All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Hūd 11:114 Juzʾ 12 Page 234

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And establish prayer at the two ends of the day and at the approach of the night. Indeed, good deeds do away with misdeeds. That is a reminder for those who remember.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ العِلْمُ حاصِلًا بِما سَبَقَ مِنَ الحُكْمِ مِن أنَّ الآدَمِيَّ مَحَلُّ العَجْزِ والتَّقْصِيرِ، أتْبَعَ ذَلِكَ بِأعْلى مُكَفِّرٍ لِما يُوجِبُهُ العَجْزُ ويَقْضِي بِهِ الفُتُورُ والوَهْنُ مِنَ الصَّغائِرِ وأعَمِّهِ وأجْلَبِهِ لِلِاسْتِقامَةِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّها بَعْدَ الإيمانِ أفْضَلُ العِباداتِ، فَقالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ (p-٣٩٥)أيِ اعْمَلْها عَلى اسْتِواءٍ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بِالصُّبْحِ والعَصْرِ كَما كانَ مَفْرُوضًا بِمَكَّةَ في أوَّلِ الأمْرِ قَبْلَ الإسْراءِ، ويُمْكِنُ أنْ يُرادَ مَعَ ذَلِكَ الظُّهْرُ لِأنَّها مِنَ الطَّرَفِ الثّانِي ‏‏‏‏‏‏ أيْ: طَوائِفَ ودَرَجاتٍ وأوْقاتٍ، جَمْعُ زُلْفَةٍ ‏‏ ‏‏‏‏ يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ التَّهَجُّدَ، فَقَدْ كانَ مَفْرُوضًا في أوَّلِ الإسْلامِ، ويُمْكِنُ أنْ يُرادَ المَغْرِبُ والعِشاءُ مَعَ الوَتْرِ أوِ التَّهَجُّدِ؛ ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ الطّاعاتِ كُلَّها الصَّلاةَ وغَيْرَها المَبْنِيَّةَ عَلى أساسِ الإيمانِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ الصَّغائِرَ، وأمّا الكَبائِرُ [الَّتِي يُعَبَّرُ عَنْها بِالفَواحِشِ ونَحْوِهِ] فَقَدْ تَقَدَّمَ في قِصَّةِ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [هود: ٩٠] أنَّهُ لا يُكَفِّرُها إلّا التَّوْبَةُ لِما فِيها مِنَ الإشْعارِ بِالتَّهاوُنِ بِالدِّينِ، واجْتِنابُها لا يُكَفِّرُ إلّا إذا كانَ عَنْ نِيَّةٍ صالِحَةٍ كَما أفْهَمُهُ صِيغَةُ الِافْتِعالِ مِن قَوْلِهِ: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا﴾ [النساء: ٣١] رَوى البُخارِيُّ في التَّفْسِيرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أنَّ رَجُلًا أصابَ مِنَ امْرَأةٍ قُبْلَةً، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ - الآيَةَ. قالَ الرَّجُلُ: ألِي هَذِهِ؟ قالَ: لِمَن عَمِلَ بِها مِن أُمَّتِي». وهَذا الحَدِيثُ يُؤَيِّدُ قَوْلَ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ مِن هَذِهِ السُّورَةِ المَكِّيَّةِ المَدَنِيَّةِ.

ولَمّا تَمَّ هَذا عَلى هَذا الوَجْهِ الأعْلى والتَّرْتِيبِ الأوْلى، قالَ تَعالى (p-٣٩٦)مادِحًا لَهُ لِيُعْرَفَ مِقْدارُهُ فَيُلْزَمَ: ‏‏‏ أيِ الأمْرُ العالِي الرُّتْبَةِ الَّذِي تَقَدَّمَ مِنَ التَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ والتَّسْلِيَةِ وتَعْلِيمِ الدّاءِ والدَّواءِ لِلْخَلاصِ مِنَ الشَّقاءِ ‏‏‏‏ أيْ: ذِكْرٌ عَظِيمٌ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: لِمَن فِيهِ أهْلِيَّةُ الذِّكْرِ والِانْتِباهِ بِهِ بِحُضُورِ القَلْبِ وصَفاءِ الفِكْرِ ونُفُوذِ الفَهْمِ.

The same ayah, in another commentary

Hūd 11:114