All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

An-Nisāʾ 4:136 Juzʾ 5 Page 100

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

O you who have believed, believe in Allah and His Messenger and the Book that He sent down upon His Messenger and the Scripture which He sent down before. And whoever disbelieves in Allah, His angels, His books, His messengers, and the Last Day has certainly gone far astray.

Read in the muṣḥaf

(p-٤٣٣)ولَمّا كانَ هَذا؛ تَسَبَّبَ عَنْهُ قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [النساء: ١٣٥]؛ أيْ: تَتَكَلَّفُوا تَبَعَ ﴿الهَوى﴾ [النساء: ١٣٥]؛ وتَنْهَمِكُوا فِيهِ انْهِماكَ المُجْتَهِدِ في المُحِبِّ لَهُ؛ ﴿أنْ﴾ [النساء: ١٣٥]؛ أيْ: إرادَةَ أنْ ﴿تَعْدِلُوا﴾ [النساء: ١٣٥]؛ فَقَدْ بانَ لَكم أنَّهُ لا عَدْلَ في ذَلِكَ.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”فَإنْ تَتَّبِعُوهُ لِذَلِكَ؛ أوْ لِغَيْرِهِ؛ فَإنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكم قَدِيرًا“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ [النساء: ١٣٥]؛ أيْ: ألْسِنَتَكم لِتُحَرِّفُوا الشَّهادَةَ نَوْعًا مِنَ التَّحْرِيفِ؛ أوْ تُدِيرُوا ألْسِنَتَكُمْ؛ أيْ: تَنْطِقُوا بِالشَّهادَةِ باطِلًا؛ وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ؛ وحَمْزَةُ؛ بِضَمِّ اللّامِ؛ مِن ”الوِلايَةُ“؛ أيْ: تُؤَدُّوا الشَّهادَةَ عَلى وجْهٍ مِنَ العَدْلِ؛ أوْ ”اللَّيُّ“؛ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [النساء: ١٣٥]؛ أيْ: عَنْها؛ وهي حَقٌّ؛ فَلا تُؤَدُّوها لِأمْرٍ ما؛ ‏‏‏ ‏‏ [النساء: ١٣٥]؛ أيْ: المُحِيطَ عِلْمًا؛ وقُدْرَةً؛ ﴿كانَ﴾ [النساء: ١٣٥]؛ أيْ: لَمْ يَزَلْ؛ ولا يَزالُ؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [النساء: ١٣٥]؛ أيْ: بالِغَ العِلْمِ؛ باطِنًا وظاهِرًا؛ فَهو يُجازِيكم عَلى ذَلِكَ بِما تَسْتَحِقُّونَهُ؛ فاحْذَرُوهُ إنْ خُنْتُمْ؛ وارْجُوهُ إنْ وفَّيْتُمْ؛ وذَلِكَ بَعْدَ ما مَضى مِن تَأْدِيبِهِمْ؛ عَلى وجْهِ الإشارَةِ والإيماءِ مِن غَيْرِ أمْرٍ؛ وما أنْسَبَها لِخِتامِ الَّتِي قَبْلَها؛ وأشَدَّ التِئامَ الخِتامَيْنِ؛ خِتامِ هَذِهِ بِصِفَةِ الخَبَرِ؛ وتِلْكَ بِصِفَتَيِ السَّمْعِ؛ والبَصَرِ. (p-٤٣٤)ولَمّا أمَرَ بِالعَدْلِ عَلى هَذا الوَجْهِ؛ أمَرَ بِالحامِلِ عَلى ذَلِكَ؛ وهو الإيمانُ بِالشّارِعِ؛ والمُبَلِّغِ؛ والكِتابِ النّاهِجِ لِشَرائِعِهِ؛ المُبَيِّنِ لِسَرائِرِهِ؛ الَّذِي افْتَتَحَ القِصَّةَ بِحَقِّيَتِهِ؛ وبَيانِ فائِدَتِهِ؛ فَقالَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ أيْ: أقَرُّوا بِالإيمانِ؛ ولَمّا ناداهم بِوَصْفِ الإيمانِ؛ أمَرَهم بِما لا يَحْصُلُ إلّا بِهِ؛ فَقالَ - مُفَصِّلًا لَهُ -: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: لِأنَّهُ أهْلٌ لِذَلِكَ لِذاتِهِ؛ المُسْتَجْمِعُ لِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ كُلِّها.

