All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Ash-Shūrā 42:39 Juzʾ 25 Page 487

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And those who, when tyranny strikes them, they defend themselves,

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ في العُقُوبَةِ مُصْلِحَةٌ ومَفْسَدَةٌ فَنَدَبَ سُبْحانَهُ إلى المَغْفِرَةِ تَقْدِيمًا لِدَرْءِ المَفْسَدَةِ لِأنَّ الإنْسانَ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالقُلُوبِ لا يَصِحُّ لَهُ بِوَجْهٍ أنْ يُعاقَبَ بِمُجَرَّدِ الغَضَبِ لِأنَّهُ قَدْ يُخْطِئُ فَيُعاقِبُ مَن أغْضَبَهُ، وهو (p-٣٣٤)شَرِيفُ الذّاتِ كَرِيمُ الطَّبْعِ عَلى الهِمَّةِ أبِيُّ النَّفْسِ، ما وقَعَ مِنهُ الذَّنْبُ الَّذِي أغْضَبَ إلّا خَطَأً مَعْفُوًّا عَنْهُ أوْ كَذَبَ عَلَيْهِ فِيهِ فَيُرَبِّي في نَفْسِهِ أُخْتَهُ تُفْسِدُ ذاتَ البَيْنِ فَيَجُرُّ إلى خَرابٍ كَبِيرٍ، وكانَتْ إدامَةُ الغَفْرِ جالِبَةً لِلْفَسادِ مُجَرِّئَةً عَلى العِنادِ، وكانَ البَغْيُ هو التَّمادِي في السُّوءِ مُحَقِّقًا لِقَصْدِ الذَّنْبِ مُجَوِّزًا لِلْإقْدامِ عَلى الِانْتِقامِ، وكانَ الِانْتِصارُ مِنَ الفُجّارِ رُبَّما أحْوَجَ مَعَ قُوَّةِ الجِنانِ إلى إنْفاقِ المالِ، عَقِبَ الإنْفاقِ بِمَدْحِ الِانْتِصارِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ وذَكَرَ أداةَ التَّحَقُّقِ إشارَةً إلى أنَّ شَرْطَها لا بُدَّ مِن وُقُوعِهِ بِالفِعْلِ أوْ بِالقُوَّةِ فَقالَ ناصِبًا بِفِعْلِ الِانْتِصارِ مُقَدِّمًا لِما مِن شَأْنِ النَّفْسِ الِاهْتِمامُ بِدَفْعِهِ لِعَدَمِ صَبْرِها عَلَيْهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ وقَعَ بِهِمْ وأثَّرَ فِيهِمْ ‏‏‏ وهو التَّمادِي عَلى الرَّمْيِ بِالشَّرِّ ‏‏ أيْ بِأنْفُسِهِمْ خاصَّةً لِما لَهم مِن قُوَّةِ الجِنانِ والأرْكانِ المُعْلِمَةِ بِأنَّ ما تَقَدَّمَ مِن غُفْرانِهِ ما كانَ إلّا لِعُلُوِّ شَأْنِهِمْ لا لِهَوانِهِمْ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ يُوقِعُونَ بِالعِلاجِ بِما أعْطاهُمُ اللهُ مِن سِعَةِ العَقْلِ وشِدَّةِ البَطْشِ وقُوَّةِ القَلْبِ النَّصْرِ لِأنْفُسِهِمْ في مَحَلِّهِ عَلى ما يَنْبَغِي مِن زَجْرِ الباغِي عَنْ مُعاوَدَتِهِمْ وعَنِ (p-٣٣٥)الِاجْتِراءِ عَلى غَيْرِهِمْ مُكَرِّرِينَ لِذَلِكَ كُلَّما كَرَّرَ لَهم فَيَكُونُ ذَلِكَ مِن إصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ، لَيْسُوا بِعاجِزِينَ ولا في أمْرِ دِينِهِمْ مُتَوانِينَ، والتَّعْبِيرُ في هَذِهِ الأفْعالِ بِالإسْنادِ إلى الجَمْعِ إشارَةٌ إلى أنَّهُ لا يَكُونُ تَمامَ التَّمَكُّنِ الرّادِعِ إلّا مَعَ الِاجْتِماعِ، ومَن كانَ فِيها مُفْرَدًا كانَ هَمُّهُ طَوِيلًا وبَثُّهُ جَلِيلًا، قالَ النَّخْعِيُّ: كانُوا يَكْرَهُونَ أنْ يُذِلُّوا أنْفُسَهم فَيَجْتَرِئُ عَلَيْهِمُ الفُسّاقُ.

The same ayah, in another commentary

Ash-Shūrā 42:39