All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Aḥqāf 46:32 Juzʾ 26 Page 506

‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏

But he who does not respond to the Caller of Allah will not cause failure [to Him] upon earth, and he will not have besides Him any protectors. Those are in manifest error."

Read in the muṣḥaf

ولَمّا فَرَغُوا مِنَ التَّعْرِيفِ بِالحَقِّ والدَّلالَةِ عَلَيْهِ والدُّعاءِ إلَيْهِ والإنْذارِ (p-١٨٤)بِالرِّفْقِ بِما أفْهَمُ كَلامُهم مِن أنَّهم إنْ لَمْ يُجِيبُوا انْتَقَمَ مِنهم بِالعَذابِ [الألِيمِ]، أتْبَعُوهُ ما هو أغْلَظُ إنْذارًا مِنهُ فَقالُوا: ‏‏‏ ‏ ‏‏ أيْ: لا يَتَجَدَّدُ مِنهُ أنْ يُجِيبَ ‏‏‏ ‏‏ أيِ: المَلِكِ الأعْظَمِ المُحِيطِ بِكُلِّ شَيْءٍ الَّذِي لا كُفُوءَ لَهُ ولا طاقَةَ [لِأحَدٍ] بِسُخْطِهِ فَعَمَّ بِدَعْوَةِ هَذا الرَّسُولِ ﷺ جَمِيعَ الخَلْقِ.

ولَمّا دَلَّ الكِتابُ والسُّنَّةُ كَما قَدَّمْتُهُ في سُورَتَيِ الأنْعامِ والفُرْقانِ عَلى عُمُومِ الرِّسالَةِ، وكانَ التّارِكُ لِإجابَةِ مَن عَمَّتْ رِسالَتُهُ عاصِيًا مُسْتَحِقًّا لِلْعَذابِ، عَبَّرَ عَنْ عَذابِهِ، بِما دَلَّ عَلى تَحَتُّمِهِ فَقالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: لِما يَقْضِي بِهِ عَلَيْهِ ‏ ‏‏‏‏ فَإنَّهُ آيَةٌ سُلِكَ فِيها فَهو في مُلْكِهِ ومِلْكِهِ وقُدْرَتُهُ مُحِيطَةٌ بِهِ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ: اللَّهِ الَّذِي لا يُجِيرُ إلّا هو ‏‏‏‏‏‏ يَفْعَلُونَ لِأجْلِهِ ما يَفْعَلُ القَرِيبُ مَعَ قَرِيبِهِ مِنَ الذَّبِّ عَنْهُ والِاسْتِشْفاعِ لَهُ والِافْتِداءِ والمُناصَبَةِ لِأجْلِهِ.

ولَمّا انْتَفى عَنْهُ الخَلاصُ مِن كُلِّ وجْهٍ، وكانَ ذَلِكَ لا يَخْتَلِفُ سَواءٌ كانَ العاصِي واحِدًا أوْ أكْثَرَ، أنَتَجَ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ وتَعالى مُعَبِّرًا بِالجَمْعِ (p-١٨٥)لِأنَّهُ أدَلُّ عَلى القُدْرَةِ ودَلالَةً عَلى أنَّ العُصاةَ كَثِيرَةٌ لِمُلاءَمَةِ المَعاصِي لِأكْثَرِ الطَّبائِعِ: ‏‏‏‏‏ أيِ البَعِيدُونَ مِن كُلِّ خَيْرٍ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: ظاهِرٍ في نَفْسِهِ أنَّهُ ضَلالٌ، مُظْهِرٌ لِكُلِّ أحَدٍ قُبْحَ إحاطَتِهِمْ بِهِ، قالَ القُشَيْرِيُّ: ويُقالُ: الإجابَةُ عَلى ضَرْبَيْنِ: إجابَةُ اللَّهِ، وإجابَةُ الدّاعِي، فَإجابَةُ الدّاعِي بِشُهُودِ الواسِطَةِ وهو الرَّسُولُ ﷺ، وإجابَةُ اللَّهِ بِالجَهْرِ إذا بَلَغَتِ المَدْعُوَّ رِسالَتُهُ ﷺ عَلى لِسانِ السَّفِيرِ، وبِالسِّرِّ إذا حَصَلَتِ التَّعْرِيفاتُ مِنَ الوارِداتِ عَلى القَلْبِ، فَمُسْتَجِيبٌ بِنَفْسِهِ، ومُسْتَجِيبٌ بِقَلْبِهِ، ومُسْتَجِيبٌ بِرُوحِهِ، ومُسْتَجِيبٌ بِسِرِّهِ، ومَن تَوَقَّفَ عَنْ دُعاءِ الدّاعِي إيّاهُ هُجِرَ فَما كانَ يُخاطَبُ بِهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Aḥqāf 46:32