All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Jāthiyah 45:4 Juzʾ 25 Page 499

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And in the creation of yourselves and what He disperses of moving creatures are signs for people who are certain [in faith].

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الجاثية: ٥] أيْ: في دُخُولِ أحَدِهِما عَلى الآخَرِ بِألْطَفِ اتِّصالٍ وأرْبَطِ انْفِصالٍ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [يس: ٤٠] (p-٦٣)ثُمَّ نَبَّهَ عَلى الِاعْتِبارِ بِإنْزالِ الماءِ مِنَ السَّماءِ وسَمّاهُ رِزْقًا بِحَطِّ القِياسِ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الجاثية: ٥] ثُمَّ قالَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الجاثية: ٥] الِاسْتِدْلالُ بِهَذِهِ الآيِ يَسْتَدْعِي بَسْطًا يَطُولُ، ثُمَّ قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الجاثية: ٦] أيْ: عَلاماتُهُ ودَلائِلُهُ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الإسراء: ٤٤] ثُمَّ قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الجاثية: ٦] أبْعَدُ ما شاهَدُوهُ مِن شاهِدِ الكِتابِ وما تَضَمَّنَهُ خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ وما فِيهِما وما بَيْنَهُنَّ مِن عَجائِبِ الدَّلائِلِ الواضِحَةِ لِأُولِي الألْبابِ، فَإذا لَمْ يَعْتَبِرُوا بِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ فَبِماذا يُعْتَبَرُ، ثُمَّ أرْدَفَ تَعالى بِقَرِيعِهِمْ وتَوْبِيخِهِمْ في تَصْمِيمِهِمْ مَعَ وُضُوحِ الأمْرِ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الجاثية: ٧] الآياتِ الثَّلاثَ، ثُمَّ قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الجاثية: ١١] وأشارَ إلى الكِتابِ وجَعَلَهُ نَفْسَ الهُدى لِتَحَمُّلِهِ كُلَّ أسْبابِ الهُدى وجَمِيعَ جِهاتِهِ، ثُمَّ تَوَعَّدَ مَن كَفَرَ بِهِ (p-٦٤)ثُمَّ أرْدَفَ ذَلِكَ بِذِكْرِ نِعَمِهِ وآلائِهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ زائِدًا في تَوْبِيخِهِمْ، والتَحَمَتِ الآيُ عاضِدَةً هَذا الغَرَضَ تَقْرِيعًا وتَوْبِيخًا ووَعِيدًا وتَهْدِيدًا إلى آخِرِ السُّورَةِ. انْتَهى.

ولَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ بِالنَّظَرِ في آياتِ الآفاقِ، أتْبَعَها آياتِ الأنْفُسِ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ: المُخالِفِ لِخَلْقِ الأرْضِ الَّتِي أنْتُمْ مِنها بِالِاخْتِيارِ والعَقْلِ والِانْتِشارِ والقُدْرَةِ عَلى السّارِّ والضّارِّ ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: [يَنْشُرُ و] يُفَرِّقُ بِالحَرَكَةِ الِاخْتِيارِيَّةِ بَثًّا عَلى سَبِيلِ التَّجَدُّدِ والِاسْتِمْرارِ ‏‏ ‏‏‏‏ مِمّا تَعْلَمُونَ ومِمّا لا تَعْلَمُونَ بِما في ذَلِكَ مِن مُشارَكَتِكم في الحَرَكَةِ بِالِاخْتِيارِ والهِدايَةِ لِلْمَنافِعِ بِإدْراكِ الجُزْئِيّاتِ ومُخالَفَتِكم في الصُّورَةِ والعَقْلِ وإدْراكِ الكُلِّيّاتِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِن مُخالَفَةِ الأشْكالِ والمَنافِعِ والطَّبائِعِ ونَحْوِها ‏‏‏‏ [أيْ] عَلى صِفاتِ الكَمالِ ولا سِيَّما العِزَّةُ والحِكْمَةُ، وهي عَلى قِراءَةِ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ ويَعْقُوبَ بِالنَّصْبِ هُنا، وفي الَّذِي بَعْدَهُ عَطَفَ الآيَتَيْنِ عَلى حَيِّزِ ”إنَّ“ [فِي] الآيَةِ الأُولى مِنَ الِاسْمِ والخَبَرِ، فَلِهَذِهِ الآيَةِ نَظَرٌ إلى التَّأْكِيدِ، وهو عَلى قِراءَةِ الجَماعَةِ مُبْتَدَأٌ بِالعَطْفِ عَلى ”إنَّ“ وما في حَيِّزِها، وهي أبْلَغُ لِأنَّها تُشِيرُ إلى أنَّ ما في تَصْوِيرِ الحَيَوانِ وجَمِيعِ شَأْنِهِ مِن عَجِيبِ الصُّنْعِ (p-٦٥)ظاهِرُ الدَّلالَةِ عَلى اللَّهِ [فَهُوَ] بِحَيْثُ لا يُنْكِرُهُ أحَدٌ، فَهو غَنِيٌّ عَنِ التَّأْكِيدِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الآيَةُ عَلى قِراءَةِ النَّصْبِ مِنَ الِاحْتِباكِ: حَذَفَ أوَّلًا الخَلْقَ بِما دَلَّ عَلَيْهِ ثانِيًا، وثانِيًا ذَواتِ الأنْفُسِ بِما دَلَّ عَلَيْهِ مِن ذَواتِ السَّماواتِ أوَّلًا.

ولَمّا كانَتْ آياتُ الأنْفُسِ أدَقَّ وأدَلَّ عَلى القُدْرَةِ والِاخْتِيارِ بِما لَها مِنَ التَّجَدُّدِ والِاخْتِلافِ، قالَ: ‏‏‏‏ أيْ: فِيهِمْ أهْلِيَّةُ القِيامِ بِما يُحاوِلُونَهُ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: يَتَجَدَّدُ لَهُمُ العُرُوجُ في دَرَجاتِ الإيمانِ إلى أنْ يَصِلُوا إلى شَرَفِ الإيقانِ، فَلا يُخالِطُهم شَكٌّ في وحْدانِيَّتِهِ؛ قالَ الحَرالِّيُّ في تَفْسِيرِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ [البقرة: ٢٥٩] آيَةُ النَّفْسِ مُنَبِّهَةٌ عَلى آيَةِ الحِسِّ، وآيَةُ الحِسِّ مُنَبِّهَةٌ عَلى آيَةِ النَّفْسِ، إلّا أنَّ آيَةَ النَّفْسِ أعْلَقُ، فَهي لِذَلِكَ أهْدى، غايَةُ آيَةِ الآفاقِ الإيمانُ، وغايَةُ آيَةِ النَّفْسِ اليَقِينُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Jāthiyah 45:4