All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Ad-Dukhān 44:17 Juzʾ 25 Page 496

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And We had already tried before them the people of Pharaoh, and there came to them a noble messenger,

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَلَقَدْ فَتَنّاهم بِإرْسالِكَ إلَيْهِمْ لِيَكْشِفَ ذَلِكَ لِمَن لا يَعْلَمُ الشَّيْءَ إلّا بَعْدَ وُقُوعِهِ عَمّا نَعْلَمُهُ في الأزَلِ، وفِيما لا يَزالُ ولَمْ يَزَلْ، (p-١٩)مِن بَواطِنِ أُمُورِهِمْ، فَتَقُومُ الحُجَّةُ عَلى مَن خالَفَنا عَلى مُقْتَضى عاداتِكُمْ، عَطَفَ عَلَيْهِ مُحَذِّرًا لِقُرَيْشٍ ومُسَلِّيًا لِلنَّبِيِّ ﷺ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: فَعَلْنا عَلى ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ فِعْلَ الفاتِنِ وهو المُخْتَبِرُ الَّذِي يُرِيدُ أنْ يَعْلَمَ حَقِيقَةَ الشَّيْءِ بِالإمْلاءِ والتَّمْكِينِ ثُمَّ الإرْسالِ.

ولَمّا كانَ مِنَ المَعْلُومِ أنَّ قَوْمَ فِرْعَوْنَ لَمْ يَسْتَغْرِقُوا الزَّمانَ ولا كانُوا أقْرَبَ النّاسِ زَمانًا إلى قُرَيْشٍ، نَزَعَ الجارَّ قَبْلَ الظَّرْفِ لِعَدَمِ الإلْباسِ أوْ أنَّهُ عَظَّمَ فِتْنَتَهم لَمّا كانَ لَهم مِنَ العَظَمَةِ والمُكْنَةِ، فَجَعَلَها لِذَلِكَ كَأنَّها مُسْتَغْرِقَةٌ لِجَمِيعِ الزَّمانِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ أيْ: قَبْلَ هَؤُلاءِ العَرَبِ لِيَكُونَ ما مَضى مِن خَبَرِهِمْ عِبْرَةً لَهم وعِظَةً.

ولَمّا كانَ فِرْعَوْنُ مِن أقْوى مَن جاءَهُ رَسُولٌ قَبْلَهم بِما كانَ لَهُ مِنَ الجُنُودِ والأمْوالِ والمُكْنَةِ، وكانَ الرَّسُولُ الَّذِي أتاهُ قَدْ جُمِعَ لَهُ -ﷺ - الآياتُ الَّتِي اشْتَمَلَتْ عَلى التَّصَرُّفِ في العَناصِرِ الأرْبَعَةِ. فَكانَ فِيها الماءُ والتُّرابُ والنّارُ والهَواءُ، وكانُوا إذا أتَتْهُمُ الآيَةُ قالُوا: يا أيُّها السّاحِرُ! ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إنَّنا لَمُهْتَدُونَ، (p-٢٠)فَإذا كَشَفَ عَنْهم ذَلِكَ عادُوا إلى ما كانُوا عَلَيْهِ كَما أخْبَرَ تَعالى عَنْ هَؤُلاءِ عِنْدَ مَجِيءِ الدُّخانِ إلى [غَيْرِ] ذَلِكَ مِمّا شابَهُوهم فِيهِ مِنَ الأسْرارِ الَّتِي كَشَفَها هَذا المِضْمارُ، وكانَ آخِرُ ذَلِكَ أنْ أهْلَكَهم أجْمَعِينَ، فَكانُوا أجْلى مَثَلٍ لِقَوْلِهِ تَعالى في الَّتِي قَبْلَها: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الزخرف: ٨] خَصَّهم بِالذِّكْرِ مِن [بَيْنِ] المَفْتُونِينَ قَبْلُ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: مَعَ فِرْعَوْنَ؛ لِأنَّ ما كانَ فِتْنَةً لِقَوْمِهِ كانَ فِتْنَةً لَهُ؛ لِأنَّ الكَبِيرَ أرْسَخُ في الفِتْنَةِ بِما أحاطَ بِهِ مِنَ الدُّنْيا، وسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ في آخِرِ القِصَّةِ ‏‏‏‏‏‏ أيِ: المُضافِينَ والمُضافَ إلَيْهِ في زِيادَةِ فِتْنَتِهِمْ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: يَعْلَمُونَ شَرَفَهُ نَسَبًا وأخْلاقًا وأفْعالًا، ثُمَّ زادَ بَيانَ كَرَمِهِ بِما ظَهَرَ لِلَّهِ بِهِ مِنَ العِنايَةِ بِما أيَّدَهُ بِهِ مِنَ المُعْجِزاتِ.

The same ayah, in another commentary

Ad-Dukhān 44:17