All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Al-Kahf 18:50 Juzʾ 15 Page 299

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

And [mention] when We said to the angels, "Prostrate to Adam," and they prostrated, except for Iblees. He was of the jinn and departed from the command of his Lord. Then will you take him and his descendants as allies other than Me while they are enemies to you? Wretched it is for the wrongdoers as an exchange.

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا ذَكَرَ البَعْثَ وخَتَمَهُ بِإحْسانِهِ بِالعَدْلِ المُثْمِرِ لِإعْطاءِ كُلِّ أحَدٍ ما يَسْتَحِقُّهُ، أتْبَعَهُ - بِما لَهُ مِنَ الفَضْلِ - بِابْتِداءِ الخَلْقِ الَّذِي هو دَلِيلُهُ، في سِياقٍ مُذَكِّرٍ بِوِلايَتِهِ المُوجِبَةِ لِلْإقْبالِ عَلَيْهِ، وعَداوَةِ الشَّيْطانِ المُوجِبَةِ لِلْإدْبارِ عَنْهُ، مُبَيِّنٍ لِما قابَلُوا بِهِ عَدْلَهُ فِيهِمْ وفي عَدُوِّهِمْ مِنَ الظُّلْمِ بِفِعْلِهِمْ كَما فَعَلَ مِنَ التَّكَبُّرِ عَلى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِأصْلِهِ، فَتَكَبَّرُوا عَلى فُقَراءِ المُؤْمِنِينَ بِأصْلِهِمْ وأمْوالِهِمْ وعَشائِرِهِمْ، فَكانَ فِعْلُهم فِعْلَهُ سَواءً، فَكانَ (p-٧٥)قُدْوَتَهم وهو عَدُوُّهُمْ، ولَمْ يَقْتَدُوا بِخَيْرِ خَلْقِهِ وهو ولِيُّهم وهو أعْرَفُ النّاسِ بِهِ، فَقالَ تَعالى عاطِفًا عَلى ﴿واضْرِبْ﴾ [الكهف: ٤٥] ‏‏ أيْ واذْكُرْ لَهم إذْ ‏‏‏‏ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ‏‏‏‏‏‏‏ الَّذِينَ هم أطْوَعُ شَيْءٍ لِأوامِرِنا وإبْلِيسُ فِيهِمْ، قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وذَلِكَ أنَّهُ كانَ قَدْ تَرَسَّمَ بِأفْعالِ المَلائِكَةِ وتَشَبَّهَ بِهِمْ وتَعَبَّدَ وتَنَسَّكَ، ولِهَذا دَخَلَ في خِطابِهِمْ وعَصى بِالمُخالَفَةِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أبِيهِمْ نِعْمَةً مِنّا عَلَيْهِ يَجِبُ عَلَيْهِمْ شُكْرُنا فِيها ‏‏‏‏‏‏ كُلُّهم ‏‏ ‏‏‏‏‏ فَكَأنَّهُ قِيلَ: ما لَهُ لَمْ يَسْجُدْ؟ فَقِيلَ: ‏‏ أيْ لِأنَّهُ كانَ ‏‏ ‏‏‏ المَخْلُوقِينَ مِن نارٍ، ولَعَلَّ النّارَ لَمّا كانَتْ نَيِّرَةً وإنْ كانَتْ نُورانِيَّتُها مَشُوبَةً بِكُدُورَةٍ وإحْراقٍ، عُدَّ مِنَ المَلائِكَةِ لِاجْتِماعِ العُنْصُرَيْنِ في مُطْلَقِ النُّورِ، مَعَ ما كانَ غَلَبَ عَلَيْهِ مِنَ العِبادَةِ، فَقَدْ رَوى مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ: «خُلِقَتِ المَلائِكَةُ مِن نُورٍ، وخُلِقَ الجانُّ - وفي رِوايَةٍ: إبْلِيسُ - مِن مارِجٍ مِن نارٍ، وخُلِقَ آدَمُ مِمّا وُصِفَ لَكُمْ» وفي مَكائِدِ الشَّيْطانِ لِابْنِ أبِي الدُّنْيا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّ الجِنَّ كانَتْ قَبِيلَةً مِنَ المَلائِكَةِ.

