All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Qaṣaṣ 28:4 Juzʾ 20 Page 385

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, Pharaoh exalted himself in the land and made its people into factions, oppressing a sector among them, slaughtering their [newborn] sons and keeping their females alive. Indeed, he was of the corrupters.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: ما هَذا المَقْصُوصُ مِن هَذا النَّبَأِ؟ قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ مَلِكَ مِصْرَ الَّذِي ادَّعى الإلَهِيَّةَ ‏‏ أيْ: بِادِّعائِهِ الإلَهِيَّةَ وتَجَبُّرِهِ عَلى عِبادِ اللَّهِ وقَهْرِهِ لَهم ‏ ‏‏‏‏ [أيْ: لِأنّا جَمَعْنا عَلَيْهِ الجُنُودَ فَكانُوا مَعَهُ إلْبًا واحِدًا فَأنْفَذْنا بِذَلِكَ كَلِمَتَهُ]، (p-٢٣٩)وهِيَ [و] إنْ كانَ المُرادُ بِها أرْضَ مِصْرَ فَفي إطْلاقِها ما يَدُلُّ عَلى تَعْظِيمِها وأنَّها كَجَمِيعِ الأرْضِ في اشْتِمالِها عَلى ما قَلَّ أنْ يَشْتَمِلَ عَلَيْهِ غَيْرُها.

[ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ بِما دَلَّ عَلَيْهِ العاطِفُ: فَكَفَرَ تِلْكَ النِّعْمَةَ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ] ‏‏‏‏ [بِما جَعَلْنا لَهُ مِن نُفُوذِ الكَلِمَةِ] ‏‏‏‏‏ أيْ: الأرْضَ المُرادَةَ ‏‏‏‏ أيْ: فِرَقًا يُتْبِعُ كُلَّ فِرْقَةٍ شَيْئًا وتَنْصُرُهُ، والكُلُّ تَحْتَ قَهْرِهِ وطَوْعَ أمْرِهِ، قَدْ صارُوا مَعَهُ كالشِّياعِ، وهو دَقُّ الحَطَبِ، فَرَّقَ بَيْنَهم لِئَلّا يَتَمالَؤُوا عَلَيْهِ، فَلا يَصِلُ إلى ما يُرِيدُهُ مِنهم، [فافْتَرَقَتْ كَلِمَتُهم فَلَمْ يَحْمِ بَعْضُهم لِبَعْضٍ فَتَخاذَلُوا فَسَفَلَ أمْرُهم، فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ، ذَكَرَ العُلُوَّ أوَّلًا دَلِيلًا عَلى السُّفُولِ ثانِيًا، والِافْتِراقَ ثانِيًا دَلِيلًا عَلى الِاجْتِماعِ أوَّلًا]، جَعَلَهم كَذَلِكَ حالَ كَوْنِهِ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: يَطْلُبُ ويُوجِدُ أنْ يَضْعُفَ، أوْ هو اسْتِئْنافٌ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وهم بَنُو إسْرائِيلَ الَّذِينَ كانَتْ حَياةُ جَمِيعِ أهْلِ مِصْرَ عَلى يَدَيْ واحِدٍ مِنهم، وهو يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ.

وفَعَلَ مَعَهم مِنَ الخَيْرِ ما لَمْ يَفْعَلْهُ والِدٌ مَعَ ولَدِهِ، ومَعَ ذَلِكَ كافَؤُوهُ في أوْلادِهِ وإخْوَتِهِ بِأنِ اسْتَعْبَدُوهم، ثُمَّ ما كَفاهم ذَلِكَ حَتّى سامُوهم عَلى يَدَيْ هَذا العَنِيدِ سُوءَ العَذابِ فَيا بِأبِي الغُرَباءِ بَيْنَهم قَدِيمًا وحَدِيثًا، ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ الِاسْتِضْعافَ بِقَوْلِهِ: (p-٢٤٠)‏‏‏‏ أيْ: تَذْبِيحًا كَثِيرًا ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: عِنْدَ الوِلادَةِ، وكَّلَ بِذَلِكَ أُناسًا يَنْظُرُونَ كُلَّما ولَدَتِ امْرَأةٌ ذَكَرًا ذَبَحُوهُ خَوْفًا عَلى مُلْكِهِ زَعْمٌ مِن مَوْلُودٍ مِنهم ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: يُرِيدُ حَياةَ الإناثِ فَلا يَذْبَحُهُنَّ.

ولَمّا كانَ هَذا أمْرًا مُتَناهِيًا في الشَّناعَةِ، لَيْسَ مَأْمُورًا بِهِ مِن جِهَةِ شَرْعٍ ما، ولا لَهُ فائِدَةٌ أصْلًا، لِأنَّ القَدَرَ - عَلى تَقْدِيرِ صِدْقِ مَن أخْبَرَهُ - لا يَرُدُّهُ الحَذَرُ، قالَ تَعالى مُبَيِّنًا لِقُبْحِهِ، شارِحًا لِما أفْهَمَهُ ذَلِكَ مِن حالِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏ أيْ: كَوْنًا راسِخًا ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: الَّذِينَ لَهم عَراقَةٌ في هَذا الوَصْفِ، فَلا يَدَعُ أنْ يَقَعَ مِنهُ هَذا الجُزْئِيُّ المُنْدَرِجُ تَحْتَ ما هو قائِمٌ بِهِ مِنَ الأمْرِ الكُلِّيِّ.

The same ayah, in another commentary

Al-Qaṣaṣ 28:4