All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

An-Naḥl 16:2 Juzʾ 14 Page 267

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

He sends down the angels, with the inspiration of His command, upon whom He wills of His servants, [telling them], "Warn that there is no deity except Me; so fear Me."

Read in the muṣḥaf

ولَمّا تَقَرَّرَ بِذَلِكَ تَنَزُّهُهُ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ: شِرْكٍ وغَيْرِهِ؛ شَرَعَ يَصِفُ نَفْسَهُ - سُبْحانَهُ - بِصِفاتِ الكَمالِ؛ مِنَ الأمْرِ؛ والخَلْقِ؛ ولَمّا كانَ الأمْرُ أقْدَمَ؛ وأعْلى؛ بَدَأ بِهِ؛ ولَمّا كانَ مِن أمْرِهِ إنْزالُ المَلائِكَةِ عَلى الصُّورَةِ الَّتِي (p-١٠٤)طَلَبُوها في قَوْلِهِمْ: ﴿لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ﴾ [الحجر: ٧]؛ وقَصَّ عَلَيْهِمْ في سُورَةِ إبْراهِيمَ ولُوطٍ - عَلَيْهِما السَّلامُ - ما يَتَرَتَّبُ عَلى إنْزالِهِمْ مُجْتَمِعِينَ؛ وفُهِمَ مِنهُ أنَّ لَهم في نُزُولِهِمْ حالَةً أُخْرى؛ لا تُنْكِرُها الرُّسُلُ؛ وهي حالَةُ الإتْيانِ إلَيْهِمْ بِالعِلْمِ؛ الَّذِي نِسْبَتُهُ إلى الأرْواحِ نِسْبَةُ الأرْواحِ إلى الأشْباحِ؛ وكانَ ذَلِكَ رُبَّما أثارَ لَهُمُ اعْتِراضًا يَطْلُبُونَ بِهِ الفَرْقَ بَيْنَهم وبَيْنَ الرُّسُلِ في إنْزالِهِمْ عَلَيْهِمْ؛ دُونَهم - كَما تَقَدَّمَ في ”الحِجْرِ“ -؛ وكانَ ما يُشْرِكُونَ بِهِ لا تَصَرُّفَ لَهُ أصْلًا؛ بِإنْزالٍ ولا غَيْرِهِ؛ قالَ (تَعالى) - مُشِيرًا إلى ذَلِكَ؛ وإلى أنَّ الوَحْيَ بِواسِطَةِ المَلَكِ؛ وأنَّ النُّبُوَّةَ عَطائِيَّةٌ؛ لا كَسْبِيَّةٌ -: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ الَّذِينَ هُمُ المَلَأُ الأعْلى؛ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: المَعْنى الأعْظَمِ؛ الَّذِي هو لِلْأرْواحِ بِمَنزِلَةِ الأرْواحِ لِلْأشْباحِ؛ ‏‏ ‏‏‏‏‏؛ الَّذِي هو كَلامُهُ المُشْتَمِلُ عَلى الأمْرِ؛ والنَّهْيِ؛ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأعراف: ٥٤]؛ وهو مِمّا تَمَيَّزَ بِهِ؛ لِحَقِّيَّتِهِ؛ وإعْجازِهِ عَنْ جَمِيعِ المَخْلُوقاتِ؛ فَكَيْفَ بِما لا يَعْقِلُ مِنها؛ كالأصْنامِ؟ (p-١٠٥)‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ دُونَ بَعْضٍ؛ لِأنَّ ذَلِكَ نَتِيجَةُ فِعْلِهِ بِالِاخْتِيارِ؛ وأبْدَلَ مِن ”الرُّوحَ“؛ أوْ فَسَّرَ الإنْزالَ بِالوَحْيِ؛ لِأنَّهُ مُتَضَمِّنٌ مَعْنى القَوْلِ؛ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: النّاسَ سَطْواتِي؛ فَإنَّها لا مَحالَةَ نازِلَةٌ بِمَن أُرِيدُ إنْزالَها بِهِ؛ بِسَبَبِ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏؛ وعَبَّرَ بِضَمِيرِ المُتَكَلِّمِ؛ لِأنَّهُ أدَلُّ عَلى المُرادِ؛ لِكَوْنِهِ أعْرَفَ؛ وسَبَّبَ عَنْ وحْدانِيَّتِهِ؛ الَّتِي هي مُنْتَهى كَمالِ القُوَّةِ العِلْمِيَّةِ؛ قَوْلَهُ - آمِرًا بِما هو أقْصى كَمالِ القُوَّةِ العَمَلِيَّةِ -: ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: فَلْيَشْتَدَّ خَوْفُكم مِنِّي؛ وأخْذُكم لِما يَكُونُ وِقايَةً لَكم مِن عَذابِي؛ فَإنَّهُ لا مانِعَ مِمّا أُرِيدُ؛ فَمَن عَلِمْتُ أنَّهُ أهْلٌ لِلنِّقْمَةِ أنْزَلْتُها بِهِ؛ ومَن عَلِمْتُهُ أهْلًا لِتَلَقِّي الرُّوحِ مَنَحْتُهُ إيّاهُ.

The same ayah, in another commentary

An-Naḥl 16:2