All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Baqarah 2:261 Juzʾ 3 Page 44

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

The example of those who spend their wealth in the way of Allah is like a seed [of grain] which grows seven spikes; in each spike is a hundred grains. And Allah multiplies [His reward] for whom He wills. And Allah is all-Encompassing and Knowing.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا انْقَضى جَوابُ السُّؤالِ عَنِ المَلِكِ الَّذِي لا تَنْفَعُ عِنْدَهُ شَفاعَةٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ ولا خُلَّةٌ ولا غَيْرُهُما وما تَبِعَ ذَلِكَ إلى أنْ خَتَمَ بِقِصَّةِ الأطْيارِ الَّتِي صَغَتْ إلى الخَلِيلِ بِالإنْفاقِ [عَلَيْها] والإحْسانِ إلَيْها ثَنى الكَلامَ إلى الأمْرِ بِالنَّفَقَةِ قَبْلَ ذَلِكَ اليَوْمِ الَّذِي لا تَنْفَعُ فِيهِ الوَسائِلُ إلّا بِالوَجْهِ الَّذِي شَرَعَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ [البقرة: ٢٤٥] نَظَرًا إلى أوَّلِ السُّورَةِ تَذْكِيرًا بِوَصْفِ المُتَّقِينَ حَثًّا عَلَيْهِ، فَضَرَبَ لِذَلِكَ مُثُلًا صَرِيحَةً لِمُضاعَفَتِها فانْدَرَجَ فِيهِ مُطْلَقُ الأمْرِ بِها انْدِراجَ المُطْلَقِ في المُقَيَّدِ وتَلْوِيحُهُ الَّذِي هو مِن جُمْلَةِ المُشارِ إلَيْهِ بِحَكِيمٍ لِلْحَياءِ، فَصَرَّحَ بِأنَّ النَّفَقَةَ المَأْمُورَ بِها مِن ذَخائِرِ ذَلِكَ اليَوْمِ الَّذِي لا يَنْفَعُ فِيهِ إلّا ما شَرَعَهُ وهو مِن جَلِيلِ العِزَّةِ، وساقَهُ عَلى وجْهٍ يَتَضَمَّنُ إحْياءَ المَواتِ الَّذِي هو أنْسَبُ الأشْياءِ (p-٧٤)لِما قَبْلَهُ مِن نَشْرِ الأمْواتِ، فَهو إيماءٌ إلى الِاسْتِدْلالِ عَلى البَعْثِ بِأمْرٍ مَحْسُوسٍ، وذَلِكَ مِن دَقِيقِ الحِكْمَةِ، فَكَأنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى يَقُولُ: إنَّ خَلِيلِي عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمّا كانَ مِنَ الرّاسِخِينَ في رُتْبَةِ الإيمانِ أهَّلْتُهُ لِامْتِطاءِ دَرَجَةٍ أعْلى مِن دَرَجَةِ الإيقانِ بِخَرْقِ العادَةِ في رَفْعِ الأسْتارِ عَلى يَدِهِ عَنْ إحْياءِ الأطْيارِ وأقَمْتُ نَمَطًا مِن ذَلِكَ لِعامَّةِ الخَلْقِ مَطْوِيًّا في إحْياءِ النَّباتِ عَلى وجْهٍ مُعْتادٍ فَمَنِ اعْتَبَرَ بِهِ أبْصَرَ ومَن عَمِيَ عَنْهُ انْعَكَسَ حالُهُ وأدْبَرَ فَقالَ سُبْحانَهُ وتَعالى: ‏‏‏ فَكانَ كَأنَّهُ قِيلَ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [البقرة: ٢٤٥] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا﴾ [البقرة: ٢٥٤] فَإنَّهُ مَثَلُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ يَبْذُلُونَ ‏‏‏‏‏‏ بِطِيبِ نَفْسٍ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ أيِ الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ كَمَثَلِ زارِعٍ مِثْلَ ما يُنْفِقُونَ ‏‏‏‏ ‏‏‏ مِمّا زَرَعَهُ. قالَ الحَرالِّيُّ: مِنَ الحَبِّ وهو تَمامُ النَّباتِ المُنْتَهِي إلى صَلاحِيَةِ كَوْنِهِ طَعامًا لِلْآدَمِيِّ الَّذِي هو أتَمُّ الخَلْقِ، فالحَبُّ أكْمَلُ مِنَ الثَّمَرَةِ طَعامِيَّةً والثَّمَرَةِ إدامِيَّةً ‏‏‏‏‏ أيْ بِما جَعَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لَها مِن قُوَّةِ الإنْباتِ بِطِيبِ (p-٧٥)أرْضِها واعْتِدالِ رَيِّها ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بِأنْ تَشَعَّبَ مِنها سَبْعُ شُعَبٍ في كُلِّ شُعْبَةٍ سُنْبُلَةٌ وهو مِنَ السُّنْبُلِ. قالَ الحَرالِّيُّ: وهو مُجْتَمَعُ الحَبِّ في أكْمامِهِ، كَأنَّهُ آيَةُ اسْتِحْقاقِ اجْتِماعِ أهْلِ ذَلِكَ الرِّزْقِ في تَعاوُنِهِمْ في أمْرِهِمْ، وتَعْرِيفٌ بِأنَّ الحَبَّ يَجْمَعُهُ لا بِوَحْدَتِهِ ‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فَصارَتِ الحَبَّةُ سَبْعَمِائَةِ حَبَّةٍ بِمُضاعَفَةِ اللَّهِ لَها. قالَ الحَرالِّيُّ: فَضَرَبَ المَثَلَ لِلْإنْفاقِ في سَبِيلِ اللَّهِ وذَكَرَ السَّبْعَ لِما فِيهِ مِنَ التَّمامِ بِالحَرْثِ الَّذِي هو كِيمْيا عِبادِهِ يَشْهَدُونَ مِن تَثْمِيرِهِ حَيْثُ تَصِيرُ الحَبَّةُ أصْلًا ويُثْمِرُ الأصْلُ سَنابِلَ ويَكُونُ في كُلِّ سُنْبُلَةٍ أعْدادٌ مِنَ الحَبِّ، فَكانَ ما ذَكَرَ تَعالى هو أوَّلَ الإنْفاقِ في سَبِيلِ اللَّهِ وذَكَرَ السَّبْعَ لِما فِيهِ مِنَ التَّمامِ وما يَقْبَلُهُ مِنَ التَّكْثِيرِ، فَإنَّ ما أنْبَتَ أكْثَرَ مِن سَبْعٍ إذا قُصِدَ بِالتَّكْثِيرِ أنْبَأ عَنْهُ بِالسَّبْعِ، لِأنَّ العَرَبَ تُكَثِّرُ بِهِ ما هو أقَلُّ مِنهُ أوْ أكْثَرُ، فَجَعَلَ أدْنى النَّفَقَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ سَبْعَمِائَةِ ضِعْفٍ، ثُمَّ فَتَحَ تَعالى بابَ التَّضْعِيفِ إلى ما لا يَصِلُ إلَيْهِ عَدٌّ. انْتَهى. فالآيَةُ مِنَ الاحْتِباكِ وتَقْدِيرُها: مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ ونَفَقَتِهِمْ كَمَثَلِ حَبَّةٍ وزارِعِها، فَذِكْرُ المُنْفِقِ أوَّلًا دَلِيلٌ عَلى حَذْفِ الزّارِعِ ثانِيًا، وذِكْرُ الحَبَّةِ ثانِيًا دَلِيلٌ عَلى حَذْفِ النَّفَقَةِ أوَّلًا.

