All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Furqān 25:75 Juzʾ 19 Page 366

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Those will be awarded the Chamber for what they patiently endured, and they will be received therein with greetings and [words of] peace.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا وصَفَ سُبْحانَهُ عِبادَهُ المُؤْمِنِينَ بِضِدِّ أوْصافِ الكافِرِينَ مِنَ الرِّفْقِ والسَّكِينَةِ، والتَّواضُعِ والحِلْمِ والطُّمَأْنِينَةِ والشُّكْرِ لِرَبِّهِمْ والرَّغْبَةِ إلَيْهِ والرَّهْبَةِ مِنهُ. وقالَ الرّازِي: فَوَصَفَ مَشْيَهم وخِطابَهم وانْتِصابَهم لَهُ ودُعاءَهم ونَفَقاتِهِمْ ونَزاهَتَهم وتَيَقُّظَهم وانْتِباهَهم وصِدْقَهم ومَحَبَّتَهم ونُصْحَهم. تَشَوَّفَ السّامِعُ إلى ما لَهم عِنْدَهُ بَعْدَ المَعْرِفَةِ (p-٤٣٦)بِما لِلْكافِرِينَ، فابْتَدَأ الخَبَرَ عَنْ ذَلِكَ بِتَعْظِيمِ شَأْنِهِمْ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ أيِ العالُو الرُّتْبَةِ، العَظِيمُو المَنزِلَةِ. ولَمّا كانَ المَقْصُودُ إنَّما هو الجَزاءُ، بُنِيَ لِلْمَفْعُولِ قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ أيْ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ عَلى ما وفَّقَهم لَهُ مِن هَذِهِ الأعْمالِ الزّاكِيَةِ، والأحْوالِ الصّافِيَةِ ‏‏‏‏‏‏ أيِ الَّتِي هي لِعُلُوِّها واتِّساعِها وطِيبِها لا غُرْفَةَ غَيْرُها، لِأنَّها مُنْتَهى الطَّلَبِ، وغايَةُ الأرَبِ، لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا، ولا يُرِيدُونَ بِها بَدَلًا، وهي كُلُّ بِناءٍ عالٍ مُرْتَفِعٍ، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِها الجِنْسُ.

ولَمّا كانَتِ الغَرْبُ في غايَةِ التَّعَبِ لِمُنافاتِها لِشَهَواتِ النَّفْسِ وهَواها وطَبْعِ البَدَنِ، رَغَّبَ فِيها بِأنْ جَعَلَها سَبَبًا لِهَذا الجَزاءِ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ أوْقَعُوا الصَّبْرَ عَلى أمْرِ رَبِّهِمْ ومَرارَةِ غُرْبَتِهِمْ بَيْنَ الجاهِلِينَ في أفْعالِهِمْ وأقْوالِهِمْ وأحْوالِهِمْ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِن مَعانِي جَلالِهِمْ.

ولَمّا كانَ المَنزِلُ لا يَطِيبُ إلّا بِالكَرامَةِ والسَّلامَةِ، قالَ: ‏‏‏‏‏‏ أيْ يَجْعَلُهُمُ اللَّهُ لاقِينَ بِأيْسَرِ أمْرٍ؛ وعَلى قِراءَةِ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ وأبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ بِالتَّخْفِيفِ والبِناءِ لِلْفاعِلِ والأمْرُ واضِحٌ (p-٤٣٧)‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ دُعاءٌ بِالحَياةِ مِن بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، ومِنَ المَلائِكَةِ الَّذِينَ لا يُرَدُّ دُعاؤُهُمْ، ولا يُمْتَرى في إخْبارِهِمْ، لِأنَّهم عَنِ اللَّهِ يَنْطِقُونَ، وذَلِكَ عَلى وجْهِ الإكْرامِ والإعْظامِ مَكانَ ما أهانَهم عِبادُ الشَّيْطانِ ‏‏‏‏‏ أيْ مِنَ اللَّهِ ومِنَ المَلائِكَةِ وغَيْرِهِمْ، وسَلامَةٍ مِن كُلِّ آفَةٍ مَكانَ ما أصابُوهم بِالمَصائِبِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Furqān 25:75