All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

Al-Anʿām 6:22 Juzʾ 7 Page 130

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And [mention, O Muhammad], the Day We will gather them all together; then We will say to those who associated others with Allah, "Where are your 'partners' that you used to claim [with Him]?"

Read in the muṣḥaf
إرشاد العقل السليم Abū al-Suʿūd

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مَنصُوبٌ عَلى الظَّرْفِيَّةِ بِمُضْمَرٍ مُؤَخَّرٍ، قَدْ حُذِفَ إيذانًا بِضِيقِ العِبارَةِ عَنْ شَرْحِهِ وبَيانِهِ، وإيماءً إلى عَدَمِ اسْتِطاعَةِ السّامِعِينَ لِسَماعِهِ، لِكَمالِ فَظاعَةِ ما يَقَعُ فِيهِ مِنَ الطّامَّةِ والدّاهِيَةِ التّامَّةِ، كَأنَّهُ قِيلَ: ويَوْمَ نَحْشُرُهم جَمِيعًا.

‏‏ ‏‏‏‏ لَهم ما نَقُولُ كانَ مِنَ الأحْوالِ والأهْوالِ ما لا يُحِيطُ بِهِ دائِرَةُ المُقالِ، وتَقْدِيرُ صِيغَةِ الماضِي لِلدَّلالَةِ عَلى التَّحَقُّقِ، ولِحُسْنِ مَوْقِعِ عَطْفِ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ إلَخْ عَلَيْهِ.

وَقِيلَ: مَنصُوبٌ عَلى المَفْعُولِيَّةِ بِمُضْمَرٍ مُقَدَّمٍ؛ أيْ: واذْكُرْ لَهم لِلتَّخْوِيفِ والتَّحْذِيرِ ويَوْمَ نَحْشُرُهم ... إلَخْ. وقِيلَ: ولِيَتَّقُوا، أوْ لِيَحْذَرُوا يَوْمَ نَحْشُرُهم ... إلَخْ.

والضَّمِيرُ لِلْكُلِّ، وجَمِيعًا حالٌ مِنهُ، وقُرِئَ: ( يَحْشُرُهم جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ ) بِالياءِ فِيهِما.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: نَقُولُ لَهم خاصَّةً، لِلتَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ عَلى رُءُوسِ الأشْهادِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: آلِهَتُكُمُ الَّتِي جَعَلْتُمُوها شُرَكاءَ لِلَّهِ سُبْحانَهُ، وإضافَتُها إلَيْهِمْ لِما أنَّ شِرْكَتَها لَيْسَتْ إلّا بِتَسْمِيَتِهِمْ وتَقَوُّلِهِمُ الكاذِبِ.

كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: تَزْعُمُونَها شُرَكاءَ، فَحُذِفَ المَفْعُولانِ مَعًا، وهَذا السُّؤالُ المُنْبِئُ عَنْ غَيْبَةِ الشُّرَكاءِ مَعَ عُمُومِ الحَشْرِ لَها؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏، وغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ النُّصُوصِ إنَّما يَقَعُ بَعْدَ ما جَرى بَيْنَها وبَيْنَهم مِنَ التَّبَرُّؤِ مِنَ الجانِبَيْنِ، وتَقَطُّعِ ما بَيْنَهم مِنَ الأسْبابِ والعَلائِقِ، حَسْبَما يَحْكِيهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَزَيَّلْنا بَيْنَهم ...﴾ إلَخْ، ونَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ الكَرِيمَةِ، إمّا بِعَدَمِ حُضُورِها حِينَئِذٍ في الحَقِيقَةِ بِإبْعادِها مِن ذَلِكَ المَوْقِفِ، وإمّا بِتَنْزِيلِ (p-120)عَدَمِ حُضُورِها بِعُنْوانِ الشَّرِكَةِ والشَّفاعَةِ مَنزِلَةَ عَدَمِ حُضُورِها في الحَقِيقَةِ؛ إذْ لَيْسَ السُّؤالُ عَنْها مِن حَيْثُ ذَواتُها، بَلْ إنَّما هو مِن حَيْثُ إنَّها شُرَكاءُ، كَما يُعْرِبُ عَنْهُ الوَصْفُ بِالمَوْصُولِ، ولا رَيْبَ في أنَّ عَدَمَ الوَصْفِ يُوجِبُ عَدَمَ المَوْصُوفِ مِن حَيْثُ هو مَوْصُوفٌ، فَهي مِن حَيْثُ هي شُرَكاءُ غائِبَةٌ لا مَحالَةَ، وإنْ كانَتْ حاضِرَةً مِن حَيْثُ ذَواتُها، أصْنامًا كانَتْ أوْ غَيْرَها.

وَأمّا ما يُقالُ مِن أنَّهُ يُحالُ بَيْنَها وبَيْنَهم في وقْتِ التَّوْبِيخِ، لِيَفْقِدُوهم في السّاعَةِ الَّتِي عَلَّقُوا بِها الرَّجاءَ فِيها، فَيَرَوْا مَكانَ خِزْيِهِمْ وحَسْرَتِهِمْ، فَرُبَّما يُشْعِرُ بِعَدَمِ شُعُورِهِمْ بِحَقِيقَةِ الحالِ، وعَدَمِ انْقِطاعِ حِبالِ رَجائِهِمْ عَنْها بَعْدُ، وقَدْ عَرَفْتَ أنَّهم شاهَدُوها قَبْلَ ذَلِكَ، وانْصَرَمَتْ عُرْوَةُ أطْماعِهِمْ عَنْها بِالكُلِّيَّةِ عَلى أنَّها مَعْلُومَةٌ لَهم، مِن حِينِ المَوْتِ والِابْتِلاءِ بِالعَذابِ في البَرْزَخِ، وإنَّما الَّذِي يَحْصُلُ يَوْمَ الحَشْرِ الِانْكِشافُ الجَلِيُّ، واليَقِينُ القَوِيُّ المُتَرَتِّبُ عَلى المُحاضَرَةِ والمُحاوَرَةُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:22