All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Maryam 19:97 Juzʾ 16 Page 312

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏

So, [O Muhammad], We have only made Qur'an easy in the Arabic language that you may give good tidings thereby to the righteous and warn thereby a hostile people.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ إنْزالُ هَذا القَوْلِ الثَّقِيلِ ثُمَّ تَيْسِيرُهُ حِفْظًا وعَمَلًا سَبَبًا لِما جُعِلَ لِأهْلِ الطّاعَةِ في الدُّنْيا مِنَ الوُدِّ بِما لَهم مِنَ التَّحَلِّي والتَّزَيُّنِ بِالصّالِحاتِ، والتَّخَلِّي والتَّصَوُّنِ مِنَ السَّيِّئاتِ، الدّالِّ عَلى ما لَهم عِنْدَ مَوْلاهم مِن عَظِيمِ العِزِّ والقُرْبِ، وكانَ التَّقْدِيرُ: والَّذِينَ كَفَرُوا لَيُكْسِبَنَّهُمُ (p-٢٥٢)الجَبّارُ بُغْضًا وذُلًّا، فَأخْبَرَ كُلًّا مِنَ الفَرِيقَيْنِ بِما لَهُ بِشارَةً ونِذارَةً، قالَ مُسَبِّبًا عَنْ إفْصاحِ ذَلِكَ وإفْهامِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ هَذا القُرْآنَ، الَّذِي عَجَزَ عَنْ مُعارَضَتِهِ الإنْسُ والجانُّ، والكِتابَ القَيِّمَ والوَحْيَ الَّذِي لا مُبَدِّلَ لَهُ بِسَبَبِ إنْزالِنا إيّاهُ ‏‏‏‏‏‏ هَذا العَرَبِيِّ المُبِينِ، العَذْبِ الرَّصِينِ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وهُمُ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ بَيْنَهم وبَيْنَ ما يُسْخِطُ اللَّهَ وِقايَةً، فَلا يُبْطِلُونَ حَقًّا ولا يُحِقُّونَ باطِلًا، ومَتى حَصَلَتْ لَهم هَفْوَةٌ بادَرُوا الرُّجُوعَ عَنْها [بِالمَتابِ -]، بِما لَهم عِنْدَنا مِنَ العِزِّ الَّذِي هو ثَمَرَةُ العِزِّ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِما لَهم مِنهُ في الدُّنْيا، لا لِتُحْزِنَهم بِأنْ يَنْزِلَ فِيهِ ما يُوهِمُ تَسْوِيَتَهم بِأهْلِ المَعْصِيَةِ في كِلْتا الدّارَيْنِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ أشَدَّ في الخُصُومَةِ، يُرِيدُونَ العِزَّ بِذَلِكَ، لِما لَهم عِنْدَنا مِنَ الذُّلِّ والهَوانِ النّاشِئِ عَنِ المَقْتِ المُسَبَّبِ عَنْ مَساوِئِ الأعْمالِ، وأنّا نُهْلِكُهم إنْ لَمْ يَرْجِعُوا عَنْ لَدَدِهِمْ، والألَدُّ هو الَّذِي يَتَمادى في غَيِّهِ ولا يَرْجِعُ لِدَلِيلٍ، ويَرْكَبُ في عِنادِ الحَقِّ ما يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنَ الشَّرِّ، ولا يَكُونُ هَذا إلّا مِمَّنْ يَحْتَقِرُ مَن يُخاصِمُهُ ويُرِيدُ أنْ يَجْعَلَ الحَقَّ باطِلًا، تَكَبُّرًا عَنْ قَبُولِهِ، فَيَنْطَبِقُ عَلَيْهِ ما رَواهُ مُسْلِمٌ في الإيمانِ عَنْ صَحِيحِهِ، وأبُو داوُدَ في اللِّباسِ مِن سُنَنِهِ، والتِّرْمِذِيُّ في البِرِّ مِن جامِعِهِ، وابْنُ ماجَهْ في السُّنَّةِ مِن سُنَنِهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (p-٢٥٣)رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ:

«"لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ أحَدٌ في قَلْبِهِ مِثْقالُ حَبَّةٍ مِن كِبْرٍ، فَقالَ رَجُلٌ: [إنَّ الرَّجُلَ -] يُحِبُّ أنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا ونَعْلُهُ حَسَنَةً، فَقالَ: إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ، الكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ وغَمْطُ - وفي رِوايَةٍ: وغَمْصُ النّاسِ». وكِلاهُما بِمَعْنى الِاحْتِقارِ، ومَن كانَ هَذا سَبِيلَهُ مَرَنَ عَلى ذَلِكَ ومَرَدَ عَلَيْهِ، فَكانَ جَدِيرًا بِأنْ يُرْكِبَهُ اللَّهُ أبْطَلَ الباطِلِ: الكُفْرَ عِنْدَ المَوْتِ، فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ الجَنَّةُ، فَإنَّ مَن يَرْتَعُ حَوْلَ الحِمى يُوشِكُ أنْ يُواقِعَهُ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ [الأعراف: ١٤٦] - الآيَةُ، فَيا ذُلَّ مَن تَكَبَّرَ عَلى الحَقِّ! ويا عِزَّ مَن تَشَرَّفَ بِالذُّلِّ لِلْحَقِّ والعِزِّ عَلى الباطِلِ! ولَعَمْرِي لَقَدْ أجْرى اللَّهُ عادَتَهُ - ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا [أنَّ -] مَن تَعَوَّدَ الجَراءَةَ بِالباطِلِ كانَ ذَلِيلًا في الحَقِّ، وإلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُهُ تَعالى في وصْفِ أحْبابِهِ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [المائدة: ٥٤]

The same ayah, in another commentary

Maryam 19:97