All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Muḥammad 47:25 Juzʾ 26 Page 509

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

Indeed, those who reverted back [to disbelief] after guidance had become clear to them - Satan enticed them and prolonged hope for them.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا أخْبَرَ سُبْحانَهُ وتَعالى بِأقْفالِ قُلُوبِهِمْ، بَيَّنَ مَنشَأ ذَلِكَ، فَقالَ مُؤَكِّدًا تَنَبُّهًا [لِمَن لا يَهْتَمُّ بِهِ] عَلى أنَّهُ مِمّا يَنْبَغِي الِاهْتِمامُ بِالنَّظَرِ فِيهِ لِيُخَلِّصَ الإنْسانُ نَفْسَهُ مِنهُ، وتَكْذِيبًا لِمَن يُقالُ: إنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: عالَجُوا نُفُوسَهم في مُنازَعَةِ الفِطْرَةِ الأُولى في الرُّجُوعِ عَنِ الإسْلامِ، وهو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: مِن أهْلِ الكِتابِ وغَيْرِهِمْ، فَقَلَّبُوا وُجُوهَ الأُمُورِ إلى ظُهُورِها، فَوَقَعُوا في الضَّلالِ فَكَفَرُوا.

ولَمّا كانَ الَّذِي يُلامُونَ عَلَيْهِ تَرْكَ ما أتاهم بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِمّا أوْحاهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ إلَيْهِ مِنَ الشَّرِيعَةِ، لا ما في غَرائِزِهِمْ مِنَ المِلَّةِ الَّتِي يَكْفِي في الهِدايَةِ إلَيْها نُورُ العَقْلِ، وكانَ الذَّمُّ لاحِقًا بِهِمْ ولَوْ كانَ ارْتِدادُهم في أدْنى وقْتٍ، أثْبَتَ الجارَّ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ غايَةَ البَيانِ الَّذِي لا خَفاءَ مَعَهُ بِوَجْهٍ، وظَهَرَ غايَةَ الظُّهُورِ ‏‏‏ بِالدَّلائِلِ الَّتِي هي مِن شِدَّةِ ظُهُورِها غَنِيَّةٌ عَنْ بَيانٍ مُبِينٍ ‏‏‏‏‏ أيِ: الَّذِي أتاهم بِهِ رَسُولُنا ﷺ.

(p-٢٤٦)ولَمّا كانُوا قَدْ أحْرَقُوا بِذَلِكَ أنْفُسَهم وأبْعَدُوها بِهِ غايَةَ البُعْدِ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ، عَبَّرَ عَنِ المَغْوِيِّ بِما يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ فَقالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ أيِ: المُحْتَرِقُ بِاللَّعْنَةِ البَعِيدُ مِنَ الرَّحْمَةِ ‏‏‏ أيْ: حَسَّنَ ‏‏‏ بِتَزْيِينِهِ وإغْوائِهِ الَّذِي حَصَلَ لَهم مِنهُ اسْتِرْخاءٌ في عَزائِمِهِمْ وفُتُورٌ في هِمَمِهِمْ فَجَرَوْا مَعَهُ في مُرادِهِ في طُولِ الأمَلِ، والإكْثارِ مِن مَواقَعَةِ الزَّلَلِ والأمانِيِّ مِن جَمِيعِ الشَّهَواتِ والعِلَلِ، بَعْدَ أنْ زَيَّنَ لَهم سُوءَ العَمَلِ، بِتَمْكِينِ اللَّهِ لَهُ مِنهُمْ، وهَذا لِما عَلِمَ سُبْحانَهُ مِنهم حالَ الفِطْرَةِ الأُولى ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: أطالَ في ذَلِكَ ووَسَّعَ بِتَكْرارِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عَلى تَعاقُبِ المَلَوَيْنِ ومَرِّ الجَدِيدَيْنِ حَتّى نَسُوا المَواعِظَ وأعْرَضُوا عَنِ الذِّكْرِ؛ هَذا عَلى قِراءَةِ الجَماعَةِ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ واللّامِ، وأمّا عَلى قِراءَةِ البَصْرِيِّينَ بِضَمِّ الهَمْزَةِ وكَسْرِ اللّامِ فالمُرادُ أنَّ اللَّهَ تَعالى هو المُمْلِي - أيِ المُمْهِلُ - لَهم بِإطالَةِ العُمْرِ وإسْباغِ النِّعَمِ، وتَسْهِيلِ الأمانِيِّ والحِلْمِ عَنِ المُعاجَلَةِ بِالنِّقَمِ، حَتّى اغْتَرُّوا، وهي أيْضًا مُوافِقَةٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهم مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ [القلم: ٤٤] ﴿وأُمْلِي لَهم إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [القلم: ٤٥] وأمّا في قِراءَةِ (p-٢٤٧)أبِي عَمْرٍو بِفَتْحِ الياءِ فَهو فِعْلٌ ماضٍ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ، ودَلَّ عَلى أنَّ المُمْلِيَ هو اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى قِراءَةُ يَعْقُوبَ بِإسْكانِ الياءِ عَلى أنَّهُ مُضارِعٌ هَمْزَتُهُ لِلْمُتَكَلِّمِ.

The same ayah, in another commentary

Muḥammad 47:25