All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Fāṭir 35:3 Juzʾ 22 Page 434

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

O mankind, remember the favor of Allah upon you. Is there any creator other than Allah who provides for you from the heaven and earth? There is no deity except Him, so how are you deluded?

Read in the muṣḥaf

ولَمّا بَيَّنَ بِما يُشاهِدُهُ كُلُّ أحَدٍ في نَفْسِهِ أنَّهُ المُنْعِمُ وحْدَهُ؛ أمَرَ بِذِكْرِ نِعْمَتِهِ؛ بِالِاعْتِرافِ أنَّها مِنهُ؛ فَإنَّ الذِّكْرَ يَقُودُ إلى الشُّكْرِ؛ وهو قَيْدُ المَوْجُودِ وصَيْدُ المَعْدُومِ المَفْقُودِ؛ فَقالَ: ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾؛ أيْ: الَّذِينَ فِيهِمْ أهْلِيَّةُ الِاضْطِرابِ عامَّةً؛ ‏‏‏‏‏‏‏؛ بِالقَلْبِ؛ واللِّسانِ؛ ﴿نِعْمَتَ اللَّهِ﴾؛ أيْ: الَّذِي لا مُنْعِمَ في الحَقِيقَةِ سِواهُ؛ ولَمّا كانَتْ نِعَمُهُ عامَّةً غامِرَةً مِن كُلِّ جانِبٍ؛ قالَ: ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: في دَفْعِ ما دَفَعَ مِنَ المِحَنِ؛ وصُنْعِ ما صَنَعَ مِنَ المِنَنِ؛ عَلى ما تَقَدَّمَ في الفَتْحِ؛ والإمْساكِ؛ لِتَشْكُرُوهُ؛ ولا تَكْفُرُوهُ؛ والَّذِي يَخُصُّ أهْلَ مَكَّةَ بَعْدَما شارَكُوا بِهِ النّاسَ - إسْكانَهُمُ الحَرَمَ؛ وحِفْظَهم مِن جَمِيعِ الأُمَمِ؛ وتَشْرِيفَهم بِالبَيْتِ؛ وذَلِكَ مُوجِبٌ لِأنْ يَكُونُوا أشْكَرَ النّاسِ.

ولَمّا أمَرَ بِذِكْرِ نِعْمَتِهِ؛ أكَّدَ التَّعْرِيفَ بِأنَّها مِنهُ وحْدَهُ؛ عَلى وجْهٍ بَيَّنَ عِزَّتَهُ وحِكْمَتَهُ؛ فَقالَ - مُنَبِّهًا لِمَن غَفَلَ؛ ومُوَبِّخًا لِمَن جَحَدَ؛ ورادًّا عَلى أهْلِ القَدَرِ؛ الَّذِينَ ادَّعَوْا أنَّهم يَخْلُقُونَ أفْعالَهُمْ؛ ومُنَبِّهًا عَلى نِعْمَةِ الإيجادِ الأوَّلِ -: ‏‏؛ ولَمّا كانَ الِاسْتِفْهامُ بِمَعْنى النَّفْيِ؛ أكَّدَهُ بِـ ”مِن“؛ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: لِلنِّعَمِ؛ وغَيْرِها؛ ولَمّا كانَتْ ”مِن“؛ (p-٩)لِلتَّأْكِيدِ؛ فَكانَ ”خالِقٍ“؛ في مَوْضِعِ رَفْعٍ؛ قَرَأ الجُمْهُورُ قَوْلَهُ: ‏‏‏ ‏‏؛ بِالرَّفْعِ؛ وجَرَّهُ حَمْزَةُ؛ والكِسائِيُّ؛ عَلى اللَّفْظِ؛ وعَبَّرَ بِالجَلالَةِ؛ إشارَةً إلى أنَّهُ المُخْتَصُّ بِصِفاتِ الكَمالِ.

ولَمّا كانَ الجَوابُ قَطْعًا: ”لا“؛ بَلْ هو الخالِقُ وحْدَهُ؛ قالَ - مُنَبِّهًا عَلى نِعْمَةِ الإبْقاءِ الأوَّلِ -: ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: وحْدَهُ؛ ولَمّا كانَتْ كَثْرَةُ الرِّزْقِ؛ كَما هو مُشاهَدٌ؛ مَعَ وحْدَةِ المَنبَعِ؛ أدَلَّ عَلى العَظَمَةِ؛ قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ بِالمَطَرِ؛ والنَّباتِ؛ وغَيْرِهِما؛ ولَمّا بَيَّنَ أنَّهُ الرَّزّاقُ وحْدَهُ؛ انْقَطَعَ أمَلُ كُلِّ أحَدٍ مِن غَيْرِهِ؛ حَتّى مِن نَفْسِهِ؛ فَحَصَلَ الإخْلاصُ؛ فَتَعَيَّنَ أنَّهُ - سُبْحانَهُ - الإلَهُ؛ وحْدَهُ؛ فَقالَ: ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏؛ فَتَسَبَّبَ الإنْكارُ عَلى مَن عَبَدَ غَيْرَهُ؛ ظاهِرًا؛ أوْ باطِنًا؛ فَقالَ: ‏‏‏؛ أيْ: فَمِن أيِّ وجْهٍ؛ وكَيْفَ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: تُصْرَفُونَ؛ وتُقْلَبُونَ عَنْ وجْهِ السَّدادِ في التَّوْحِيدِ؛ بِهَذِهِ الوُجُوهِ الظّاهِرَةِ؛ إلى الشِّرْكِ؛ الَّذِي لا وجْهَ لَهُ.

The same ayah, in another commentary

Fāṭir 35:3