All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

An-Naḥl 16:112 Juzʾ 14 Page 280

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And Allah presents an example: a city which was safe and secure, its provision coming to it in abundance from every location, but it denied the favors of Allah. So Allah made it taste the envelopment of hunger and fear for what they had been doing.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا عَقَّبَ - سُبْحانَهُ - ما ضَرَبَ سابِقًا مِنَ الأمْثالِ بِقَوْلِهِ (تَعالى): ”ورَزَقَكم مِنَ الطَّيِّباتِ“؛ وتَلاهُ بِذِكْرِ السّاعَةِ؛ بِقَوْلِهِ (تَعالى): ”وما أمْرُ السّاعَةِ“؛ إلى آخِرِهِ؛ واسْتَمَرَّ فِيما مَضَتْ مُناسَباتُهُ آخِذًا بَعْضُهُ بِحَجُزِ بَعْضٍ؛ حَتّى خَتَمَ بِالسّاعَةِ؛ وآمَنَ مِنَ الظُّلْمِ فِيها؛ وبَيَّنَ أنَّ الأعْمالَ هُناكَ هي مَناطُ الجَزاءِ؛ عَطَفَ عَلى ما مَضى - مِنَ الأمْثالِ المَفْرُوضَةِ؛ المُقَدَّرَةِ؛ المُرَغِّبَةِ - مَثَلًا مَحْسُوسًا؛ مَوْجُودًا؛ مُبَيِّنًا أنَّ الأعْمالَ في هَذِهِ (p-٢٦٤)الدّارِ أيْضًا مَناطُ الجَزاءِ؛ مُرَهِّبًا مِنَ المُعاجَلَةِ فِيها بِسَوْطٍ مِنَ العَذابِ؛ فَقالَ (تَعالى): ‏‏‏‏ ‏‏؛ أيْ: المَلِكُ المُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ قُدْرَةً وعِلْمًا؛ لَكم أيُّها المُعانِدُونَ؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏؛ مِن قُرى الماضِينَ؛ الَّتِي تَعْرِفُونَها؛ كَقَرْيَةِ هُودٍ؛ أوْ صالِحٍ؛ أوْ لُوطٍ؛ أوْ شُعَيْبٍ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ -؛ كانَ حالُها كَحالِهِمْ؛ وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - أنَّها مَكَّةُ؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: ذاتَ أمْنٍ؛ يَأْمَنُ بِهِ أهْلُها في زَمَنِ الخَوْفِ؛ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: تارَةً بِأهْلِها؛ لا يَحْتاجُونَ فِيها إلى نُجْعَةٍ؛ وانْتِقالٍ؛ بِسَبَبِ زِيادَةِ الأمْنِ؛ بِكَثْرَةِ العَدَدِ؛ وقُوَّةِ المَدَدِ؛ وكَفِّ اللَّهِ النّاسَ عَنْها؛ ووُجُودِ ما يَحْتاجُ إلَيْهِ أهْلُها؛ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: عَلى سَبِيلِ التَّجَدُّدِ والِاسْتِمْرارِ؛ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: واسِعًا طَيِّبًا؛ ‏‏ ‏ ‏‏‏؛ بَرًّا؛ وبَحْرًا؛ بِتَيْسِيرِ اللَّهِ (تَعالى) لَهم ذَلِكَ.

ولَمّا كانَتِ السَّعَةُ تَجُرُّ إلى البَطَرِ غالِبًا؛ نَبَّهَ (تَعالى) عَلى ذَلِكَ بِالفاءِ؛ فَقالَ (تَعالى): ‏‏‏‏‏؛ ونَبَّهَ - سُبْحانَهُ - عَلى سَعَةِ فَضْلِهِ بِجَمْعِ القِلَّةِ؛ الدّالِّ عَلى أنَّ كَثْرَةَ فَضْلِهِ عَلَيْهِمْ تافِهَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلى ما عِنْدَهُ - سُبْحانَهُ وتَعالى - فَقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏؛ أيْ: الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ؛ كَما كَفَرْتُمْ؛ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ (p-٢٦٥)أيْ: المُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ قُدْرَةً وعِلْمًا؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏؛ بَعْدَ رَغَدِ العَيْشِ؛ ‏‏‏‏‏؛ بَعْدَ الأمْنِ؛ والطُّمَأْنِينَةِ؛ حَتّى صارَ لَهم ذَلِكَ - بِشُمُولِهِ لَهم - لِباسًا؛ وبِشِدَّةِ عَرْكِهِمْ ذَواقًا؛ فَكَأنَّ النَّظَرَ إلى المُسْتَعارِ لَهُ؛ وهو هُنا أبْلَغُ؛ لِدَلالَتِهِ عَلى الإحاطَةِ؛ والذَّوْقِ؛ ولَوْ نَظَرَ إلى المُسْتَعارِ لَقالَ: فَكَساها؛ فَكانَ يَفُوتُ الذَّوْقَ؛ وذَلِكَ كَما نَظَرَ إلَيْهِ كُثَيِّرٌ؛ في قَوْلِهِ:

؎غَمْرُ الرِّداءِ إذا تَبَسَّمَ ضاحِكًا ∗∗∗ غَلِقَتْ لِضِحْكَتِهِ رِقابُ المالِ

اسْتَعارَ الرِّداءَ لِلْمَعْرُوفِ؛ لِأنَّهُ يَصُونُ صَوْنَ الرِّداءِ؛ لِما يُلْقى عَلَيْهِ؛ ووَصَفَهُ بِالغَمْرِ؛ الَّذِي هو وصْفُ المَعْرُوفِ والنَّوالِ؛ لا وصْفُ الرِّداءِ؛ الَّذِي هو المُسْتَعارُ؛ ولَوْ نَظَرَ إلَيْهِ لَوَصَفَهُ بِالسَّعَةِ؛ أوِ الطُّولِ؛ مَثَلًا؛ كَما نَظَرَ إلَيْهِ مَن قالَ - ذاكِرًا السَّيْفَ الَّذِي يَصُونُ بِهِ الإنْسانُ نَفْسَهُ -:

؎يُنازِعُنِي رِدائِي عَبْدُ عَمْرٍو ∗∗∗ رُوَيْدَكَ يا أخا بَكْرِ بْنَ عَمْرِو

؎لِيَ الشَّطْرُ الَّذِي مَلَكَتْ يَمِينِي ∗∗∗ ودُونَكَ فاعْتَجِرْ مِنهُ بِشَطْرِ

(p-٢٦٦)فَنَظَرَ إلى المُسْتَعارِ؛ وهو الرِّداءُ؛ في لَفْظِ الِاعْتِجارِ؛ فَبانَتْ فَضِيحَةُ ابْنِ الرّاوِنْدِيِّ في زَنْدَقَتِهِ؛ إذْ قالَ لِابْنِ الأعْرابِيِّ: هَلْ يُذاقُ اللِّباسُ؟ فَقالَ لَهُ: لا بَأْسَ يا أيُّها النِّسْناسُ؛ هَبْ أنَّ مُحَمَّدًا ما كانَ نَبِيًّا؛ أما كانَ عَرَبِيًّا؟ ‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: بِجِبِلّاتِهِمْ؛ ‏‏‏‏‏‏؛ مِنَ الكُفْرِ والكِبْرِ؛ قَدْ مَرَنُوا عَلَيْهِ بِكَثْرَةِ المُداوَمَةِ؛ مُرُونَ الإنْسانِ عَلى صَنْعَتِهِ.

The same ayah, in another commentary

An-Naḥl 16:112