All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Jāthiyah 45:5 Juzʾ 25 Page 499

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And [in] the alternation of night and day and [in] what Allah sends down from the sky of provision and gives life thereby to the earth after its lifelessness and [in His] directing of the winds are signs for a people who reason.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا ذَكَرَ الظَّرْفَ وما خَلَقَ لِأجْلِهِ مِنَ النّاسِ، ضَمَّ إلَيْهِمْ بَعْضَ ما خَلَقَهُ لِأجْلِهِمْ [لِشَرَفِهِ] بِالحَياةِ، أتْبَعَهُ ما أوْدَعَ الظَّرْفَ مِنَ المَرافِقِ لِأجَلِ الحَيَوانِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِذَهابِ أحَدِهِما ووُجُودِ الآخَرِ بَعْدَ ذَهابِهِ عَلى التَّعاقُبِ آيَةً مُتَكَرِّرَةً لِلدَّلالَةِ عَلى القُدْرَةِ عَلى الإيجادِ بَعْدَ الإعْدامِ بِالبَعْثِ وغَيْرِهِ، وجَرَّ ”اخْتِلافِ“ بِتَقْدِيرِ ”فِي“ فَيَنُوبُ حَرْفُ العَطْفِ مَنابَ عامِلٍ واحِدٍ لِلِابْتِداءِ عِنْدَ مَن (p-٦٦)رَفَعَ ”آياتٌ“، ومَنابَ ”إنَّ“ عِنْدَ مَن نَصَبَ، فَلَمْ يَلْزَمْ نِيابَتُهُ مَنابَ عامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ في الِابْتِداءِ في الرَّفْعِ وفي ”إنَّ“ في النَّصْبِ.

ولَمّا كانَ المَطَرُ أدَلَّ مِمّا مَضى عَلى البَعْثِ والعِزَّةِ، لِأنَّ الشَّيْءَ كُلَّما قَلَّ الإلْفُ لَهُ كانَ أمْكَنَ لِلتَّأمُّلِ فِيهِ، أوْلاهُ إيّاهُ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ أيِ: الَّذِي تَمَّتْ عَظَمَتُهُ فَنَفَذَتْ كَلِمَتُهُ. ولَمّا كانَ الإنْزالُ قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِيما أتى مِن عُلُوٍّ مَعْنَوِيٍّ وإنْ لَمْ يَكُنْ حِسِّيًّا، بَيَّنَ أنَّ المُرادَ هُنا الأمْرانِ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏

ولَمّا كانَتْ مَنافِعُ السَّماءِ غَيْرَ مُنْحَصِرَةٍ في الماءِ قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: مَطَرٍ وغَيْرِهِ مِنَ الأسْبابِ المُهَيِّئَةِ لِإخْراجِ الرِّزْقِ ‏‏‏‏‏ ‏‏ أيْ: بِسَبَبِهِ وتَعَقُّبِهِ ‏‏‏‏ أيِ: الصّالِحَةَ لِلْحَياةِ، ولِذَلِكَ قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: يَبَسِها وتَهَشُّمِ ما كانَ فِيها مِنَ النَّباتِ وانْقِلابِهِ بِالِاخْتِلاطِ بِتُرابِها تُرابًا، فَإذا نَزَلَ عَلَيْها الماءُ جَمَعَهُ مِنها فَأخْرَجَهُ عَلى ما كانَ عَلَيْهِ كُلَّما تَجَدَّدَ نُزُولُهُ، ولِذَلِكَ لَمْ يَأْتِ بِالجارِّ إشارَةً إلى دَوامِ (p-٦٧)الحَياةِ بِالقُوَّةِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِالفِعْلِ.

ولَمّا ذَكَرَ [ما يَشْمَلُ الماءَ، ذَكَرَ] سَبَبَ السَّحابِ الَّذِي يَحْمِلُهُ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ في كُلِّ جِهَةٍ مِن جِهاتِ الكَوْنِ وفي كُلِّ مَعْنًى مِن رَحْمَةٍ وعَذابٍ وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأسْبابِ، ولَمْ يَذْكُرِ الفُلْكَ والسَّحابَ كَما في البَقَرَةِ لِاقْتِضاءِ اللُّبابِيَّةِ المُسَمّاةِ بِها الحَوامِيمَ، ذَلِكَ لِأنَّهُما مِن جُمْلَةِ مَنافِعِ التَّصْرِيفِ، وتَوْحِيدِ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ أبْلَغُ لِأنَّ تَصْرِيفَ الشَّيْءِ الواحِدِ في الوُجُوهِ الكَثِيرَةِ أعْجَبُ ‏‏‏‏ قِراءَةُ الرَّفْعِ أبْلَغُ لِإشارَتِها بِعَدَمِ الحاجَةِ إلى التَّأْكِيدِ إلى أنَّ ما في الآيَةِ ظاهِرُ الدَّلالَةِ عَلى القُدْرَةِ والِاخْتِيارِ لِلصّانِعِ بِما في التَّصْرِيفِ مِنَ الِاخْتِلافِ، والماءُ بِما يَحْدُثُ عَنْهُ مِنَ الإنْباتِ أوْضَحُ دَلالَةً مِن بَقِيَّتِها عَلى البَعْثِ، ولِأجْلِ شِدَّةِ ظُهُورِها ناطَ الأمْرَ فِيها بِالعَقْلِ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وقالَ القالِيُّ: والمَعْنى أنَّ المُنْصِفِينَ لَمّا نَظَرُوا في السَّماواتِ والأرْضِ وأنَّهُ لا بُدَّ لَهُما مِن صانِعٍ آمَنُوا، فَإذا نَظَرُوا في خَلْقِ أنْفُسِهِمْ ونَحْوِها ازْدادُوا إيمانًا فَأيْقَنُوا، فَإذا نَظَرُوا في سائِرِ الحَوادِثِ عَقَلُوا واسْتَحْكَمَ عِلْمُهم.

The same ayah, in another commentary

Al-Jāthiyah 45:5