All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Aḥqāf 46:33 Juzʾ 26 Page 506

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Do they not see that Allah, who created the heavens and earth and did not fail in their creation, is able to give life to the dead? Yes. Indeed, He is over all things competent.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا أتَمَّ سُبْحانَهُ وتَعالى ما اقْتَضاهُ مَقْصُودُ هَذِهِ السُّورَةِ مِن أُصُولِ الدِّينِ وفُرُوعِهِ والتَّحْذِيرِ مِن سَطَواتِهِ بِذِكْرِ بَعْضِ مَثُلاتِهِ، وخَتَمَ بِضَلالِ مَن لَمْ يُجِبِ الدّاعِيَ، نَبَّهَ عَلى أنَّ أوْضَحَ الأدِلَّةِ عَلى إحاطَتِهِ بِالجَلالِ والجَمالِ وقُدْرَتِهِ عَلى الأجَلِ المُسَمّى الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لِأجْلِهِ ما جَلّى بِهِ مَطْلَعَ السُّورَةِ مِن إبْداعِ الخافِقَيْنِ وما فِيهِما مِنَ الآياتِ الظّاهِرَةِ لِلْأُذُنِ والعَيْنِ، فَقالَ مُبَكِّتًا لَهم عَلى ضَلالِهِمْ عَنْ إجابَةِ الدّاعِي ومُنْكِرًا عَلَيْهِمْ ومُوَبِّخًا لَهم مُرْشِدًا بِالعَطْفِ عَلى غَيْرِ مَذْكُورٍ إلى أنَّ التَّقْدِيرَ: ألَمْ يَرَ (p-١٨٦)هَؤُلاءِ الضُّلّالُ ما نَصَبْنا في هَذِهِ السُّورَةِ مِن أعْلامِ الدَّلائِلِ وواضِحِ الرَّسائِلِ في المَقاصِدِ والوَسائِلِ، عاطِفًا عَلَيْهِ قَوْلَهُ تَعالى رَدًّا لِمَقْطَعِ السُّورَةِ بِتَقْرِيرِ المَعادِ عَلى مَطْلَعِها المُقَرِّرِ لِلْبَدْءِ بِخَلْقِ الكَوْنَيْنِ [بِالحَقِّ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ أيْ: يَعْلَمُوا عِلْمًا هو في الوُضُوحِ كالرُّؤْيَةِ] ‏‏ ‏‏ ودَلَّ عَلى هَذا الِاسْمِ الأعْظَمِ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ﴾ عَلى ما احْتَوَتْ عَلَيْهِ مِمّا يَعْجِزُ [الوَصْفُ] مِنَ العِبَرِ ﴿والأرْضَ﴾ عَلى ما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنَ الآياتِ المُدْرَكَةِ بِالعِيانِ والخَبَرِ ﴿ولَمْ يَعْيَ﴾ أيْ: يَعْجِزْ، يُقالُ: عَيِيَ بِالأمْرِ - إذْ لَمْ يَهْتَدِ لِوَجْهِ مُرادِهِ أوْ عَجَزَ عَنْهُ ولَمْ يُطِقْ إحْكامَهُ، قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: عَيِيتُ بِالأمْرِ - إذْ لَمْ تَعْرِفْ وجْهَهُ، وأعْيَيْتُ: تَعِبْتُ، وفي القامُوسِ: وأعْيى بِالأمْرِ: كَلَّ ﴿بِخَلْقِهِنَّ﴾ أيْ: بِسَبَبِهِ؛ فَإنَّهُ لَوْ حَصَلَ لَهُ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ لَأدّى إلى نُقْصانٍ فِيهِما أوْ في (p-١٨٧)إحْداهُما، وأكَّدَ الإنْكارَ المُتَضَمِّنَ لِلنَّفْيِ بِزِيادَةِ الجارِّ في حَيِّزِ ”أنَّ“ فَقالَ تَعالى: ﴿بِقادِرٍ﴾ أيْ: قُدْرَةً عَظِيمَةً تامَّةً بَلِيغَةً ﴿عَلى أنْ يُحْيِيَ﴾ أيْ: عَلى سَبِيلِ التَّجْدِيدِ مُسْتَمِرًّا ﴿المَوْتى﴾ والأمْرُ فِيهِمْ لِكَوْنِهِ إعادَةً ولِكَوْنِهِمْ جَزاءً يَسِيرًا مِنها ذَكَرَ اخْتِراعَهُ أصْغَرَ شَأْنًا وأسْهَلَ صُنْعًا.

ولَمّا كانَ هَذا الِاسْتِفْهامُ الإنْكارِيُّ في مَعْنى النَّفْيِ، أجابَهُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَلى﴾ قَدْ عَلِمُوا أنَّهُ قادِرٌ عَلى ذَلِكَ عِلْمًا هو في إتْقانِهِ كالرُّؤْيَةِ بِالبَصَرِ؛ لِأنَّهم يَعْلَمُونَ أنَّهُ المُخْتَرِعُ لِذَلِكَ، وأنَّ الإعادَةَ أهْوَنُ مِنَ الِابْتِداءِ في مَجارِي عاداتِهِمْ، ولَكِنَّهم عَنْ ذَلِكَ غافِلُونَ لِأنَّهم عَنْهُ مُعْرِضُونَ، ولَمّا كانُوا مَعَ هَذِهِ الأدِلَّةِ الواضِحَةِ الَّتِي هي أعْظَمُ مِنَ المُشاهَدَةِ بِالبَصَرِ يُنْكِرُونَ ما دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الصَّنْعَةُ مِن إحاطَةِ القُدْرَةِ، عَلَّلَ ذَلِكَ مُؤَكِّدًا لَهُ بِقَوْلِهِ مُقَرِّرًا لِلْقُدْرَةِ عَلى وجْهٍ عامٍّ يَدْخُلُ فِيهِ البَعْثُ الَّذِي ذُكِرَ أوَّلَ السُّورَةِ أنَّهُ ما خَلَقَ هَذا الخَلْقَ إلّا لِأجْلِهِ لِيَخْتِمَ بِما بَدَأ بِهِ ﴿إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ أيْ: هو أهْلٌ لِأنْ تَتَعَلَّقَ القُدْرَةُ بِهِ ﴿قَدِيرٌ﴾

The same ayah, in another commentary

Al-Aḥqāf 46:33