All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

An-Nisāʾ 4:31 Juzʾ 5 Page 83

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

If you avoid the major sins which you are forbidden, We will remove from you your lesser sins and admit you to a noble entrance [into Paradise].

Read in the muṣḥaf

ولَمّا بَيَّنَ (تَعالى) ما لِفاعِلِ ذَلِكَ؛ تَحْذِيرًا؛ وكانَ قَدْ تَقَدَّمَ جُمْلَةٌ مِنَ الكَبائِرِ؛ أتْبَعَهُ ما لِلْمُنْتَهِي؛ تَبْشِيرًا؛ جَوابًا لِمَن كَأنَّهُ قالَ: هَذا لِلْفاعِلِ فَما لِلْمُجْتَنِبِ؟ فَقالَ - عَلى وجْهٍ عامٍّ -: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: تُجْهِدُوا أنْفُسَكم بِالقَصْدِ الصّالِحِ؛ في أنْ تَتْرُكُوا تَرْكًا عَظِيمًا؛ وتُباعِدُوا؛ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: مِن أكْلِ المالِ؛ والقَتْلِ بِالباطِلِ؛ والزِّنا؛ وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا تَقَدَّمَ؛ رَوى البَزّارُ: قالَ الهَيْثَمِيُّ - ورِجالُهُ رِجالُ الصَّحِيحِ -: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الكَبائِرِ؛ فَقالَ: ”ما بَيْنَ أوَّلِ سُورَةِ“النِّساءِ”؛ إلى رَأْسِ ثَلاثِينَ“؛ قالَ الأصْبَهانِيُّ: وكُلُّ ذَنْبٍ عَظَّمَ الشَّرْعُ الوَعِيدَ عَلَيْهِ بِالعَذابِ؛ وشَدَّدَهُ؛ أوْ عَظَّمَ ضَرَرَهُ في الخَمْسِ الضَّرُورِيَّةِ - حِفْظِ الدِّينِ؛ والنَّفْسِ والنَّسَبِ؛ والعَقْلِ؛ والمالِ - فَهو كَبِيرَةٌ؛ وما عَداهُ صَغِيرَةٌ؛ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: الَّتِي هي دُونَ الكَبائِرِ؛ كُلَّها؛ فَإنِ ارْتَكَبْتُمْ (p-٢٦٢)شَيْئًا مِنَ الكَبائِرِ؛ وأتَيْتُمْ بِالمُكَفِّراتِ مِنَ الصَّلَواتِ الخَمْسِ؛ والجُمُعَةِ؛ وصَوْمِ رَمَضانَ؛ والحَجِّ؛ أوْ فَرَّطْتُمْ في شَيْءٍ مِنها؛ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكم بِأنْ أتاكم بِالمَرَضِ؛ كَفَّرَ ذَلِكَ المَأْتِيُّ بِهِ الصَّغائِرَ؛ ولَمْ يُقاوِمْ تِلْكَ الكَبِيرَةَ؛ فَلَمْ يُكَفِّرْ جَمِيعَ السَّيِّئاتِ؛ لِعَدَمِ إتْيانِهِ عَلى تِلْكَ الكَبِيرَةِ؛ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: يَجْمَعُ الشَّرَفَ؛ والعَمَلَ؛ والجُودَ؛ وكُلَّ مَعْنًى حَسَنٍ؛ ومَن فاتَهُ جَمِيعُ ذَلِكَ لَمْ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ؛ ولَمْ يُدْخِلْهُ هَذا المُدْخَلَ؛ ويَكْفِي في انْتِفائِهِ حُصُولُ القَصاصِ في وقْتٍ ما؛ وقالَ الإمامُ أحْمَدُ: المُسْلِمُونَ كُلُّهم في الجَنَّةِ - لِهَذِهِ الآيَةِ؛ وقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «”ادَّخَرْتُ شَفاعَتِي لِأهْلِ الكَبائِرِ مِن أُمَّتِي“؛» فاللَّهُ (تَعالى) يَغْفِرُ ما دُونُ الكَبائِرِ؛ فالنَّبِيُّ ﷺ يَشْفَعُ في الكَبائِرِ؛ فَأيُّ ذَنْبٍ عَلى المُسْلِمِينَ؟! ذَكَرَهُ عَنْهُ الأصْبَهانِيُّ؛ وهَذا الحَدِيثُ أخْرَجَهُ أبُو داوُدَ؛ والتِّرْمِذِيُّ؛ وغَيْرُهُما؛ عَنْ أنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

The same ayah, in another commentary

An-Nisāʾ 4:31