All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Al-Baqarah 2:274 Juzʾ 3 Page 46

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Those who spend their wealth [in Allah 's way] by night and by day, secretly and publicly - they will have their reward with their Lord. And no fear will there be concerning them, nor will they grieve.

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا حَضَّ عَلى النَّفَقَةِ فَأكْثَرَ وضَرَبَ فِيها الأمْثالَ وأطْنَبَ في المَقالِ ولَمْ يُعَيِّنْ لَها وقْتًا كانَ كَأنَّ سائِلًا قالَ: في أيِّ وقْتٍ تُفْعَلُ؟ فَبَيَّنَ في آيَةٍ جامِعَةٍ لِأصْنافِ الأمْوالِ والأزْمانِ والأحْوالِ أنَّها حَسَنَةٌ في كُلِّ وقْتٍ وعَلى كُلِّ حالٍ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ (p-١٠٧)أيْ في الوُجُوهِ الصّالِحَةِ الَّتِي تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْها وقَدَّمَ مِنَ المُتَقابِلِينَ ما كانَ أقْرَبَ إلى الإخْلاصِ اهْتِمامًا بِهِ دَلالَةً عَلى فَضْلِهِ فَقالَ: ‏‏‏‏ إنِ اقْتَضى ذَلِكَ الحالُ ‏‏‏‏‏‏ إنْ دَعَتْهم إلى ذَلِكَ خُطَّةُ رُشْدٍ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ كَذَلِكَ.

ولَمّا كانَ الِانْتِهاءُ عَنِ المَنِّ والأذى في بَعْضِ الأحْوالِ أشَدَّ ما يَكُونُ عَلى النَّفْسِ لِما يَرى مِنَ المُنْفَقِ عَلَيْهِ مِنَ الغَضِّ ونَحْوِ ذَلِكَ فَلا يَكادُ يَسْلَمُ مِنهُ [أحَدٌ].

ابْتَدَأ الجَزاءَ في آيَتِهِ مِن غَيْرِ رَبْطٍ بِالفاءِ إشارَةً إلى العَفْوِ عَمّا يَغْلِبُ النَّفْسَ مِنهُ تَنْزِيلًا لَهُ مَنزِلَةَ العَدَمِ، وإيماءً إلى تَعْظِيمِهِ بِكَوْنِهِ ابْتِداءَ عَطِيَّةٍ مِنَ المَلِكِ، تَرْغِيبًا في الكَفِّ عَنْهُ، لِأنَّهُ مَنظُورٌ إلَيْهِ في الجُمْلَةِ، ورَبَطَ الجَزاءَ في هَذِهِ إعْلامًا بِأنَّهُ مُسَبَّبٌ عَنْ هَذِهِ الأحْوالِ، لِأنَّ الأفْعالَ أيْسَرُ مِنَ التُّرُوكِ فَحُصُولُهُ مُتَوَقِّفٌ عَلى حُصُولِها، حَثًّا عَلى الإتْيانِ بِها كُلِّها لِلسُّهُولَةِ في ذَلِكَ، لِأنَّ مَن سَمَحَ بِالإنْفاقِ لِلَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى اسْتَوَتْ عِنْدَهُ فِيهِ الأوْقاتُ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وسَبَبِيَّتُهُ (p-١٠٨)كَوْنُهُ عَلامَةً لِحُصُولِ الأجْرِ، لا أنَّهُ سَبَبٌ حَقِيقِيٌّ، إنَّما السَّبَبُ الحَقِيقِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ بِالتَّوْفِيقِ لِلْعَمَلِ والِاعْتِدادِ بِهِ، وأعْلَمَ بِأنَّهُ مَحْفُوظٌ مُضاعَفٌ مُرْبىً لا يَضِيعُ أصْلًا بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ [أيْ] فَهو يُرْبِي نَفَقاتِهِمْ ويُزَكِّيها كَما رَبّاهُمْ، ثُمَّ خَتَمَ آيَ النَّفَقاتِ بِما بَدَأها بِهِ مِنَ الأمْنِ والسُّرُورِ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ كَما فَرِحُوا بِها عَنْ غَيْرِهِمْ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ لِأنَّهُ لا ثَوابَ أعْظَمُ مِن ذَلِكَ، إذْ لا عِيشَةَ لِحَزِينٍ ولا خائِفٍ؛ ولِشِدَّةِ مَشاقِّ الإنْفاقِ عَلى الأنْفُسِ لا سِيَّما في أوَّلِ الإسْلامِ لِما كانُوا فِيهِ مِنَ الضِّيقِ أكَّدَ تَعالى فِيهِ هَذا التَّأْكِيدَ بِجُمْلَتِهِ وبَيَّنَهُ هَذا البَيانَ الواضِحَ حَتّى لَمْ يَبْقَ فِيهِ خَفِيَّةُ وجْهٍ إلّا أظْهَرَها وحَذَّرَ مِنها وقَرَّرَها - أشارَ إلى ذَلِكَ الأُسْتاذُ أبُو الحَسَنِ الحَرالِّيُّ فَقالَ: فَأفْضَلُهُمُ المُنْفِقُ لَيْلًا سِرًّا. وأنْزَلُهُمُ المُنْفِقُ نَهارًا عَلانِيَةً؛ فَهم بِذَلِكَ أرْبَعَةُ أصْنافٍ. انْتَهى.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:274