عَلى يَدِ رَجُلٍ وتَعاقَدا عَلى أنْ يَرِثَهُ ويَعْقِلَ عَنْهُ صَحَّ وعَلَيْهِ عَقْلُهُ ولَهُ إرْثُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وارِثٌ أصْلًَا، وإسْنادُ العَقْدِ إلى الأيْمانِ لِأنَّ المُعْتادَ هو المُماسَحَةُ بِها عِنْدَ العَقْدِ والمَعْنى: عَقَدَتْ أيْمانُكم عُهُودَهم فَحَذَفَ العُهُودَ وأُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ، وقُرِئَ "عَقَّدَتْ" بِالتَّشْدِيدِ وعاقَدَتْ بِمَعْنى عاقَدَتْهم أيْمانُكم وماسَحْتُمُوهُ وهو مُبْتَدَأٌ مُضَمَّنٌ لِمَعْنى الشَّرْطِ؛ ولِذَلِكَ صُدِّرَ الخَبَرُ أعْنِي قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ بِالفاءِ أوْ مَنصُوبٌ بِمُضْمَرٍ يُفَسِّرُهُ ما بَعْدَهُ كَقَوْلِكَ: "زَيْدًَا فاضْرِبْهُ" أوْ مَرْفُوعٌ مَعْطُوفٌ عَلى "الوالِدانِ والأقْرَبُونَ"، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ إلَخْ جُمْلَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِلْجُمْلَةِ قَبْلَها ومُؤَكِّدَةٌ لَها والضَّمِيرُ لِلْمَوالِي.

‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏ ‏‏ مِنَ الأشْياءِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها الإيتاءُ والمَنعُ.

‏‏‏‏‏ فَفِيهِ وعْدٌ ووَعِيدٌ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Men are in charge of women by [right of] what Allah has given one over the other and what they spend [for maintenance] from their wealth. So righteous women are devoutly obedient, guarding in [the husband's] absence what Allah would have them guard. But those [wives] from whom you fear arrogance - [first] advise them; [then if they persist], forsake them in bed; and [finally], strike them. But if they obey you [once more], seek no means against them. Indeed, Allah is ever Exalted and Grand.

