All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Az-Zumar 39:69 Juzʾ 24 Page 466

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And the earth will shine with the light of its Lord, and the record [of deeds] will be placed, and the prophets and the witnesses will be brought, and it will be judged between them in truth, and they will not be wronged.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا ذَكَرَ إقامَتَهم بِالحَياةِ؛ الَّتِي هي نُورُ البَدَنِ؛ أتْبَعَهُ إقامَتَهم بِنُورِ جَمِيعِ الكَوْنِ؛ ظاهِرًا بِالضِّياءِ الحِسِّيِّ؛ وباطِنًا بِالحُكْمِ عَلى طَرِيقِ العَدْلِ؛ الَّذِي هو نُورُ الوُجُودِ الظّاهِرِيِّ؛ والباطِنِيِّ عَلى الحَقِيقَةِ؛ كَما أنَّ الظُّلْمَ ظُلامَةٌ كَذَلِكَ؛ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: أضاءَتْ إضاءَةً عَظِيمَةً؛ مالَتْ بِها إلى الحُمْرَةِ؛ ‏‏‏‏؛ أيْ: الَّتِي أُوجِدَتْ لِحَشْرِهِمْ؛ وعَدَلَ الكَلامَ عَنْ الِاسْمِ الأعْظَمِ؛ إلى صِفَةِ الإحْسانِ؛ لِغَلَبَةِ الرَّحْمَةِ؛ لا سِيَّما في ذَلِكَ اليَوْمِ؛ فَإنَّهُ لا يَدْخُلُ أحَدٌ الجَنَّةَ إلّا بِها؛ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: الَّذِي رَبّاها بِالإحْسانِ إلَيْها؛ بِجَعْلِها مَحَلًّا لِلْعَدْلِ؛ والفَضْلِ؛ لا يَكُونُ فِيها شَيْءٌ غَيْرُ ذَلِكَ أصْلًا؛ (p-٥٦٢)وذَلِكَ النُّورُ الَّذِي هو شَيْءٌ واحِدٌ يُبْصِرُ بِهِ قَوْمٌ دُونَ آخَرِينَ؛ كَما كانَتِ النَّفْخَةُ تارَةً لِلْهَلاكِ؛ وتارَةً لِلْحَياةِ.

ولَمّا كانَ العِلْمُ هو النُّورَ في الحَقِيقَةِ؛ وكانَ الكِتابُ أساسَ العِلْمِ؛ وكانَ لِذَلِكَ اليَوْمِ مِنَ العَظَمَةِ ما يَفُوتُ الوَصْفَ؛ ولِذَلِكَ كَذَّبَ بِهِ الكُفّارُ؛ أتى فِيما يَكُونُ فِيهِ بِإذْنِهِ بِصِيغَةِ المَجْهُولِ؛ عَلى طَرِيقَةِ كَلامِ القادِرِينَ؛ إشارَةً إلى هَوانِهِ؛ وأنَّهُ طَوْعُ أمْرِهِ؛ لا كُلْفَةَ عَلَيْهِ في شَيْءٍ مِن ذَلِكَ؛ وكَذا ما بَعْدَهُ مِنَ الأفْعالِ؛ زِيادَةً في تَصْوِيرِ عَظَمَةِ اليَوْمِ؛ بِعَظَمَةِ الأمْرِ فِيهِ؛ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: الَّذِي أُنْزِلَ إلى كُلِّ أُمَّةٍ لِتَعْمَلَ بِهِ.

ولَمّا كانَ الأنْبِياءُ أعَمَّ مِنَ المُرْسَلِينَ؛ وكانَ لِلنَّبِيِّ؛ وهو المَبْعُوثُ لِيَعْمَلَ مَن أمَرَهُ أنْ يَأْمُرَ بِالمَعْرُوفِ؛ وقَدْ يَتْبَعُهُ مَن أرادَ اللَّهُ بِهِ الخَيْرَ؛ وكانَ عِدَّتُهم مِائَةَ ألْفٍ وأرْبَعَةً وعِشْرِينَ ألْفًا؛ وهي قَلِيلَةٌ جِدًّا بِالنِّسْبَةِ إلى جَمِيعِ النّاسِ؛ عَبَّرَ بِهِمْ دُونَ المُرْسَلِينَ؛ وبِجَمْعِ القِلَّةِ؛ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ لِلشَّهادَةِ عَلى أُمَمِهِمْ بِالبَلاغِ؛ ولَمّا كانَ أقَلُّ ما يَكُونُ الشُّهُودُ ضِعْفَ المُكَلَّفِينَ؛ عَبَّرَ بِجَمْعِ الكَثْرَةِ؛ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: الَّذِينَ وُكِّلُوا بِالمُكَلَّفِينَ؛ فَشاهَدُوا أعْمالَهُمْ؛ فَشَهِدُوا بِها؛ وضَبَطُوها؛ فَأُصِّلَتِ الأُصُولُ؛ وصُوِّرَتِ الدَّعاوى؛ وأُقِيمَتِ البَيِّناتُ عَلى حَسَبِها؛ مِن (p-٥٦٣)طاعَةٍ؛ أوْ مَعْصِيَةٍ؛ ووَقَعَ الجَزاءُ عَلى حَسَبِ ذَلِكَ؛ فَظَهَرَ العَدْلُ رَحْمَةً لِلْكُفّارِ؛ وبانَ الفَضْلُ رَحْمَةً لِلْمُسْلِمِينَ؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: بَيْنَ العِبادِ؛ الَّذِينَ فَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ لِأجْلِهِمْ؛ ولَمّا كانَ السِّياقُ ظاهِرًا في عُمُومِ الفَضْلِ؛ عَدْلًا وفَضْلًا؛ كَما يَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ؛ قالَ: ‏‏‏‏؛ بِأنْ يُطابِقَ الواقِعُ مِنَ المَثُوباتِ؛ والعُقُوباتِ؛ ما وقَعَ الخَبَرُ بِهِ في الكُتُبِ؛ عَلى ألْسِنَةِ الرُّسُلِ.

ولَمّا كانَ المُرادُ كَمالَ الحَقِّ؛ بِاعْتِبارِ عُمُومِهِ؛ لِجَمِيعِ الأشْخاصِ؛ والأعْمالِ؛ وكانَ رُبَّما طَرَقَهُ احْتِمالُ تَخْصِيصٍ ما؛ أزالَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏؛ أيْ: باطِنًا؛ وظاهِرًا ‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: لا يَتَجَدَّدُ لَهم ظُلْمٌ في وقْتٍ أصْلًا؛ فَلا يُزادُونَ في جَزاءِ السَّيِّئَةِ عَلى المِثْلِ شَيْئًا؛ ولا يُنْقَصُونَ في جَزاءِ الحَسَنَةِ عَنِ العَشْرِ شَيْئًا.

The same ayah, in another commentary

Az-Zumar 39:69