(p-٧٦)ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَكَما ضاعَفَ سُبْحانَهُ وتَعالى لِلزّارِعِ حَبَّتَهُ فَهو يُضاعِفُ لِلْمُنْفِقِ نَفَقَتَهُ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بِما لَهُ مِنَ السَّعَةِ في القُدْرَةِ وكُلِّ صِفَةٍ حُسْنى ‏‏‏ أيْ بِما لَهُ مِنَ الكَمالِ في كُلِّ صِفَةٍ ‏‏‏ لا يُحَدُّ في صِفَةٍ مِن صِفاتِهِ الَّتِي تَنْشَأُ عَنْها أفْعالُهُ ‏‏‏‏ فَهو يُضاعِفُ لِأهْلِ النَّفَقَةِ عَلى قَدْرِ ما عَلِمَهُ مِن نِيّاتِهِمْ؛ ولَمّا خَتَمَ أوَّلَ آياتِ هَذِهِ الأمْثالِ بِهاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ خَتَمَ آخِرَها بِذَلِكَ إشارَةً إلى أنَّ سَعَتَهُ قَدْ أحاطَتْ بِجَمِيعِ الكائِناتِ فَهو جَدِيرٌ بِالإثابَةِ في الدّارَيْنِ، وأنَّ عِلْمَهُ قَدْ شَمِلَ كُلَّ مَعْلُومٍ فَلا يَخْشى أنْ يَتْرُكَ عَمَلًا.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:261