All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Ibrāhīm 14:37 Juzʾ 13 Page 260

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Our Lord, I have settled some of my descendants in an uncultivated valley near Your sacred House, our Lord, that they may establish prayer. So make hearts among the people incline toward them and provide for them from the fruits that they might be grateful.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا دَعا بِدَرْءِ المَفاسِدِ النّاشِئَةِ مِن نَوْعَيِ الإنْسانِ والشَّيْطانِ بِأمْنِ البَلَدِ وإيمانِهِ ذَكَرَ السَّبَبَ الحامِلَ لَهُ عَلى تَخْصِيصِهِ بِذَلِكَ مُسْتَجْلِبًا لِلْمَصالِحِ، فَقالَ: ”رَبَّنا“ أيْ يا رَبِّ ورَبَّ مَن قَضَيْتَ أنَّهُ يَتْبَعُنِي بِتَرْبِيَتِكَ لَنا أحْسَنَ تَرْبِيَةٍ ‏‏ ‏‏‏‏‏ وكَأنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ كانَ قَدْ أخْبَرَهُ أنَّهُ يَكْثُرُ نَسْلُهُ حَتّى يَكُونُوا كالنُّجُومِ، وذَلِكَ بَعْدَ البِشارَةِ بِإسْحاقَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ وساقَهُ مُؤَكِّدًا تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ - لِكَوْنِهِ عَلى وجْهٍ لا يَسْمَحُ بِهِ أحَدٌ - لا يَكادُ يَصْدُقُ، ولِلْإعْلامِ بِأنَّهُ راغِبٌ فِيهِ ”بِوادٍ“ هو مَكَّةُ المُشَرَّفَةُ لِكَوْنِها في فَضاءٍ مُنْخَفِضٍ بَيْنَ جِبالٍ تَجْرِي بِهِ السُّيُولُ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏

ولَمّا نَفى عَنْهُ الرِّفْدُ الدُّنْيَوِيُّ، أثْبَتَ لَهُ الأُخْرَوِيُّ، إشارَةً إلى أنَّ الدّارَيْنِ ضَرَّتانِ لا تَجْتَمِعانِ، وكَأنَّ هَذا الدُّعاءَ كانَ بَعْدَ بِنائِهِ البَيْتَ - كَما تَقَدَّمَتِ الإشارَةُ إلَيْهِ أيْضًا بِتَعْرِيفِ البَلَدِ، فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ الَّذِي حَرَّمَتِ التَّعَرُّضَ إلَيْهِ ومَنَعَتْهُ بِالهَيْبَةِ فَلَمْ يَمْلِكْهُ أحَدٌ سِواكَ، (p-٤٢٧)وجَعَلَ [لَهُ] حَرِيمَ يَأْمَنُ فِيهِ الوَحْشُ والطَّيْرُ؛ والسُّكْنى: اتِّخاذُ مَأْوًى يَسْكُنُ إلَيْهِ مَتى شاءَ، والوادِي: سَفْحُ الجَبَلِ العَظِيمِ، ومِنهُ قِيلَ لِلْأنْهارِ: أوْدِيَةٌ، لِأنَّ حافّاتِها كالجِبالِ لَها، والزَّرْعُ: نَباتٌ يَنْفَرِشُ مِن غَيْرِ ساقٍ؛ ثُمَّ بَيَّنَ غَرَضَهُ مِن إسْكانِهِمْ هُناكَ فَقالَ: ”رَبَّنا“ أيْ أيُّها المُحْسِنُ إلَيْنا ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ما أسْكَنْتُهم في هَذا الوادِي المَوْصُوفِ إلّا لِهَذا الغَرَضِ المُنافِي لِعِبادَةِ غَيْرِكَ، ولِأنَّ أوْلى النّاسِ بِإقامَتِها حاضِرُو البَيْتِ المُتَوَجِّهِ بِها إلَيْهِ.

ولَمّا كانَ اشْتِغالُهم بِالعِبادَةِ وكَوْنُهم في ذَلِكَ الوادِي أمْرَيْنِ بَعِيدَيْنِ عَنْ أسْبابِ المَعاشِ، تُسُبِّبَ عَنْهُ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ قُلُوبًا مُحْتَرِقَةً بِالأشْواقِ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ مِن أفْئِدَةِ الَّذِينَ هم أهْلٌ لِلِاضْطِرابِ، بِكَوْنِ احْتِراقِها بِالشَّوْقِ مانِعًا مِنَ اضْطِرابِها ‏‏‏‏ أيْ تَقْصِدُهم فَتُسْرِعَ نَحْوَهم بِرَغْبَةٍ وشَوْقِ إسْراعِ مَن يَنْزِلُ مِن حالِقٍ؛ وزادَ المَعْنى وُضُوحًا وأكَّدَهُ بِحَرْفِ الغايَةِ الدّالِّ عَلى بُعْدٍ لِأنَّ الشَّيْءَ كُلَّما بَعُدَ مَدى (p-٤٢٨)مَرْماهُ اشْتَدَّ وقْعُهُ فَقالَ: ‏‏‏‏ [ولَمّا دَعا لَهم بِالدِّينِ، دَعا لَهم بِالرِّزْقِ المُتَضَمِّنِ لِلدُّعاءِ لِجِيرانِهِمْ فَقالَ]: ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ عَلى يَدِ مَن يَهْوِي إلَيْهِمْ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ الَّتِي أنْبَتَها في بِلادِهِمْ؛ وبَيْنَ العِلَّةِ الصّالِحَةِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ لِيَكُونَ حالُهم حالَ مَن يُرْجى شُكْرُهم لِما يَرَوْنَ مِن نِعْمِكَ الخارِقَةِ لِلْعَوائِدِ في ذَلِكَ المَوْضِعِ البَعِيدِ عَنِ الفَضْلِ لَوْلا عِنايَتُكَ [فَيَشْتَغِلُوا بِعِبادَتِكَ لِإغْنائِكَ] لَهم وإحْسانِكَ إلَيْهِمْ، وقَدْ أجابَ اللَّهُ دَعْوَتَهُ؛ فالآيَةُ لِتَذْكِيرِ قُرَيْشٍ بِهَذِهِ النِّعَمِ الجَلِيلَةِ عَلَيْهِمْ بِبَرَكَةِ أبِيهِمُ الأعْظَمِ الَّذِي نَهى عَنْ عِبادَةِ الأوْثانِ.

The same ayah, in another commentary

Ibrāhīm 14:37