All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Aḥqāf 46:30 Juzʾ 26 Page 506

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

They said, "O our people, indeed we have heard a [recited] Book revealed after Moses confirming what was before it which guides to the truth and to a straight path.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: ما قالُوا لَهم في إنْذارِهِمْ؟ قِيلَ: ‏‏‏‏‏ أيْ: لِقَوْمِهِمْ حِينَ أقْبَلُوا عَلَيْهِمْ: ﴿يا قَوْمَنا﴾ مُتَرَقِّقِينَ لَهم ومُشْفِقِينَ بِهِمْ بِذِكْرِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّهم مِنهم يُهِمُّهم ما يُهِمُّهم ويَكْرُبُهم ما يَكْرُبُهم كَما قِيلَ:

؎وإنَّ أخاكَ الحَقَّ مَن كانَ مَعَكْ ومَن يَضُرُّ نَفْسَهُ لِيَنْفَعَكْ

ولَمّا كانُوا - بِنُزُولِ ما في أسْفارِ الأنْبِياءِ مِن بَنِي إسْرائِيلَ والزَّبُورِ والإنْجِيلِ خالِيَةً مِنَ الأحْكامِ والحُدُودِ إلّا يَسِيرًا مِن ذَلِكَ في الإنْجِيلِ - قاطِعِينَ أوْ كالقاطِعِينَ بِأنَّهُ لا يَنْزِلُ كِتابٌ يُناظِرُ التَّوْراةَ في الأحْكامِ والحُدُودِ (p-١٨١)وغَيْرِها، فَكانَ قَوْمُهم رُبَّما تَوَقَّفُوا في الإخْبارِ بِإنْزالِ ما هو أشْرَفُ مِن ذَلِكَ، أكَّدُوا قَوْلَهُمْ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: بَيْنَنا وبَيْنَ القارِئِ واسِطَةٌ، وأشارُوا إلى أنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ بَعْدَ التَّوْراةِ شَيْءٌ جامِعٌ لِجَمِيعِ ما يُرادُ مِنهُ، مُغْنٍ عَنْ جَمِيعِ الكُتُبِ غَيْرُ هَذا، وبِذَلِكَ عَرَفُوا أنَّهُ ناسِخٌ لِجَمِيعِ الشَّرائِعِ فَقالُوا عَلى سَبِيلِ التَّبْيِينِ لِما سَمِعُوا: ‏‏‏‏ أيْ: ذِكْرًا جامِعًا، لا كَما نَزَلَ بَعْدَ التَّوْراةِ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ ‏‏‏‏ أيْ: مِمَّنْ لا مُنْزِلَ في الحَقِيقَةِ غَيْرُهُ، وهو مالِكُ المُلْكِ ومَلِكُ المُلُوكِ لِأنَّ عَلَيْهِ مِن رَوْنَقِ الكُتُبِ الإلَهِيَّةِ ما يُوجِبُ القَطْعَ لِسامِعِهِ بِأنَّهُ مِنها فَكَيْفَ إذا انْضَمَّ إلى ذَلِكَ الإعْجازُ، وعَلِمُوا قَطْعًا بِعَرَبِيَّتِهِ أنَّهُ عَرَبِيٌّ وبِأنَّهم كانُوا يَضْرِبُونَ مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها ويَسْمَعُونَ قِراءَةَ النّاسِ لِما يُحْدِثُونَهُ مِنَ الحِكَمِ والخُطَبِ والكِهانَةِ والرَّسائِلِ والأشْعارِ، وبِأنَّهُ مُبايِنٌ لِجَمِيعِ ذَلِكَ أنَّهُ قَرِيبُ العَهْدِ بِالنُّزُولِ مِن مَحَلِّ العَظَمَةِ، فَقالُوا مُثْبِتِينَ لِلْجارِّ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَلَمْ يَعْتَدُّوا بِما أُنْزِلَ بَيْنَ هَذا الكِتابِ وبَيْنَ التَّوْراةِ مِنَ الإنْجِيلِ وما قَبْلَهُ، لِأنَّهُ لا يُساوِي التَّوْراةَ في الجَمْعِ، ولا يَعْشُرُ هَذا الكِتابَ في الأحْكامِ والحُكْمِ واللَّطائِفِ والمَواعِظِ [مَعَ] ما زادَ (p-١٨٢)بِهِ مِنَ الإعْجازِ وغَيْرِهِ.

ولَمّا أخْبَرُوا بِأنَّهُ مُنْزَلٌ، أتْبَعُوهُ ما يَشْهَدُ لَهُ بِالصِّحَّةِ فَقالُوا: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: مِن جَمِيعِ كُتُبِ بَنِي إسْرائِيلَ الإنْجِيلِ وما قَبْلَهُ؛ ثُمَّ بَيَّنُوا تَصْدِيقَهُ بِقَوْلِهِمْ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيِ: الأمْرِ الثّابِتِ الَّذِي يُطابِقُهُ الواقِعُ فَلا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى إزالَةِ شَيْءٍ مِمّا يُخْبِرُ بِهِ، الكامِلِ في جَمِيعِ ذَلِكَ ‏‏ ‏‏‏‏ مُوصِلٍ إلى المَقْصُودِ الأعْظَمِ وهو الإيمانُ بِمُنْزِلِهِ ‏‏‏‏‏‏ فَهو يُوصِلُ بِغايَةِ ما يُمْكِنُ مِنَ السُّرْعَةِ، لا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ فِيهِ عِوَجٌ، فَيَقْدِرُ السّالِكُ فِيهِ عَلى أنْ يَخْتَصِرَ طَرِيقًا يَكُونُ وتَرًا لِما تَقَوَّسَ مِنهُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Aḥqāf 46:30