All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Al-Anbiyāʾ 21:88 Juzʾ 17 Page 329

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

So We responded to him and saved him from the distress. And thus do We save the believers.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ أيْ أوْجَدْنا الإجابَةَ إيجادَ مَن هو طالِبٌ لَها تَصْدِيقًا لِظَنِّهِ أنْ لَنْ نُعاقِبَهُ «أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي» والآيَةُ تُفْهِمُ أنَّ شَرْطَ الكَوْنِ مَعَ مَن يَظُنُّ الخَيْرَ دَوامُ الذِّكْرِ وصِدْقُ الِالتِجاءِ، وقالَ الرّازِيُّ في اللَّوامِعِ: وشَرْطُ كُلِّ مَن يَلْتَجِئُ إلى اللَّهِ أنْ يَبْتَدِئَ بِالتَّوْحِيدِ ثُمَّ بِالتَّسْبِيحِ والثَّناءِ ثُمَّ بِالِاعْتِرافِ والِاسْتِغْفارِ والِاعْتِذارِ، وهَذا شَرْطُ كُلِّ دُعاءٍ - انْتَهى.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَخَلَّصْناهُ مِمّا كانَ فِيهِ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، تَنْبِيهًا (p-٤٦٧)عَلى أنَّهُما نِعْمَتانِ لِأنَّ أمْرَهُ مَعَ صُعُوبَتِهِ كانَ في غايَةِ الغَرابَةِ: ‏‏‏‏‏ أيْ بِالعَظَمَةِ البالِغَةِ [تَنْجِيَةً عَظِيمَةً، وأنْجَيْناهُ إنْجاءً عَظِيمًا -] ‏‏ ‏‏‏‏‏ الَّذِي كانَ ألْجَأهُ إلى المُغاضَبَةِ ومِن غَيْرِهِ، قالَ الرّازِيُّ: وأصْلُ الغَمِّ الغِطاءُ عَلى القَلْبِ - انْتَهى. فَألْقاهُ الحُوتُ عَلى السّاحِلِ وأظَلَّهُ اللَّهُ بِشَجَرَةِ القَرْعِ.

ولَمّا كانَ هَذا وما تَقَدَّمَهُ أُمُورًا غَرِيبَةً، أشارَ إلى القُدْرَةِ عَلى أمْثالِها مِن جَمِيعِ المُمْكِناتِ، وأنَّ ما فَعَلَهُ مِن إكْرامِ أنْبِيائِهِ عامٌّ لِأتْباعِهِمْ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ أيْ ومِثْلُ ذَلِكَ الإنْجاءِ العَظِيمِ الشَّأْنِ والتَّنْجِيَةِ ‏‏ أيْ بِمِثْلِ ذَلِكَ مِنَ العَظَمَةِ ‏‏‏‏‏‏‏ [إنْجاءً عَظِيمًا ونُنْجِيهِمْ تَنْجِيَةً عَظِيمَةً، ذِكْرُ التَّنْجِيَةِ أوَّلًا يَدُلُّ عَلى مِثْلِها ثانِيًا، وذِكْرُ الإنْجاءِ ثانِيًا يَدُلُّ عَلى مِثْلِهِ أوَّلًا وسِرُّ ذَلِكَ الإشارَةُ إلى شِدَّةِ العِنايَةِ بِالمُؤْمِنِينَ لِأنَّهم لَيْسَ لَهم كَصَبْرِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ - بِما أشارَ إلَيْهِ بِحَدِيثِ «أشَدُّ النّاسِ بَلاءً الأنْبِياءُ ثُمَّ الأمْثَلُ فالأمْثَلُ» «يُبْتَلى المَرْءُ عَلى قَدْرِ دِينِهِ» فَيَسُلُّهم سُبْحانَهُ مِنَ البَلاءِ كَما تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ العَجِينِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مَعَ السُّرْعَةِ في لَطافَةٍ وهَناءٍ - بِما أشارَتْ إلَيْهِ قِراءَةُ ابْنِ عامِرٍ وأبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِتَشْدِيدِ الجِيمِ لِإدْغامِ النُّونِ الثّانِيَةِ فِيهِ، أوْ يَكُونُ المَعْنى أنَّ مَن دَعا مِنهم بِهَذا الدُّعاءِ أسْرَعَ نَجاتُهُ -]، فَإنَّ المُؤْمِنَ (p-٤٦٨)مَتى حَصَلَتْ لَهُ هَفْوَةٌ راجَعَ رَبَّهُ فَنادى مُعْتَرِفًا بِذَنْبِهِ هَذا النِّداءَ، ولاسِيَّما إنْ مَسَّهُ بِسَوْطِ الأدَبِ، فَبادَرَ إلَيْهِ الهَرَبَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anbiyāʾ 21:88