All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

An-Nisāʾ 4:128 Juzʾ 5 Page 99

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And if a woman fears from her husband contempt or evasion, there is no sin upon them if they make terms of settlement between them - and settlement is best. And present in [human] souls is stinginess. But if you do good and fear Allah - then indeed Allah is ever, with what you do, Acquainted.

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا صارُوا يُعْطُونَ اليَتامى أمْوالَهُمْ؛ وصارُوا يَتَزَوَّجُونَ ذَواتِ الأمْوالِ مِنهُنَّ؛ ويُضاجِرُونَ بَعْضَهُنَّ؛ عَقَّبَ ذَلِكَ (تَعالى) بِالإفْتاءِ في أحْوالِ المُشاقَقَةِ بَيْنَ الأزْواجِ؛ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: واحِدَةٌ؛ أوْ عَلى ضَرائِرَ؛ ولَمّا كانَ ظَنُّ المَكْرُوهِ مَخُوفًا؛ قالَ: ‏‏‏‏؛ أيْ: تَوَقَّعَتْ؛ (p-٤٢٢)وظَنَّتْ بِما يَظْهَرُ لَها مِنَ القَرائِنِ؛ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: تَرَفُّعًا؛ بِما تَرى مِنَ اسْتِهانَتِهِ لَها بِمَنعِ حُقُوقِها؛ أوْ إساءَةِ صُحْبَتِها؛ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ عَنْها بِقَلْبِهِ؛ بِألّا تَرى مِن مُحادَثَتِهِ؛ ومُؤانَسَتِهِ؛ ومُجامَعَتِهِ؛ ما كانَتْ تَرى قَبْلَ ذَلِكَ؛ تَخْشى أنْ يَجُرَّ إلى الفِراقِ؛ وإنْ كانَ مُتَكَلِّفًا لِمُلاطَفَتِها؛ بِقَوْلِهِ وفِعْلِهِ؛ ‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: حَرَجَ؛ ومَيْلَ؛ ”عَلَيْهِما أنْ يَصّالَحا“؛ أيْ: يُوقِعَ الزَّوْجانِ؛ ‏‏‏‏‏‏؛ تَصالُحًا؛ ومُصالَحَةً؛ هَذا عَلى قِراءَةِ الجَماعَةِ؛ وعَلى قِراءَةِ الكُوفِيِّينَ بِضَمِّ الياءِ؛ وإسْكانِ الصّادِ؛ وكَسْرِ اللّامِ؛ التَّقْدِيرُ: ”إصْلاحًا“؛ لَكِنَّهُ لَمّا كانَ المَأْمُورُ بِهِ يَحْصُلُ بِأقَلِّ ما يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الصُّلْحِ بَنى المَصْدَرَ عَلى غَيْرِ هَذَيْنِ الفِعْلَيْنِ؛ فَقالَ - مُجَرِّدًا لَهُ -: ‏‏‏‏‏؛ بِأنْ تَلِينَ هي بِتَرْكِ بَعْضِ المَهْرِ؛ أوْ بَعْضِ القَسْمِ؛ أوْ نَحْوِ ذَلِكَ؛ وأنْ يَلِينَ لَها هو بِإحْسانِ العِشْرَةِ في مُقابَلَةِ ذَلِكَ.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”ولا جُناحَ عَلَيْهِما أنْ يَتَفارَقا عَلى وجْهِ العَدْلِ“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: بِتَرْكِ كُلٍّ مِنهُما حَقَّهُ؛ أوْ بَعْضَ حَقِّهِ؛ ‏‏‏‏؛ أيْ: مِنَ المُفارَقَةِ الَّتِي أشارَتْ إلَيْها الجُمْلَةُ المَطْوِيَّةُ؛ لِأنَّ الصُّلْحَ مَبْناهُ الإحْسانُ الكامِلُ بِالرِّضا مِنَ الجانِبَيْنِ؛ والمُفارَقَةَ مَبْناها العَدْلُ الَّذِي يَلْزَمُهُ في الأغْلَبِ غَيْظُ أحَدِهِما؛ وإنْ كانَتْ مُشارِكَةً لِلصُّلْحِ في الخَيْرِ؛ لَكِنَّها مَفْضُولَةٌ؛ وتَخْصِيصُ المُفارَقَةِ بِالطَّيِّ لِأنَّ مَبْنى السُّورَةِ عَلى المُواصَلَةِ. (p-٤٢٣)ولَمّا كانَ مَنشَأُ التَّشاجُرِ المانِعِ مِنَ الصُّلْحِ شَكاسَةً في الطِّباعِ؛ صَوَّرَ - سُبْحانَهُ وتَعالى - ذَلِكَ؛ تَنْفِيرًا عَنْهُ؛ فَقالَ - اعْتِراضًا بَيْنَ هَذِهِ الجُمَلِ؛ لِلْحَثِّ عَلى الجُودِ؛ بانِيًا الفِعْلَ لِلْمَجْهُولِ؛ إشارَةً إلى أنَّ هَذا المُحْضَرَ لا يَرْضى أحَدٌ نِسْبَتَهُ إلَيْهِ -: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: النّاظِرَةُ إلى نَفاسَتِها عُجْبًا؛ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: الحِرْصَ؛ وسُوءَ الخُلُقِ؛ وقِلَّةَ الخَيْرِ؛ والنَّكَدَ؛ والبُخْلَ بِالمَوْجُودِ؛ وكُلُّهُ يَرْجِعُ إلى سُوءِ الخُلُقِ؛ والطَّبْعِ الرَّدِيءِ؛ واعْوِجاجِ الفِطْرَةِ الأُولى؛ الَّذِي كَنّى عَنْهُ بِالإحْضارِ المُلازِمِ؛ الَّذِي لا انْفِكاكَ لَهُ؛ إلّا بِجِهادٍ كَبِيرٍ؛ يَنالُهُ بِهِ الأجْرُ الكَثِيرُ.

