All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Ḥajj 22:77 Juzʾ 17 Page 341

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

O you who have believed, bow and prostrate and worship your Lord and do good - that you may succeed.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا أثْبَتَ سُبْحانَهُ أنَّ المُلْكَ والأمْرَ لَهُ وحْدَهُ، وأنَّهُ قَدْ أحْكَمَ شَرْعَهُ، وحَفِظَ رُسُلَهُ، وأنَّهُ يُمْكِنُ لِمَن يَشاءُ أيَّ دِينٍ شاءَ، وخَتَمَ ذَلِكَ بِما يَصْلُحُ لِلتَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ، وكانَتِ العادَةُ جارِيَةً بِأنَّ المَلِكَ إذا بَرَزَتْ أوامِرُهُ وانْبَثَّتْ دُعاتُهُ، أقْبَلَ إلَيْهِ مُقْبِلُونَ، خاطَبَ المُقْبِلِينَ إلى دِينِهِ، وهُمُ الخُلَّصُ مِنَ النّاسِ، فَقالَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ قالُوا: آمَنّا ‏‏‏‏‏‏ تَصْدِيقًا لِقَوْلِكم ‏‏ أيْ صَلُّوا الصَّلاةَ الَّتِي شَرَعْتُها لِلْآدَمِيِّينَ، فَإنَّها رَأْسُ العِبادَةِ، لِتَكُونَ دَلِيلًا عَلى صِدْقِكم في الإقْرارِ بِالإيمانِ، وخَصَّ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ في التَّعْبِيرِ عَنِ الصَّلاةِ بِهِما، لِأنَّهُما - لِمُخالَفَتِهِما الهَيْئاتِ المُعْتادَةَ - هُما الدّالّانِ عَلى الخُضُوعِ، فَحَسُنَ التَّعْبِيرُ بِهِما عَنْها جِدًّا في السُّورَةِ الَّتِي جَمَعَتْ جَمِيعَ الفِرَقِ الَّذِينَ فِيهِمْ مَن يَسْتَقْبِحُ - لِما غَلَبَ عَلَيْهِ مِنَ العُتُوِّ - بَعْضَ الهَيْئاتِ الدّالَّةِ عَلى ذُلٍّ.

ولَمّا خَصَّ أشْرَفَ العِبادَةِ، عَمَّ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ بِأنْواعِ (p-١٠٠)العِبادَةِ ‏‏‏‏ المُحْسِنَ إلَيْكم بِكُلِّ نِعْمَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ ودِينِيَّةٍ. ولَمّا ذَكَرَ عُمُومَ العِبادَةِ، أتْبَعَها ما قَدْ يَكُونُ أعَمَّ مِنها مِمّا صُورَتُهُ صُورَتُها، وقَدْ يَكُونُ بِلا نِيَّةٍ، فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ كُلَّهُ مِنَ القُرَبِ كَصِلَةِ الأرْحامِ وعِيادَةِ المَرْضى ونَحْوِ ذَلِكَ، مِن مَعالِي الأخْلاقِ بِنِيَّةٍ وبِغَيْرِ نِيَّةٍ، حَتّى يَكُونَ ذَلِكَ لَكم عادَةً فَيَخِفُّ عَلَيْكم عَمَلُهُ لِلَّهِ، وهو قَرِيبٌ مِن «ابْكُوا فَإنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَباكَوْا» قالَ أبُو حَيّانَ: بَدَأ بِخاصٍّ ثُمَّ بِأعَمَّ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ لِيَكُونَ حالُكم حالَ مَن يَرْجُو الفَلاحَ، وهو الفَوْزُ بِالمَطْلُوبِ؛ قالَ ابْنَ القَطّاعِ: أفْلَحَ الرَّجُلُ: فازَ بِنَعِيمِ الآخِرَةِ، وفَلَحَ أيْضًا لُغَةٌ فِيهِ. وفي الجَمْعِ بَيْنَ العُبابِ والمُحْكَمِ: الفَلْحُ والفَلاحُ: الفَوْزُ والبَقاءُ وفي التَّنْزِيلِ ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١] أيْ نالُوا البَقاءَ الدّائِمَ، وفي الخَبَرِ: أفْلَحَ الرَّجُلُ: ظَفِرَ. ويُقالُ لِكُلِّ مَن أصابَ خَيْرًا: مُفْلِحٌ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥajj 22:77