ولَمّا كانَ أكْثَرُ الجِنِّ مُفْسِدًا، رُجُوعًا إلى الأصْلِ الَّذِي هو (p-٧٦)النّارُ المُحْرِقَةُ لِما لاصَقَها، المُفْسِدَةُ لَهُ، سَبَّبَ فِسْقَهُ عَنْ كَوْنِهِ مِنهم فَقالَ تَعالى: ‏‏‏‏ أيْ خَرَجَ، يُقالُ: فَسَقَتِ الفَأْرَةُ مِن جُحْرِها - إذا خَرَجَتْ لِلْعَيْثِ والفَسادِ.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ سَيِّدِهِ ومالِكِهِ المُحْسِنِ إلَيْهِ بِإبْداعِهِ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ اصْطِناعِهِ، في شَأْنِ أبِيكُمْ، إذْ تَكَبَّرَ عَلَيْهِ فَطَرَدَهُ رَبُّهُ مِن أجْلِكُمْ، فَلا تَسْتَنُّوا بِهِ في الِافْتِخارِ والتَّكَبُّرِ عَلى الضُّعَفاءِ، فَإنَّ مَن كانَتْ خَطِيئَتُهُ في كِبْرٍ لَمْ يَكُنْ صَلاحُهُ مَرْجُوًّا، ومَن كانَتْ خَطِيئَتُهُ في مَعْصِيَةٍ كانَ صَلاحُهُ مَرْجُوًّا، ثُمَّ سَبَّبَ عَنْ هَذا ما هو جَدِيرٌ بِالإنْكارِ فَقالَ تَعالى في أُسْلُوبِ الخِطابِ لِأنَّهُ أدَلُّ عَلى تَناهِي الغَضَبِ وأوْجَعُ في التَّبْكِيتِ، والتَّكَلُّمِ لِأنَّهُ أنَصُّ عَلى المَقْصُودِ مِنَ التَّوْحِيدِ: ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ أيَفْسُقُ بِاسْتِحْقارِكم فَيَطْرُدُهُ لِأجْلِكم فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِأنْ تَتَّخِذُوهُ ‏‏‏‏‏‏‏ شُرَكاءَ لِي ‏‏‏‏‏ لَكم ‏‏ ‏‏‏ أيِ اتِّخاذًا مُبْتَدِئًا مِن غَيْرِي أوْ مِن أدْنى رُتْبَةٍ مِن رُتْبَتِي، لِيَعُمَّ الِاتِّخاذُ اسْتِقْلالًا وشِرْكَةً، ولَوْ كانَ المَعْنى: مِن دُونِ - أيْ غَيْرِ - اتِّخاذِي، لَأفادَ الِاسْتِقْلالَ فَقَطْ، ولَوْ كانَ الِاتِّخاذُ مُبْتَدِئًا مِنهُ بِأنْ كانَ هو الآمِرَ بِهِ لَمْ يَكُنْ مَمْنُوعًا، وأنا ولِيُّكُمُ المُفْضِلُ عَلَيْكم (p-٧٧)‏‏‏ ‏‏‏ ولَمّا كانَ بِناءُ فَعُولٍ لِلْمُبالَغَةِ ولا سِيَّما وهو شَبِيهٌ بِالمُغالاةِ في نَحْوِ القَوْلِ، أغْنى عَنْ صِيغَةِ الجَمْعِ فَقالَ: ‏‏‏‏ إشارَةً إلى أنَّهم في شِدَّةِ العَداوَةِ عَلى قَلْبٍ واحِدٍ. ولَمّا كانَ هَذا الفِعْلُ أجْدَرَ شَيْءٍ بِالذَّمِّ، وصَلَ بِهِ قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏‏ وكانَ الأصْلُ: لَكُمْ، ولَكِنَّهُ أبْرَزَ هَذا الضَّمِيرَ لِتَعْلِيقِ الفِعْلِ بِالوَصْفِ والتَّعْمِيمِ فَقالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ إذا اسْتَبْدَلُوا مَن لَيْسَ لَهم شَيْءٌ مِنَ الأمْرِ وهم لَهم عَدُوٌّ بِمَن لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ وهو لَهم ولِيٌّ.

The same ayah, in another commentary

Al-Kahf 18:50