All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Muʾminūn 23:11 Juzʾ 18 Page 342

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Who will inherit al-Firdaus. They will abide therein eternally.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ الَّتِي هي أعْلى الجَنَّةِ، وهي في الأصْلِ البُسْتانُ العَظِيمُ الواسِعِ، يَجْمَعُ مَحاسِنَ النَّباتِ والأشْجارِ مِنَ العِنَبِ وما ضاهاهُ مِن كُلِّ ما يَكُونُ في البَساتِينِ والأوْدِيَةِ الَّتِي تَجْمَعُ ضُرُوبًا مِنَ النَّبْتِ: فَيَحُوزُونَ مِنها بَعْدَ البَعْثِ ما أعَدَّ اللَّهُ لَهم فِيها مِنَ المَنازِلِ وما كانَ أعَدَّ لِلْكَفّارِ لَوْ آمَنُوا أوْ لَمْ يَخْرُجُوا بِخُرُوجِ أبَوَيْهِمْ مِنَ الجَنَّةِ ‏‏ خاصَّةً ‏‏‏‏ أيْ لا في غَيْرِها ‏‏‏‏ وهَذِهِ الآياتُ أجْمَعُ ما ذُكِرَ في وصْفِ المُؤْمِنِينَ، رَوى الإمامُ أحْمَدُ في مَسْنَدِهِ والتِّرْمِذِيُّ في التَّفْسِيرِ مِن جامِعِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «كانَ إذا نَزَلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الوَحْيُ يُسْمَعُ عِنْدَ وجْهِهِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ فَنَزَلَ عَلَيْهِ يَوْمًا فَمَكَثْنا ساعَةً فاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ (p-١١١)ورَفَعَ يَدَيْهِ فَقالَ: اللَّهُمَّ زِدْنا ولا تَنْقُصْنا، وأكْرِمْنا ولا تُهِنّا، وأعْطِنا ولا تَحْرِمْنا، وآثِرْنا ولا تُؤْثِرْ عَلَيْنا، وارْضَ عَنّا وأرْضِنا، ثُمَّ قالَ: لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ عَشْرُ آياتٍ مَن أقامَهُنَّ دَخَلَ الجَنَّةَ، ثُمَّ قَرَأ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [المؤمنون: ١] حَتّى خَتَمَ العَشْرَ»

- ورَواهُ النَّسائِيُّ في الصَّلاةِ وقالَ: مُنْكِرٌ لا يُعْرَفُ أحَدٌ رَواهُ غَيْرُ يُونُسَ بْنِ سَلِيمٍ ويُونُسُ لا نَعْرِفُهُ، وعَزى أبُو حَيّانَ آخِرَ الحَدِيثِ لِلْحاكِمِ في المُسْتَدْرَكِ.

وقالَ الإمامُ أبُو جَعْفَرِ بْنُ الزُّبَيْرِ: فَصَّلَ في افْتِتاحِها ما أجْمَلَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا واسْجُدُوا واعْبُدُوا رَبَّكم وافْعَلُوا الخَيْرَ﴾ [الحج: ٧٧] وأعْلَمَ بِما يَنْبَغِي لِلرّاكِعِ والسّاجِدِ التِزامُهُ مِنَ الخُشُوعِ، ولِالتِحامِ الكَلامَيْنِ ما ورَدَ الأوَّلُ أمْرًا والثّانِي مُدْحَةً وتَعْرِيفًا بِما بِهِ كَمالُ الحالِ، وكَأنَّهُ لَمّا أمَرَ المُؤْمِنِينَ، وأطْمَعَ بِالفَلاحِ جَزاءً لِامْتِثالِهِ، كانَ مَظِنَّةً لِسُؤالِهِ عَنْ تَفْصِيلِ ما أمَرَ بِهِ مِنَ العِبادَةِ وفِعْلِ الخَيْرِ الَّذِي بِهِ يَكْمُلُ فَلاحُهُ فَقِيلَ لَهُ: المُفْلِحُ مَنِ التَزَمَ كَذا وكَذا، وذَكَرَ سَبْعَةَ أضْرُبٍ مِنَ العِبادَةِ هي أُصُولٌ لِما وراءَها ومُسْتَتْبِعَةٌ سائِرَ التَّكالِيفِ، وقَدْ بَسَطَ حُكْمَ كُلِّ عِبادَةِ مِنها وما يَتَعَلَّقُ بِها في الكِتابِ والسُّنَّةِ؛ ولَمّا كانَتِ المُحافَظَةُ عَلى الصَّلاةِ مُنافِرَةً إتْيانَ المَأْثَمِ جُمْلَةً ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [العنكبوت: ٤٥] لِذَلِكَ ما خُتِمَتْ بِها هَذِهِ العِباداتُ بَعْدَ التَّنْبِيهِ عَلى مَحَلِّ الصَّلاةِ مِن هَذِهِ العِبادَةِ بِذِكْرِ الخُشُوعِ فِيها أوَّلًا، واتَّبَعَتْ هَذِهِ الضُّرُوبَ السَّبْعَةَ بِذِكْرِ أطْوارٍ سَبْعَةٍ يَتَقَلَّبُ فِيها الإنْسانُ قَبْلَ خُرُوجِهِ إلى الدُّنْيا فَقالَ تَعالى ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ [المؤمنون: ١٢] - إلى قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [المؤمنون: ١٤] وكَأنْ قَدْ قِيلَ لَهُ: إنَّما كَمُلَ خَلْقُكَ وخُرُوجُكَ إلى الدُّنْيا بَعْدَ هَذِهِ التَّقَلُّباتِ السَّبْعَةِ. وإنَّما تَتَخَلَّصُ مِن دُنْياكَ بِالتِزامِ هَذِهِ العِباداتِ السَّبْعِ، وقَدْ وقَعَ عَقِبَ هَذِهِ الآياتِ قَوْلُهُ تَعالى ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [المؤمنون: ١٧] ولَعَلَّ ذَلِكَ مِمّا يُقَرِّرُ هَذا الِاعْتِبارَ ووارِدٌ لِمُناسَبَتِهِ - واللَّهُ أعْلَمُ، وكَما أنَّ صَدْرَ هَذِهِ السُّورَةِ مُفَسِّرٌ لِما أُجْمِلَ في الآياتِ قَبْلَها فَكَذا الآياتُ بَعْدُ مُفَصِّلَةٌ لِمُجْمَلِ ما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿يا أيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فَإنّا خَلَقْناكم مِن تُرابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾ [الحج: ٥] وهَذا كافٍ في التِحامِ السُّورَتَيْنِ واللَّهُ سُبْحانَهُ المُسْتَعانُ - انْتَهى.

The same ayah, in another commentary

Al-Muʾminūn 23:11