All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-ʿĀdiyāt 100:6 Juzʾ 30 Page 600

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Indeed mankind, to his Lord, is ungrateful.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا أقْسَمَ بِالخَيْلِ الَّتِي هي أشْرَفُ الحَيَوانِ كَما أنَّ الإنْسانَ المُقْسَمَ لِأجْلِهِ أشْرَفُ ما اتَّصَفَ مِنهُ بِالبَيانِ، وتَجْرِي بِهِ أفْكارُهُ كَخَيْلِ الرِّهانِ، وتَقْدَحُ المَعانِي تارَةً مُقْتَرِنَةً بِأشْرَفِ اللَّمَعانِ، وأُخْرى بِأخَسِّ ما يَقَعُ بِهِ الِاقْتِرانُ، مِنَ الزُّورِ والبُهْتانِ، والإلْحادِ والطُّغْيانِ، وتَغَيَّرَ مِنهُ ثَواقِبُ الأذْهانِ، تارَةً عَلى شُبَهِ الخُصُومِ بِالبُرْهانِ، وأُخْرى بِما يُغَيِّرُ بِهِ مِنَ الشُّبَهِ المُلْتَبِسَةِ في وُجُوهِ المَعانِي الحِسانِ، ويَنْثُرُ تارَةً المَعانِي الصَّحِيحَةَ عَلى أهْلِ الطُّغْيانِ، (p-٢١٤)مِن ذَوِي البِدَعِ والكُفْرانِ، وأُخْرى الفاسِدَةُ عَلى حِزْبِ المَلِكِ الدَّيّانِ، وتَتَوَسَّطُ تارَةً جَمْعَ أُولِي الطُّغْيانِ، وأُخْرى جَمْعُ أُولِي الإيمانِ، وكانَتِ الإغارَةُ في الغالِبِ لِأجْلِ قَهْرِ المُغارِ عَلَيْهِمْ عَلى أمْوالِهِمْ عُدْوانًا إنْ كانَ ذَلِكَ في غَيْرِ الجِهادِ، وإنْ كانَتْ في الجِهادِ فَقَلَّ مَن يُخْلِصُ في ذَلِكَ الحالِ، فَيَكُونُ عَمَلُهُ لَيْسَ إلّا لِلَّهِ كَما أشارَ إلَيْهِ الحَدِيثُ القُدْسِيُّ: «إنَّ عَبْدِي كُلُّ عَبْدِي لَلَّذِي يَذْكُرُنِي عِنْدَ لِقاءِ قَرْنِهِ» قالَ مُجِيبًا لِلْقَسَمِ بِذِكْرِ المُقْسَمِ عَلَيْهِ حاكِمًا عَلى النَّوْعِ بِاعْتِبارِ عَدِّ المُخْلِصِ لِقِلَّتِهِ عَدَمًا، مُؤَكِّدًا لِما لَهم مِن تَكْذِيبِ ذَلِكَ فَإنَّ كُلَّ أحَدٍ يَتَبَرَّأُ مِن مِثْلِ هَذا الحالِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ هَذا النَّوْعُ بِما لَهُ مِنَ الأُنْسِ بِنَفْسِهِ والنِّسْيانِ لِما يَنْفَعُهُ ‏‏‏‏‏ أيِ المُحْسِنِ إلَيْهِ بِإبْداعِهِ ثُمَّ إبْقائِهِ وتَدْبِيرِهِ وتَرْبِيَتِهِ ‏‏‏‏‏ أيْ كُفُورٌ نَكَدٌ لِسُوءِ المُعامَلَةِ حَيْثُ يُقَدِّمُ بِما أحْسَنَ بِهِ اللَّهُ إلَيْهِ مِنَ الصّافِناتِ الجِيادِ وبِما آتاهُ مِن قُوَّةِ الجِنانِ والأرْكانِ عَلى ما نَهاهُ عَنْهُ، ومَصْدَرُهُ الكَنُودُ بِالضَّمِّ وهو كُفْرانُ النِّعْمَةِ، فالمُرادُ هُنا - بِالتَّعْبِيرِ [عَنْهُ] بِهَذِهِ الصِّيغَةِ الَّتِي هي لِلْمُبالَغَةِ - مَن يَزْدَرِي القَلِيلَ ولا يَشْكُرُ الكَثِيرَ، ويَنْسى كَثِيرَ النِّعْمَةِ بِقَلِيلِ المِحْنَةِ، ويَلُومُ رَبَّهُ في أيْسَرِ نِقْمَةٍ، وقالَ الفُضَيْلُ بْنُ عِياضٍ: هو مَن أنْسَتْهُ (p-٢١٥)الخَصْلَةُ الواحِدَةُ مِنَ الإساءَةِ الخِصالِ الكَثِيرَةِ مِنَ الإحْسانِ، والشَّكُورُ ضِدُّهُ.

وقالَ الإمامُ أبُو جَعْفَرِ بْنُ الزُّبَيْرِ: أقْسَمَ سُبْحانَهُ عَلى [حالِ] الإنْسانِ بِما هو فَقالَ: ”إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لِكَنُودٌ“ أيْ لَكَفُورٌ، يَبْخَلُ بِما لَدَيْهِ مِنَ المالِ كَأنَّهُ لا يُجازى ولا يُحاسَبُ عَلى قَلِيلِ ذَلِكَ وكَثِيرِهِ مِن أيْنَ اكْتَسَبَهُ وفِيما أنْفَقَهُ، وكَأنَّهُ ما سَمِعَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الزلزلة: ٧] ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الزلزلة: ٨] ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [العاديات: ٨] أيِ المالِ ﴿لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: ٨] لَبَخِيلٌ،

‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [العاديات: ٧] فَإنَّ اللَّهَ عَلى ذَلِكَ لِمُطَّلِعٌ فَلا نَظَرَ في أمْرِهِ وعاقِبَةِ مَآلِهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [العاديات: ٩] ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [العاديات: ١٠] أيْ مَيَّزَ ما فِيها مِنَ الخَيْرِ والشَّرِّ لِيَقَعَ الجَزاءُ عَلَيْهِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [العاديات: ١١] لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِن أمْرِهِمْ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الزلزلة: ٧] ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الزلزلة: ٨] - انْتَهى.

The same ayah, in another commentary

Al-ʿĀdiyāt 100:6