ولَمّا كانَ الإيمانُ بِاللَّهِ لا يَصِحُّ إلّا بِالإيمانِ بِالوَسائِطِ؛ وكانَ أقْرَبُ الوَسائِطِ إلى الإنْسانِ الرَّسُولَ؛ قالَ: ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: لِأنَّهُ المُبَلِّغُ عَنْهُ؛ سَواءٌ كانَ مِنَ المَلَكِ؛ أوِ البَشَرِ؛ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: مُفَرَّقًا بِحَسَبِ المَصالِحِ تَدْرِيجًا؛ تَثْبِيتًا وتَفْهِيمًا؛ ‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: لِأنَّهُ المُفَصِّلُ لِشَرِيعَتِكُمُ؛ المُتَكَفِّلُ بِما تَحْتاجُونَ إلَيْهِ مِنَ الأحْكامِ؛ والمَواعِظِ؛ وجَمِيعِ ما يُصْلِحُكُمْ؛ وهو القُرْآنُ الواصِلُ إلَيْكم بِواسِطَةِ أشْرَفِ الخَلْقِ؛ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: أُوجِدَ إنْزالُهُ ومَضى؛ ولَمّا لَمْ يَكُنْ إنْزالُهُ مُسْتَغْرِقًا لِلزَّمانِ الماضِي؛ بَيَّنَ المُرادَ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏؛ مِنَ الإنْجِيلِ؛ والزَّبُورِ؛ (p-٤٣٥)والتَّوْراةِ؛ وغَيْرِها لِأنَّ رَسُولَكم بَلَّغَكم ذَلِكَ؛ فَلا يَحْصُلُ الإيمانُ إلّا بِتَصْدِيقِهِ في كُلِّ ما يَقُولُهُ.

ولَمّا كانَ المُؤْمِنُ الَّذِي الخِطابُ مَعَهُ عالِمًا بِأنَّ التَّنْزِيلَ؛ والإنْزالَ؛ لا يَكُونُ إلّا مِنَ اللَّهِ؛ بُنِيا لِلْمَفْعُولِ في قِراءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ؛ وأبِي عَمْرٍو وابْنِ عامِرٍ؛ لِلْعِلْمِ بِالفاعِلِ؛ وصَرَّحَتْ قِراءَةُ الباقِينَ بِهِ.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”فَمَن آمَنَ بِذَلِكَ فَقَدِ اهْتَدى؛ وآمَنَ قَطْعًا بِالمَلائِكَةِ؛ واليَوْمِ الآخِرِ؛ وغَيْرِ ذَلِكَ؛ مِن كُلِّ ما دَعا إلَيْهِ الكِتابُ والرَّسُولُ“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: يُوجِدِ الكُفْرَ؛ ويُجَدِّدْهُ وقْتًا مِنَ الأوْقاتِ؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: الَّتِي أنْزَلَها عَلى أنْبِيائِهِ؛ بِواسِطَةِ مَلائِكَتِهِ؛ أوْ بِغَيْرِ واسِطَةٍ؛ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: مِنَ المَلائِكَةِ؛ والبَشَرِ؛ فَكانَ الإيمانُ بِالتَّرَقِّي لِلِاحْتِياجِ إلَيْهِ؛ وكانَ الكُفْرُ بِالتَّدَلِّي لِلِاجْتِراءِ عَلَيْهِ.

ولَمّا كانَ الإيمانُ بِالبَعْثِ - وإنْ كانَ أظْهَرَ شَيْءٍ - مِمّا لا تَسْتَقِلُّ بِهِ العُقُولُ؛ فَلا تَصِلُ إلَيْهِ إلّا بِالرُّسُلِ؛ ذَكَرَهُ بَعْدَهُمْ؛ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: الَّذِي أخْبَرَتْ بِهِ رُسُلُهُ؛ وقَضَتْ بِهِ العُقُولُ الصَّحِيحَةُ؛ وإنْ كانَتْ لا تَسْتَقِلُّ بِإدْراكِهِ قَبْلَ تَنْبِيهِ الرُّسُلِ لَها عَلَيْهِ؛ وهو رُوحُ الوُجُودِ؛ وسِرُّهُ؛ وقِوامُهُ؛ وعِمادُهُ؛ فِيهِ تُكْشَفُ الحَقائِقُ؛ وتُجْمَعُ الخَلائِقُ؛ (p-٤٣٦)ويَظْهَرُ شُمُولُ العِلْمِ؛ وتَمامُ القُدْرَةِ؛ ويُبْسَطُ ظِلُّ العَدْلِ؛ وتُجْتَنى ثَمَراتُ الفَضْلِ؛ ‏‏‏ ‏‏؛ وأبْلَغَ في التَّأْكِيدِ لِكَثْرَةِ المُكَذِّبِينَ؛ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: لا حِيلَةَ في رُجُوعِهِ مَعَهُ.

The same ayah, in another commentary

An-Nisāʾ 4:136