All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Az-Zukhruf 43:79 Juzʾ 25 Page 495

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Or have they devised [some] affair? But indeed, We are devising [a plan].

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا كانَ هَذا خَبَرًا لا جَوابَ فِيهِ لِظُهُورِ الدَّلائِلِ وتَعالِي العَظَمَةِ إلّا الرُّجُوعُ، وكانَ مَن لا يَرْجِعُ إنَّما يُرِيدُ بِمُحارَبَةِ الإلَهِ الأعْظَمِ، قالَ (p-٤٨٥)عادِلًا عَنِ الخِطابِ إَنْزالًا لَهم بِالغِيبَةِ مَنزِلَةَ البَعِيدِ الَّذِي لا يُلْتَفِتُ إلَيْهِ مُعادِلًا لِما تَقْدِيرُهُ: ارْجِعُوا لِما ظَهَرَ لَهم مِنَ الحَقِّ الظّاهِرِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ احْكُمُوا ‏‏‏‏ في رَدِّ أمْرِنا ومُعاداةِ أوْلِيائِنا مَعَ عِلْمِهِمْ بِأنّا مُطَّلِعُونَ عَلَيْهِمْ.

ولَمّا كانَ سُبْحانَهُ مُطَّلِعًا بِطَيَّةِ أمْرِهِمْ وغائِبِ سِرِّهِمْ، سَبَبٌ عَمّا سَألَ عَنْهُ مِن إبْرامِهِمْ ما دَلَّ عَلى أنَّهُ عالِمٌ بِهِ وقَدْ أبْرَمَ لَهُ قَبْلَ كَوْنِهِ ما يُزِيلُهُ ويَعْدِمُهُ ويُحِيلُهُ، عَلى سَبِيلِ التَّأْكِيدِ لِإنْكارِهِمْ أنْ يَغْلِبُوا فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ دائِمًا لِلْأُمُورِ لِعِلْمِنا بِها قَبْلَ كَوْنِها وقُدْرَتِنا واخْتِيارِنا، تِلْكَ صِفَتُنا الَّتِي لا تَحُولُ بِوَجْهِ: العِلْمِ والقُدْرَةِ والإرادَةِ، لَمْ يَتَجَدَّدْ لَنا شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ.

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Or do they think that We hear not their secrets and their private conversations? Yes, [We do], and Our messengers are with them recording.

نظم الدررAl-Biqāʿī

ولَمّا كانَ إصْرارُهم بَيْنَ العَزْمِ عَلى مُجاهَرَةِ القَدِيرِ بِالمُعاداةِ وبَيْنَ مُعامَلَتِهِ وهو عَلِيمٌ بِالمُساتَرَةِ والمُماكَرَةِ في المُعاداةِ والمُباكَرَةِ والمُسالَمَةِ والمُناكَرَةِ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ عَلى ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ المُقْتَضِيَةِ بِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ ‏ ‏‏‏‏ ولَمّا كانَ المُرادُ إثْباتَ أنَّ عِلْمَهُ تَعالى مُحِيطٌ بِالخَفِيِّ والجَلِيِّ، نِسْبَةُ كُلٍّ مِنهُما إلَيْهِ عَلى السَّواءِ، ذَكَرَهُما (p-٤٨٦)وقَدَّمَ مِن شَأْنِهِ أنْ يُخْفِيَ وهو المَكْرُ المُشارُ إلَيْهِ بِالإبْرامِ، لِأنَّ السِّياقَ لَهُ فَقالَ تَعالى: ‏‏‏‏ أيْ كَلامَهُمُ الخَفِيَّ ولَوْ كانَ في الضَّمائِرِ فِيما يَعْصِينا، ولَمّا كانَ رُبَّما وقَعَ في الأوْهامِ أنَّ المُرادَ بِالسَّمْعِ إنَّما هو العِلْمُ لِأنَّ السِّرَّ ما يَخْفى وهو يَعُمُّ ما في الضَّمائِرِ وهي مِمّا يُعْلَمُ، حَقَّقَ أنَّ المُرادَ بِهِ حَقِيقَتُهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ كَلامَهُمُ المُرْتَفِعَ حَتّى كَأنَّهُ عَلى نَجْوَةٍ أيْ مَكانٍ عالٍ، فَعَلِمَ أنَّ المُرادَ حَقِيقَةُ السَّمْعِ، وأنَّهُ تَعالى يَسْمَعُ كُلَّ ما يُمْكِنُ أنْ يُسْمَعَ ولَوْ لَمْ يَكُنْ في قُدْرَتِنا نَحْنُ سَماعُهُ، فَنَكُونُ فِيهِ كالأصَمِّ بِالنِّسْبَةِ إلى ما نَسْمَعُهُ نَحْنُ مِنَ الجَهْرِ ولا يَسْمَعُهُ هو لِفَقْدِ قُوَّةِ السَّمْعِ فِيهِ، لا لِأنَّهُ مِمّا مِن حَقِّهِ ألّا يُسْمَعَ.

