All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Al-Aḥqāf 46:23 Juzʾ 26 Page 505

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

He said, "Knowledge [of its time] is only with Allah, and I convey to you that with which I was sent; but I see you [to be] a people behaving ignorantly."

Read in the muṣḥaf

ولَمّا تَضَمَّنَ قَوْلُهم هَذا نِسْبَةَ داعِيهِمْ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إلى ما لا دَلالَةَ لِكَلامِهِ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ، وهو ادِّعاءُ العِلْمِ بِعَذابِهِمْ والقُدْرَةِ عَلَيْهِ وتَكْذِيبِهِ في كُلٍّ مِنهُما اللّازِمُ مِنهُ [أمْنُهُمُ اللّازِمُ مِنهُ] ادِّعاؤُهُمُ العِلْمَ بِأنَّهم لا يُعَذَّبُونَ، وكانُوا كاذِبِينَ في جَمِيعِ ذَلِكَ [كانَ] كَأنَّهُ قِيلَ: (p-١٦٦)بِمَ أجابَهُمْ؟ فَقِيلَ: ‏‏‏ مُصَدِّقًا لَهم في سَلْبِ عِلْمِهِ بِذَلِكَ وقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ، مُكَذِّبًا لَهم في نِسْبَتِهِمْ إلَيْهِ ادِّعاءَ شَيْءٍ مِنهُما وإلى أنْفُسِهِمْ بِأنَّهُ لا يَقَعُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ: المُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَذابُكم وغَيْرُهُ ‏‏‏ ‏‏ أيِ: المُحِيطِ بِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ، فَهو يُنْزِلُ عِلْمَ ما تُوعَدُونَ عَلى مَن يَشاءُ إنْ شاءَ ولا عِلْمَ لِي الآنَ، ولا لَكم بِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ ولا قُدْرَةَ.

ولَمّا كانَ العِلْمُ المُحِيطُ يَسْتَلْزِمُ القُدْرَةَ، فَكانَ التَّقْدِيرُ: فَلَيْسَتِ القُدْرَةُ عَلى الإتْيانِ بِعَذابِكم إلّا لَهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لا لِي ولا لِغَيْرِي، ولَيْسَ عَلَيَّ إلّا البَلاغُ كَما أوْحى إلَيَّ رَبِّي بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [الشورى: ٤٨] وقَدْ أبْلَغْتُكم ما أُرْسِلْتُ بِهِ إلَيْكم مِنَ الوَعْظِ بِأنَّ أعْمالَكم أعْمالُ مَن قَدْ أعْرَضَ عَنْ سَيِّدِهِ وعَرَّضَ نَفْسَهُ لِلْهَلاكِ والعَذابِ بِإشْراكِهِ بِالمُحْسِنِ المُطْلَقِ مَن لا يُكافِئُهُ بِوَجْهٍ فَهو بِحَيْثُ يُخْشى عَلَيْهِ الأخْذُ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: أيْضًا في الحالِ والِاسْتِقْبالِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: مِمَّنْ لا مُرْسِلَ في الحَقِيقَةِ غَيْرُهُ، فَإنَّهُ يَقْدِرُ عَلى نَصْرِ رَسُولِهِ ‏‏‏ (p-١٦٧)أيْ: مِنَ التَّوْحِيدِ وغَيْرِهِ، سَواءٌ كانَ وعْدًا أوْ وعِيدًا أوْ غَيْرَهُما لَوْ لَمْ يَذْكُرِ الغايَةَ؛ لَأنَّ ما أُرْسِلَ بِهِ صالِحٌ لَهم ولِغَيْرِهِمْ.

ولَمّا كانَ مَعْنى الإخْبارِ بِالإبْلاغِ أنَّهُ لَيْسَ عَلَيَّ إلّا ذَلِكَ، وكانَ مَعْنى قَصْرِ العِلْمِ المُطْلَقِ عَلى اللَّهِ تَصْدِيقَهم في نَفْيِ عِلْمِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِذَلِكَ، حَسُنَ قَوْلُهُ مُسْتَدْرِكًا عِلْمَهُ بِجَهْلِهِمْ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: أعْلَمُكم عِلْمًا هو كالرُّؤْيَةِ ‏‏‏‏ غِلاظًا شِدادًا عاتِينَ ‏‏‏‏‏ أيْ: [بِكُمْ] مَعَ ذَلِكَ صِفَةُ الجَهْلِ، وهو الغِلْظَةُ في غَيْرِ مَوْضِعِها مَعَ قِلَّةِ العِلْمِ، تُجَدِّدُونَ لَكَ عَلى سَبِيلِ [الِاسْتِمْرارِ بِسَبَبِ] أنَّكم تَفْعَلُونَ بِإشْراكِكم بِالمُحْسِنِ المُطْلَقِ و[هُوَ] المَلِكُ الأعْظَمُ مَن لا إحْسانَ لَهُ بِوَجْهِ أفْعالِ مَن يَسْتَحِقُّ العَذابَ ثُمَّ لا تُجَوِّزُونَ وُقُوعَهُ وتُكَذِّبُونَ مَن يُنَبِّهُكم عَلى أنَّ ذَلِكَ أمْرٌ يَحِقُّ أنْ يُحْتَرَزَ مِنهُ، وتَنْسُبُونَهُ إلى غَيْرِ ما أُرْسِلَ لَهُ مِنَ الإنْذارِ مِنَ ادِّعاءِ القُدْرَةِ عَلى العَذابِ ونَحْوِهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Aḥqāf 46:23