All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Yā-Sīn 36:12 Juzʾ 22 Page 440

‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

Indeed, it is We who bring the dead to life and record what they have put forth and what they left behind, and all things We have enumerated in a clear register.

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا بَيَّنَ الأصْلَ الثّانِي؛ الَّذِي هو الرِّسالَةُ؛ وأتْبَعَها ثَمَرَتَها المَخْتُومَةَ بِالبِشارَةِ؛ وكانَ الأصْلُ الثّالِثُ في الإيمانِ - وهو البَعْثُ - سَبَبًا عَظِيمًا في التَّرْقِيَةِ إلى اعْتِقادِ الوَحْدانِيَّةِ؛ الَّتِي هي الأصْلُ الأوَّلُ؛ وكانَ أكْثَرُ الخائِفِينَ مِنهُ - سُبْحانَهُ - مُقَتَّرًا عَلَيْهِمْ في دُنْياهُمْ؛ مُنَغَّصَةً عَلَيْهِمْ حَياتُهُمْ؛ عَلَّلَ (p-١٠١)هَذِهِ البِشارَةَ؛ إعْلامًا بِأنَّ هَذا الأجْرَ في هَذِهِ الدّارِ بِالمَلابِسِ الباطِنَةِ؛ الفاخِرَةِ؛ مِنَ المَعارِفِ؛ والسَّكِينَةِ؛ والبَرَكاتِ؛ والطُّمَأْنِينَةِ؛ وبَعْدَ البَعْثِ بِالمَلابِسِ الظّاهِرَةِ؛ الزّاهِرَةِ؛ المُسَبَّبَةِ عَنِ المَلابِسِ الدُّنْيَوِيَّةِ الباطِنَةِ الخَفِيَّةِ؛ عَنْ غَيْرِ أهْلِها؛ بِشارَةً لَهُمْ؛ ونِذارَةً لِلْقِسْمِ الَّذِي قَبْلَهُمْ؛ بِقَوْلِهِ - مُقَدِّمًا لِلْبَعْثِ؛ لِما ذُكِرَ مِن فائِدَتِهِ؛ لافِتًا القَوْلَ إلى مَظْهَرِ العَظَمَةِ؛ إيذانًا بِعَظَمَةِ هَذِهِ المَقاصِدِ؛ وبِأنَّهُ لا يَحْمِي لِهَؤُلاءِ الخُلَّصِ؛ مَعَ قِلَّتِهِمْ؛ ومُبايِنَتِهِمْ لِلْأوَّلِينَ؛ مَعَ كَثْرَتِهِمْ؛ إلّا مَن لَهُ العَظَمَةُ الباهِرَةُ -: ‏‏‏ ‏‏؛ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ؛ الَّتِي لا تُضاهى؛ ‏‏؛ أيْ: بِحَسَبِ التَّدْرِيجِ الآنَ؛ وجُمْلَةً في السّاعَةِ؛ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: كُلَّهُمْ؛ حِسًّا بِالبَعْثِ؛ ومَعْنًى بِالإنْقاذِ؛ إذا أرَدْنا؛ مِن ظُلَمِ الجَهْلِ؛ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: مِن صالِحٍ؛ وغَيْرِهِ؛ شَيْئًا فَشَيْئًا بَعْدَهُ؛ فَلا يَتَعَدّى التَّفْصِيلُ شَيْئًا في ذَلِكَ الإجْمالِ؛ ‏‏ ‏‏‏‏‏؛ مِن جَمِيعِ أفْعالِهِمْ؛ وأحْوالِهِمْ؛ وأقْوالِهِمْ؛ جُمْلَةً؛ عِنْدَ نَفْخِ الرُّوحِ؛ ‏‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: سُنَنَهُمُ الَّتِي تَبْقى مِن بَعْدِهِمْ؛ صالِحَةً كانَتْ؛ أوْ غَيْرَ صالِحَةٍ؛ ونُجازِي كُلًّا بِما يَسْتَحِقُّ في الدّارِ الآخِرَةِ؛ الَّتِي الجَزاءُ فِيها لا يَنْقَطِعُ؛ فَلا أكْرَمَ مِنهُ إذا كانَ كَرِيمًا. (p-١٠٢)ولَمّا كانَ ذَلِكَ رُبَّما أوْهَمَ الِاقْتِصارَ عَلى كِتابَةٍ ما ذَكَرَ مِن أحْوالِ الآدَمِيِّينَ؛ أوِ الحاجَةِ إلى الكِتابَةِ؛ دَلَّ عَلى قُدْرَتِهِ عَلى ما لا تُمْكِنُ القُدْرَةُ عَلَيْهِ لِأحَدٍ غَيْرِهِ؛ في أقَلِّ قَلِيلٍ مِمّا ذُكِرَ؛ فَكَيْفَ بِما فَوْقَهُ؟! فَقالَ - ناصِبًا؛ عَطْفًا لِفِعْلِيَّةٍ عَلى فِعْلِيَّةٍ؛ وهي ”نَكْتُبُ“ -: ‏‏ ‏‏؛ أيْ: مِن أمْرِ الأحْياءِ؛ وغَيْرِهِمْ؛ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: قَبْلَ إيجادِهِ؛ بِعِلْمِنا القَدِيمِ؛ إحْصاءً؛ وكَتَبْناهُ؛ ‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: كِتابٍ؛ هو أهْلٌ لِأنْ يُقْصَدَ؛ ‏‏‏؛ أيْ: لا يَخْفى فِيهِ شَيْءٌ مِن جَمِيعِ الأحْوالِ عَلى أحَدٍ أرادَ عِلْمَهُ مِنهُ؛ فَلِلَّهِ هَذِهِ القُدْرَةُ الباهِرَةُ؛ والعَظَمَةُ الظّاهِرَةُ؛ والعِزَّةُ القاهِرَةُ؛ فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: دَلَّ فِعْلُ الإحْصاءِ عَلى مَصْدَرِهِ؛ وذِكْرُ الإمامِ عَلى فِعْلِ الكِتابَةِ.