ولَمّا كانَ إنْكارُ عَدَمِ السَّماعِ مَعْناهُ السَّماعُ، صَرَّحَ بِهِ فَقالَ: ‏‏ أيْ نَسْمَعُ الصِّنْفَيْنِ كِلَيْهِما عَلى حَدٍّ سَواءٍ ‏‏‏‏‏‏‏ وهُمُ الحَفَظَةُ مِنَ المَلائِكَةِ عَلى ما لَهم مِنَ العَظَمَةِ بِنِسْبَتِهِمْ إلَيْنا. ولَمّا كانَ حُضُورُ المَلائِكَةِ مَعَنا وكِتابَتُهم لِجَمِيعِ أعْمالِنا عَلى وجْهٍ لا نُحِسُّ بِهِ نَوْعَ إحْساسٍ أمْرًا هو في غايَةِ الغَرابَةِ، قالَ مُعَبِّرًا بِلِدى الَّتِي يُعَبِّرُ بِها عَبْرَ اشْتِدادِ الغَرابَةِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ يُجَدِّدُونَ الكِتابَةَ كُلَّما تَجَدَّدَ (p-٤٨٧)ما يَقْتَضِيها لِأنَّ الكِتابَةَ أوْقَعُ في التَّهْدِيدِ، لِأنَّ مِن عَلِمَ أنَّ أعْمالَهُ مُحْصاةٌ مَكْتُوبَةٌ تَجَنَّبَ ما يَخافُ عاقِبَتَهُ.

‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, [O Muhammad], "If the Most Merciful had a son, then I would be the first of [his] worshippers."