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ كَلامٌ مُسْتَأْنِفٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ سَبَبِ اسْتِحْقاقِ الرِّجالِ الزِّيادَةَ في المِيراثِ تَفْصِيلًَا إثْرَ بَيانِ تَفاوُتِ اسْتِحْقاقِهِمْ إجْمالًَا، وإيرادُ الجُمْلَةِ اسْمِيَّةً والخَبَرِ عَلى صِيغَةِ المُبالَغَةِ لِلْإيذانِ بِعَراقَتِهِمْ في الِاتِّصافِ بِما أُسْنِدَ إلَيْهِمْ ورُسُوخِهِمْ فِيهِ، أيْ: شَأْنُهُمُ القِيامُ عَلَيْهِنَّ بِالأمْرِ والنَّهْيِ قِيامَ الوُلاةِ عَلى الرَّعِيَّةِ وعَلَّلَ ذَلِكَ بِأمْرَيْنِ: وهْبِيٍّ وكَسْبِيٍّ فَقِيلَ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ الباءُ سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ"قَوّامُونَ" أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًَا مِن ضَمِيرِهِ و"ما" مَصْدَرِيَّةٌ والضَّمِيرُ البارِزُ لِكِلا الفَرِيقَيْنِ تَغْلِيبًَا، أيْ: قَوّامُونَ عَلَيْهِنَّ بِسَبَبِ تَفْضِيلِ اللَّهِ تَعالى إيّاهم عَلَيْهِنَّ أوْ مُلْتَبِسِينَ بِتَفْضِيلِهِ تَعالى إلَخْ، ووَضْعُ البَعْضِ مَوْضِعَ الضَّمِيرَيْنِ لِلْإشْعارِ بِغايَةِ ظُهُورِ الأمْرِ وعَدَمِ الحاجَةِ إلى التَّصْرِيحِ بِالمُفَضَّلِ والمُفَضَّلِ عَلَيْهِ أصْلًَا ولِمِثْلِ ذَلِكَ لَمْ يُصَرَّحْ بِما بِهِ التَّفْضِيلُ مِن صِفاتِ كَمالِهِ الَّتِي هي كَمالُ العَقْلِ وحُسْنُ التَّدْبِيرِ ورَزانَةُ الرَّأْيِ ومَزِيدُ القُوَّةِ في الأعْمالِ والطّاعاتِ، ولِذَلِكَ خُصُّوا بِالنُّبُوَّةِ والإمامَةِ والوِلايَةِ وإقامَةِ الشَّعائِرِ والشَّهادَةِ في جَمِيعِ القَضايا ووُجُوبِ الجِهادِ والجُمُعَةِ وغَيْرِ ذَلِكَ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ الباءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِما تَعَلَّقَتْ بِهِ الأُولى و"ما" مَصْدَرِيَّةٌ أوْ مَوْصُولَةٌ حُذِفَ عائِدُها مِنَ الصِّلَةِ و"مِن" تَبْعِيضِيَّةٌ أوِ ابْتِدائِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ"أنْفَقُوا" أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًَا مِنَ العائِدِ المَحْذُوفِ أيْ: وبِسَبَبِ إنْفاقِهِمْ مِن أمْوالِهِمْ أوْ بِسَبَبِ ما أنْفَقُوهُ مِن أمْوالِهِمْ أوْ كائِنًَا مِن أمْوالِهِمْ وهو ما أنْفَقُوهُ مِنَ المَهْرِ والنَّفَقَةِ، رُوِيَ «أنَّ سَعْدَ ابْنَ الرَّبِيعِ أحَدَ نُقَباءِ الأنْصارِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم نَشَزَتْ عَلَيْهِ امْرَأتُهُ حَبِيبَةُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ أبِي زُهَيْرٍ فَلَطَمَها فانْطَلَقَ بِها أبُوها إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وشَكا فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: لِتَقْتَصَّ مِنهُ فَنَزَلَتْ؛ فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: أرَدْنا أمْرًَا وأرادَ اللَّهُ أمْرًَا والَّذِي أرادَهُ اللَّهُ خَيْرٌ.» ‏‏‏‏‏‏‏ شُرُوعٌ في تَفْصِيلِ أحْوالِهِنَّ وبَيانِ كَيْفِيَّةِ القِيامِ عَلَيْهِنَّ بِحَسَبِ اخْتِلافِ أحْوالِهِنَّ، أيْ: فالصّالِحاتُ مِنهُنَّ.

‏‏‏‏ أيْ: مُطِيعاتٌ لِلَّهِ تَعالى قائِماتٌ بِحُقُوقِ الأزْواجِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أىْ لِمُوجَبِ الغَيْبِ، أيْ: لِما يَجِبُ عَلَيْهِنَّ حِفْظُهُ في حالِ غَيْبَةِ الأزْواجِ مِنَ الفُرُوجِ والأمْوالِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ « "خَيْرُ النِّساءِ امْرَأةٌ إنْ نَظَرْتَ إلَيْها سَرَّتْكَ وإنْ أمَرْتَها أطاعَتْكَ وإذا غِبْتَ عَنْها حَفِظَتْكَ في مالِها ونَفْسِها"،» وتَلا الآيَةَ. وقِيلَ: لِأسْرارِهِمْ وإضافَةُ المالِ إلَيْها لِلْإشْعارِ بِأنَّ مالَهُ في حَقِّ التَّصَرُّفِ في حُكْمِ مالِها كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الآيَةِ.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ "ما" مَصْدَرِيَّةٌ، أيْ: بِحِفْظِهِ تَعالى إيّاهُنَّ بِالأمْرِ بِحِفْظِ الغَيْبِ والحَثِّ عَلَيْهِ بِالوَعْدِ والوَعِيدِ والتَّوْفِيقِ لَهُ، أوْ مَوْصُولَةٌ أيْ: بِالَّذِي حَفِظَ اللَّهُ لَهُنَّ عَلَيْهِمْ مِنَ المَهْرِ والنَّفَقَةِ والقِيامِ بِحِفْظِهِنَّ والذَّبِّ عَنْهُنَّ، وقُرِئَ "بِما حَفِظَ اللَّهَ" بِالنَّصْبِ عَلى حَذْفِ المُضافِ أيْ: بِالأمْرِ الَّذِي حَفِظَ حَقَّ اللَّهِ تَعالى وطاعَتَهُ وهو التَّعَفُّفُ والشَّفَقَةُ عَلى الرِّجالِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ خِطابٌ لِلْأزْواجِ وإرْشادٌ لَهم إلى طَرِيقِ القِيامِ عَلَيْهِنَّ والخَوْفُ حالَةٌ تَحْصُلُ في القَلْبِ عِنْدَ حُدُوثِ أمْرٍ مَكْرُوهٍ أوْ عِنْدَ الظَّنِّ أوِ العِلْمِ بِحُدُوثِهِ، وقَدْ يُرادُ بِهِ أحَدُهُما أيْ: تَظُنُّونَ عِصْيانَهُنَّ وتَرَفُّعَهُنَّ عَنْ مُطاوَعَتِكم مِنَ النَّشَزِ وهو المُرْتَفِعُ مِنَ الأرْضِ.

