All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

At-Takāthur 102:3 Juzʾ 30 Page 600

‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

No! You are going to know.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ الِاشْتِغالُ بِالتَّكاثُرِ في غايَةِ الدَّلالَةِ عَلى السَّفَهِ لِأنَّ مِنَ المَعْلُومِ قَطْعًا أنَّ هَذا الكَوْنَ عَلى هَذا النِّظامِ لا يَكُونُ إلّا بِصانِعٍ حَكِيمٍ، وكانَ العُقَلاءُ المُنْتَفِعُونَ بِالكَوْنِ في غايَةِ التَّظالُمِ، وكانَ الحَكِيمُ لا يَرْضى أصْلًا أنْ يَكُونَ عَبِيدُهُ يَظْلِمُ بَعْضُهم بَعْضًا ثُمَّ لا يُحْكِمُ بَيْنَهم ولا يَنْظِرُ في مَصالِحِهِمْ عُلِمَ قَطْعًا أنَّهُ يَبْعَثُهُ لِيَحْكُمَ بَيْنَهم لِأنَّهُ كَما قَدَرَ عَلى إبْدائِهِمْ يَقْدِرُ عَلى إعادَتِهِمْ، وقَدْ وعَدَ بِذَلِكَ وأرْسَلَ بِهِ رُسُلَهُ وأنْزَلَ بِهِ كُتُبَهُ، فَثَبَتَ ذَلِكَ ثُبُوتًا لا مِرْيَةَ فِيهِ ولا مَزِيدَ عَلَيْهِ، وكانَ الحالُ مُقْتَضِيًا لِأنْ يَرْدَعُ غايَةَ الرَّدْعِ مَن أعْرَضَ عَمّا يَعْنِيهِ وأقْبَلَ عَلى ما لا يَعْنِيهِ، فَقالَ سُبْحانَهُ مُعَبِّرًا بِأُمِّ الرَّوادِعِ، وجامِعَةِ الزَّواجِرِ والصَّوادِعِ: ‏ أيِ ارْتَدِعُوا أتَمَّ رَدْعٍ وانْزَجِرُوا أعْظَمَ زَجْرٍ عَنِ الِاشْتِغالِ بِما لا يُجْدِي، فَإنَّهُ لَيْسَ الأمْرُ كَما تَظُنُّونَ مِن أنَّ الفَخْرَ في المُكاثَرَةِ بِالأعْراضِ الدُّنْيَوِيَّةِ ولَمْ تُخْلِقُوا لِذَلِكَ، إنَّما خُلِقْتُمْ لِأمْرٍ عَظِيمٍ، فَهو الَّذِي يُهِمُّكم [فاشْتَغَلْتُمْ عَنْهُ بِما لا يُهِمُّكم -] فَكُنْتُمْ لاهِينَ كَمَن كانَ يَكْفِيهِ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمٌ فاشْتَغَلَ بِتَحْصِيلٍ أكْثَرَ، وكَذا مَن تَرَكَ المُهِمَّ مِنَ التَّفْسِيرِ واشْتَغَلَ بِالأقْوالِ الشّاذَّةِ أوْ تَرَكَ المُهِمَّ مِنَ الفِقْهِ واشْتَغَلَ بِنَوادِرِ الفُرُوعِ وعِلَلِ النَّحْوِ وغَيْرِها وتَرَكَ (p-٢٢٩)ما هو أهَمُّ مِنهُ مِمّا لا عَيْشَ لَهُ إلّا بِهِ.

ولَمّا كانَ الرَّدْعُ لا يَكُونُ إلّا عَنْ ضارٍّ يَجُرُّ وبالًا وحَسْرَةً، دَلَّ عَلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ اسْتِئْنافًا: ‏‏‏ أيْ بَعْدَ مُهْلَةٍ طَوِيلَةٍ يَتَذَكَّرُ فِيها مَن تَذَكَّرَ ‏‏‏‏‏‏ أيْ يَتَجَدَّدُ لَكُمُ العِلْمُ بِوَعْدٍ لا خُلْفَ فِيهِ بِما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الخَطَإ عِنْدَ مُعايَنَةِ ما يَكْشِفُهُ المَوْتُ ويَجُرُّ حُزْنَهُ الفَوْتُ مِن عاقِبَةِ ذَلِكَ ووَبالِهِ.

The same ayah, in another commentary

At-Takāthur 102:3