All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Az-Zumar 39:24 Juzʾ 23 Page 461

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Then is he who will shield with his face the worst of the punishment on the Day of Resurrection [like one secure from it]? And it will be said to the wrongdoers, "Taste what you used to earn."

Read in the muṣḥaf

ولَمّا أتَمَّ الإنْكارَ عَلى مَن سَوّى؛ بَيَّنَ مَن شَرَحَ صَدْرَهُ؛ ومَن ضَيَّقَ؛ وما تَبِعَهُ؛ وخَتَمَ بِأنَّ الأوَّلَ مُهْتَدٍ؛ والثّانِيَ ضالٌّ؛ شَرَعَ في بَيانِ ما لِكُلٍّ مِنهُما؛ نَشْرًا مُشَوَّشًا في أُسْلُوبِ الإنْكارِ أيْضًا؛ فَقالَ - مُشِيرًا إلى أنَّ الضَّلالَ سَبَبُ العَذابِ؛ والهُدى سَبَبُ النَّعِيمِ؛ وحَذَفَ هُنا المُنَعَّمَ الَّذِي سَبَّبَ لَهُ النَّعِيمُ لِينَ قَلْبِهِ؛ كَما حَذَفَ القاسِيَ القَلْبِ في آيَةِ الشَّرْحِ؛ الَّذِي سَبَّبَتْ لَهُ قَسْوَتُهُ العَذابَ؛ لِتَتَقابَلَ الآيَتانِ؛ وتَتَعادَلَ العِبارَتانِ -: ‏‏‏‏؛ وأفْرَدَ عَلى لَفْظِ ”مَن“؛ لِئَلّا يُظَنَّ أنَّ الوُجُوهَ الأكابِرُ؛ فَقالَ: ‏‏‏؛ ودَلَّ عَلى أنَّ يَدَهُ الَّتِي جَرَتِ العادَةُ بِأنَّهُ يَتَّقِي بِها المَخاوِفَ مَغْلُولَةٌ؛ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏؛ الَّذِي كانَ يَقِيهِ المَخاوِفَ؛ ويَحْمِيهِ مِنها؛ بِجَعْلِهِ - وهو أشْرَفُ أعْضائِهِ - وِقايَةً يَقِي بِهِ غَيْرَهُ مِن بَدَنِهِ؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: شِدَّتَهُ ومَكْرُوهَهُ؛ لِأنَّهُ تابَعَ نَفْسَهُ عَلى هَواها؛ حَتّى قَسا قَلْبُهُ؛ وفَسَدَ لُبُّهُ؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ لِأنَّهُ يُرْمى بِهِ في النّارِ مَنكُوسًا؛ وهو مُكَبَّلٌ؛ لا شَيْءَ لَهُ مِن أعْضائِهِ مُطْلَقٌ يَرُدُّ بِهِ عَنْ وجْهِهِ؛ في عُنُقِهِ صَخْرَةٌ مِنَ الكِبْرِيتِ مِثْلُ الجَبَلِ العَظِيمِ؛ ويُسْحَبُ في النّارِ عَلى وجْهِهِ؛ كَمَن أمِنَ العَذابَ؟ فَهو يَتَلَقّى النَّعِيمَ بِقَلْبِهِ؛ وقالَبِهِ.

ولَمّا كانَ مُطْلَقُ التَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ مُنْكِئًا؛ بَنى لِلْمَفْعُولِ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏؛ لَهُ - هَكَذا كانَ الأصْلُ -؛ ولَكِنَّهُ أظْهَرَ تَعْمِيمًا؛ وتَعْلِيقًا لِلْحُكْمِ بِهِ؛ وجَمَعَ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ كَثْرَتَهم لَمْ تُغْنِ عَنْهم شَيْئًا؛ (p-٤٩٣)فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: الَّذِينَ تَرَكُوا طَرِيقَ الهُدى؛ واتَّبَعُوا الهَوى؛ فَضَّلُوا؛ وأضَلُّوا؛ ‏‏‏‏‏ ‏‏؛ أيْ: جَزاءَ ما؛ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: تَعُدُّونَهُ فائِدَةً؛ وثَمَرَةً لِأعْمالِكُمْ؛ وتَصَرُّفاتِكُمْ؛ وقِيلَ لِأهْلِ النَّعِيمِ: طِيبُوا نَفْسًا؛ وقَرُّوا عَيْنًا؛ جَزاءً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ؛ فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ذَكَرَ الِاسْتِفْهامَ أوَّلًا دَلِيلًا عَلى حَذْفِ مُتَعَلِّقِهِ ثانِيًا؛ وما يُقالُ لِلظّالِمِ ثانِيًا؛ دَلِيلًا عَلى ما يُقالُ لِلْعَدْلِ أوَّلًا.

The same ayah, in another commentary

Az-Zumar 39:24