‏‏‏‏‏‏ فانْصَحُوهُنَّ بِالتَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ.

‏‏‏‏‏‏‏‏‏ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَنْفَعِ الوَعْظُ والنَّصِيحَةُ.

‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: في المَراقِدِ، فَلا تُدْخِلُوهُنَّ تَحْتَ اللَّحْفِ ولا تُباشِرُوهُنَّ فَيَكُونُ كِنايَةً عَنِ الجَمْعِ. وقِيلَ: المَضاجِعُ: المَبايِتُ أيْ: لا تُبايِتُوهُنَّ، وقُرِئَ "فِي المَضْجَعِ" و"فِي المُضْطَجَعِ".

‏‏‏‏‏‏‏‏‏ إنْ لَمْ يَنْجَحْ ما فَعَلْتُمْ مِنَ العِظَةِ والهِجْرانِ ضَرْبًَا غَيْرَ مُبَرِّحٍ ولا شائِنٍ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِذَلِكَ كَما هو الظّاهِرُ لِأنَّهُ مُنْتَهى ما يُعَدُّ زاجِرًَا.

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بِالتَّوْبِيخِ والأذِيَّةِ، أيْ: فَأزِيلُوا عَنْهُنَّ التَّعَرُّضَ واجْعَلُوا ما كانَ مِنهُنَّ كَأنَّهُ لَمْ يَكُنْ فَإنَّ التّائِبَ مِنَ الذَّنْبِ كَمَن لا ذَنْبَ لَهُ.

‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فاحْذَرُوهُ فَإنَّهُ تَعالى أقْدَرُ عَلَيْكم مِنكم عَلى مَن تَحْتَ أيْدِيكم أوْ أنَّهُ تَعالى عَلى عُلُوِّ شَأْنِهِ يَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِكم ويَتُوبُ عَلَيْكم عِنْدَ تَوْبَتِكم فَأنْتُمْ أحَقُّ بِالعَفْوِ عَنْ أزْواجِكم عِنْدَ إطاعَتِهِنَّ لَكم أوْ أنَّهُ يَتَعالى ويُكْبِرُ أنْ يَظْلِمَ أحَدًَا أوْ يَنْقُصَ حَقَّهُ، وعَدَمُ التَّعَرُّضِ لِعَدَمِ إطاعَتِهِنَّ لَهم لِلْإيذانِ بِأنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِمّا يَنْبَغِي أنْ يَتَحَقَّقَ أوْ يُفْرَضَ تَحَقُّقُهُ وأنَّ الَّذِي يُتَوَقَّعُ مِنهُنَّ ويَلِيقُ بِشَأْنِهِنَّ لا سِيَّما بَعْدَ ما كانَ مِنَ الزَّواجِرِ هو الإطاعَةُ، ولِذَلِكَ صُدِّرَتِ الشَّرْطِيَّةُ بِالفاءِ المُنْبِئَةِ عَنْ سَبَبِيَّةِ ما قَبْلَها لِما بَعْدَها.

You read 4:32–34 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

An-Nisāʾ 4:32