ولَمّا كانَ هَذا خُلُقًا رَدِيئًا لَمْ يَذْكُرْ فاعِلَهُ؛ والمَعْنى: أحْضَرَها إيّاهُ مُحَضِرٌ؛ فَصارَ مُلازِمًا لَها؛ لا تَنْفَكُّ عَنْهُ إلّا بِتَوْفِيقٍ مِنَ اللَّهِ - سُبْحانَهُ وتَعالى -؛ في قَهْرِها عَلَيْهِ؛ بِتَذْكِيرِ ما عِنْدَهُ - سُبْحانَهُ وتَعالى - مِن حُسْنِ الجَزاءِ؛ ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”فَإنْ شَحَحْتُمْ فَإنَّهُ أعْلَمُ بِما في الشُّحِّ مِن مُوجِباتِ الذَّمِّ“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: تُوقِعُوا الإحْسانَ بِالإقامَةِ عَلى نِكاحِكُمْ؛ وما نُدِبْتُمْ إلَيْهِ مِن حُسْنِ العِشْرَةِ؛ وإنْ كُنْتُمْ كارِهِينَ؛ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: تُوقِعُوا التَّقْوى؛ بِمُجانَبَةِ كُلِّ ما يُؤْذِي نَوْعَ أذًى؛ إشارَةً إلى أنَّ الشَّحِيحَ لا مُحْسِنٌ؛ ولا مُتَّقٍ؛ ‏‏‏ ‏‏؛ أيْ: وهو الجامِعُ لِصِفاتِ الكَمالِ؛ (p-٤٢٤)‏‏؛ أزَلًا وأبَدًا؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: في كُلِّ شُحٍّ وإحْسانٍ؛ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: بالِغَ العِلْمِ بِهِ؛ وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنَّهُ أكْرَمُ الأكْرَمِينَ؛ فَهو مُجازِيكم عَلَيْهِ أحْسَنَ جَزاءٍ.

The same ayah, in another commentary

An-Nisāʾ 4:128