All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Yā-Sīn 36:27 Juzʾ 22 Page 441

‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Of how my Lord has forgiven me and placed me among the honored."

Read in the muṣḥaf

ولَمّا أُرِيدُ التَّصْرِيحُ بِوُقُوعِ الإحْسانِ إلَيْهِ؛ حَلَّ المَصْدَرَ إلى قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏؛ أيْ: أوْقَعَ السَّتْرَ لِما كُنْتُ مُرْتَكِبًا لَهُ طُولَ عُمْرِي مِنَ الكُفْرِ بِهِ؛ بِإيمانٍ في مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ؛ ‏‏؛ أيْ: الَّذِي أحْسَنَ إلَيَّ في الأُخْرى؛ بَعْدَ إحْسانِهِ في الدُّنْيا؛ ‏‏‏‏‏؛ ولَمّا كانَ الأُنْسُ أعْظَمَ فَوْزٍ؛ عَدَلَ عَنْ أنْ يَقُولَ ”مُكْرَمًا“؛ إلى قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: الَّذِينَ أعْطاهُمُ الدَّرَجاتِ العُلا؛ بِقَطْعِهِمْ جَمِيعَ أعْمارِهِمْ في العِبادَةِ؛ فَنَصَحَ لِقَوْمِهِ حَيًّا ومَيِّتًا؛ يَتَمَنّى عِلْمَهم بِإكْرامِهِ (تَعالى) لَهُ؛ لِيَعْمَلُوا مِثْلَ عَمَلِهِ؛ فَيَنالُوا ما نالَهُ؛ وفي قِصَّتِهِ حَثٌّ عَلى المُبادَرَةِ إلى مُفارَقَةِ الأشْرارِ؛ واتِّباعِ الأخْيارِ؛ والحِلْمِ عَنْ أهْلِ الجَهْلِ؛ وكَظْمِ الغَيْظِ؛ والتَّلَطُّفِ في خَلاصِ الظّالِمِ مِن ظُلْمِهِ؛ وأنَّهُ لا يَدْخُلُ (p-١١٥)أحَدٌ الجَنَّةَ إلّا بِرَحْمَةِ اللَّهِ؛ وإنْ كانَ مُحْسِنًا؛ وهَذا كَما وقَعَ لِلْأنْصارِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم - في المُبادَرَةِ إلى الإيمانِ؛ مَعَ بُعْدِ الدّارِ؛ والنَّسَبِ؛ وفي قَوْلِ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنهم في ”بِئْرِ مَعُونَةَ“ - كَما رَواهُ البُخارِيُّ في المَغازِي؛ عَنْ أنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: ”بَلِّغُوا قَوْمَنا أنّا لَقِينا رَبَّنا فَرَضِيَ عَنّا؛ وأرْضانا“؛ وفي غَزْوَةِ ”أُحُدٍ“؛ كَما في السِّيرَةِ؛ وغَيْرِها؛ لَمّا وجَدُوا طِيبَ مَأْكَلِهِمْ ومَشْرَبِهِمْ؛ وحُسْنَ مَقِيلِهِمْ: ”يا لَيْتَ إخْوانَنا يَعْلَمُونَ ما صَنَعَ اللَّهُ بِنا؛ لِئَلّا يَزْهَدُوا في الجِهادِ؛ ولا يَنْكِلُوا عَنِ الحَرْبِ“؛ فَقالَ - تَبارَكَ وتَعالى -: (فَأنا أُبْلِغُهم عَنْكُمْ)؛ فَأنْزَلَ اللَّهُ (تَعالى) عَلى رَسُولِهِ ﷺ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [آل عمران: ١٦٩]؛ الآياتِ؛ في سُورَةِ ”آلِ عِمْرانَ“؛ وفي التَّمْثِيلِ بِهَذِهِ القِصَّةِ إشارَةٌ إلى أنَّ في قُرَيْشٍ مَن خُتِمَ بِمَوْتِهِ عَلى الكُفْرِ؛ ولَمْ يَنْقُصْ ما ضُرِبَ لَهُ مِنَ الأجَلِ؛ فَهو - سُبْحانَهُ - يُؤَيِّدُ هَذا الدِّينَ بِغَيْرِهِمْ؛ لِتَظْهَرَ قُدْرَتُهُ؛ ولِيَسْتَوْفِيَ الآجالَ أُولَئِكَ؛ ثُمَّ يُقْبِلُ بِقُلُوبِ غَيْرِهِمْ؛ فَتَظْهَرُ مَعَ ذَلِكَ حِكْمَتُهُ؛ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِن يَنابِيعِ المَعانِي؛ وثابِتِ المَبانِي.

The same ayah, in another commentary

Yā-Sīn 36:27