ولَمّا انْتَهى الكَلامُ إلى هُنا؛ وكانَ مَقْصُودُ السُّورَةِ؛ كَما سَلَفَ؛ إثْباتَ الرِّسالَةِ؛ لِإنْذارِ يَوْمِ الجَمْعِ؛ وكانَ الإنْذارُ غايَةً؛ وكانَتِ الغاياتُ هي المَقاصِدُ بِالذّاتِ؛ وكانَتْ غايَةُ الإنْذارِ اتِّباعَ الذِّكْرِ؛ فَكانَ ذَلِكَ غايَةَ الغايَةِ؛ كانَ الكَلامُ عَلى المُتَّبِعِينَ أوْلى بِالتَّقْدِيمِ؛ عَلى أنَّهُ يَلْزَمُ مِنَ الكَلامِ فِيهِمُ الكَلامُ في أضْدادِهِمْ؛ وهُمُ المُعْرِضُونَ؛ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ؛ والكَلامُ عَلى اليَوْمِ المُنْذَرِ بِهِ؛ فَلِذَلِكَ ضَرَبَ المَثَلَ الجامِعَ لِذَلِكَ كُلِّهِ؛ ومَرَّ إلى (p-١٠٣)أنْ صَوَّرَ البَعْثَ تَصْوِيرًا لَمْ يَتَقَدَّمْ مِثْلُهُ؛ ثُمَّ عَطَفَ بِآيَةِ الطَّمْسِ؛ وما بَعْدَها عَلى القِسْمِ المُعْرِضِ؛ ثُمَّ رَجَعَ إلى الكَلامِ عَلى الرَّسُولِ والكِتابِ.

The same ayah, in another commentary

Yā-Sīn 36:12