نظم الدررAl-Biqāʿī

ولَمّا تَقَدَّمَ أوَّلَ السُّورَةِ تَبْكِيتُهم والتَّعْجِيبُ مِنهم في ادِّعائِهِمْ لِلَّهِ ولَدًا مِنَ المَلائِكَةِ وهَدَّدَهم بِقَوْلِهِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الزخرف: ١٩] وذَكَرَ شَبَهَهم في قَوْلِهِمْ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الزخرف: ٢٠] وجَهْلَهم فِيها بِقَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [الزخرف: ٢٠] ونَفى أنْ يَكُونَ لَهم عَلى ذَلِكَ دَلِيلٌ سَمْعِيٌّ بِقَوْلِهِ مُنْكِرًا مُوَبِّخًا ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الزخرف: ٢١] ومَرَّ في تَوْهِيَةِ أمْرِهِمْ في ذَلِكَ وغَيْرِهِ بِما لاحَمَ بَعْضُهُ بَعْضًا عَلى ما تَقَدَّمَ إلى ما تَمَّمَ نَفْيَ الدَّلِيلِ السَّمْعِيِّ عَلى طَرِيقِ النَّشْرِ المُشَوَّشِ بِقَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [الزخرف: ٤٥] ونَظَّمَ بِهِ ما أتى بِهِ رَسُولُهُ أهْلَ الكِتابِ مِمّا يُصَدِّقُ ما أتى بِهِ كِتابُنا مِنَ التَّوْحِيدِ وما هَدَّدَ بِهِ مِن أعْراضٍ عَنْهُ إلى أنْ أخْبَرَ أنَّهُ الحَقُّ الَّذِي لا زَوالَ أصْلًا لِشَيْءٍ مِنهُ، وأنَّ رُسُلَهُ سُبْحانَهُ تَكْتُبُ جَمِيعَ أعْمالِهِمْ مِن شَهادَتِهِمْ في المَلائِكَةِ وغَيْرِها، أعادَ الكَلامَ في إبْطالِ شُبْهَتِهِمْ في أنَّ عِبادَتَهم لَهم لَوْ كانَتْ مَمْنُوعَةً لَمْ يَشَأْها الَّذِي لَهُ عُمُومُ الرَّحْمَةِ لَأنَّ عُمُومَ رَحْمَتِهِ يَمْنَعُ عَلى زَعْمِهِمْ مَشِيئَةَ ما هو مُحَرَّمٌ، فَقالَ بَعْدَ أنْ نَفى قَوْلَهُ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [الزخرف: ٤٥] أنْ يَكُونَ لَهم (p-٤٨٨)دَلِيلٌ سَمْعِيٌّ عَلى أحَدٍ مِن رُسُلِهِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيِ العامُّ الرَّحْمَةِ ‏‏ عَلى ما زَعَمْتُمْ، والمُرادُ بِهِ الجِنْسُ لِادِّعائِهِمْ في المَلائِكَةِ، وغَيْرِهِمْ في غَيْرِهِمْ، وقِراءَةُ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ بِضَمٍّ ثُمَّ سُكُونٍ عَلى أنَّهُ جَمَعَ عَلى إرادَةِ الكَثْرَةِ. ولَمّا كانَ المَعْنى: فَأنا ما عَبَدْتُ ذَلِكَ الوَلَدَ ولا أعْبُدُهُ، ولَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ ما تَرَكْتُ عِبادَتَهُ، ولَكِنَّهُ شاءَ تَرْكِي لَها وشاءَ فِعْلَكم لَها، فَإحْداهُما قَطْعًا مَشِيئَةٌ لِلْباطِلِ، وإلّا لاجْتَمَعَ النَّقِيضانِ بِأنْ يَكُونَ الشَّيْءُ حَقًّا باطِلًا في حالٍ واحِدٍ مِن وجْهٍ واحِدٍ، وهو بَدِيهِيُّ الِاسْتِحالَةِ، فَبَطَلَتْ شُبْهَتُكم بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ - هَكَذا كانَ الأصْلُ، ولَكِنَّهُ عَدَلَ عَنْهُ إلى ما يُفِيدُ مَعْناهُ وزِيادَةُ أنَّهُ يَعْبُدُ اللهَ مُخْلِصًا ولا يَعْبُدُ غَيْرَهُ، أنَّهُ لا يَسْتَحِقُّ اسْمَ العِبادَةِ إلّا ما كانَ لَهُ خالِصًا، فَقالَ: ‏‏‏‏ أيْ في الرُّتْبَةِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ لِلرَّحْمَنِ، العِبادَةُ الَّتِي هي العِبادَةُ ولا يَسْتَحِقُّ غَيْرَها أنْ يُسَمّى عِبادَةً وهي الخالِصَةُ، أيْ فَأنا لا أعْبُدُ غَيْرَهُ لا ولَدًا ولا غَيْرَهُ، ولَمْ يَشَأِ الرَّحْمَنُ لِي أنْ أعْبُدَ الوَلَدَ، أوْ يَكُونَ المَعْنى: أنا أوَّلُ العابِدِينَ لِلرَّحْمَنِ عَلى وجْهِ الإخْلاصِ، لَمْ أُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا أصْلًا في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ مِمّا سَمَّيْتُمُوهُ ولَدًا أوْ شَرِيكًا أوْ غَيْرَهُ، ولَوْ شاءَ ما عَبَدْتُهُ عَلى وجْهِ الإخْلاصِ، ولا شَكَّ عِنْدِكم وعِنْدَ غَيْرِكم أنَّ مَن أخْلَصَ لِأحَدٍ كانَ أوْلى مَن غَيْرِهِ بِرَحْمَةٍ، فَلَوْ أنَّ الإخْلاصَ (p-٤٨٩)لَهُ مَمْنُوعٌ ما شاءَ لِي، ولَوْلا أنَّ عِبادَةَ غَيْرِهِ مَمْنُوعَةٌ لَشاءَها لِي، ولَوْ أنَّ لَهُ ولَدًا لَشاءَ لِي عِبادَتِهُ، فَإنَّ عُمُومَ رَحْمَتِهِ لِكافَّةِ خَلْقِهِ لِكَوْنِهِمْ خَلْقَهُ وخُصُوصُها بِي لِكَوْنِي عَبْدُهُ خالِصًا لَهُ يَمْنَعُ عَلى زَعْمِكم مِن أنْ يُشْقِينِي وأنا أُخْلِصُ لَهُ، فَبَطَلَتْ شُبْهَتُكم بِمِثْلِها بَلْ أقْوى مِنها، وهَذا مِمّا عَلَّقَ بِشَيْءٍ هو بِنَقِيضِهِ أوْلى، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أنَّ ”أنْ“ نافِيَةٌ بِمَعْنى: ما يَنْبَغِي أيْ ما كانَ لَهُ ولَدٌ، فَإنِّي أوَّلُ مَن عَبَدَهُ رُتْبَةً وما عَلِمْتُ لَهُ ولَدًا، ولَوْ كانَ لَهُ ولَدٌ لَعَلِمْتُهُ فَعَبَدْتُهُ تَقَرُّبًا إلَيْهِ بِعِبادَةِ ولَدِهِ.

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Exalted is the Lord of the heavens and the earth, Lord of the Throne, above what they describe.

نظم الدررAl-Biqāʿī

Loading…

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

So leave them to converse vainly and amuse themselves until they meet their Day which they are promised.

نظم الدررAl-Biqāʿī

Loading…

You read 43:79–83 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Az-Zukhruf 43:79