All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Fatḥ 48:25 Juzʾ 26 Page 514

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

They are the ones who disbelieved and obstructed you from al-Masjid al-Haram while the offering was prevented from reaching its place of sacrifice. And if not for believing men and believing women whom you did not know - that you might trample them and there would befall you because of them dishonor without [your] knowledge - [you would have been permitted to enter Makkah]. [This was so] that Allah might admit to His mercy whom He willed. If they had been apart [from them], We would have punished those who disbelieved among them with painful punishment

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ ما مَضى مِن وصْفِهِمْ عَلى وجْهٍ يَشْمَلُ غَيْرَهم مِن جَمِيعِ الكُفّارِ، عَيَّنَهم مُبَيِّنًا لِسَبَبِ كَفِّهِمْ عَنْهم مَعَ اسْتِحْقاقِهِمْ في ذَلِكَ الوَقْتِ لِلْبَوارِ والنَّكالِ والدَّمارِ فَقالَ: ‏‏ أيْ: أهْلُ مَكَّةَ ومَن لافَّهم ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: أوْغَلُوا في هَذا الوَصْفِ بِجَمِيعِ بَواطِنِهِمْ وتَمامِ ظَواهِرِهِمْ ‏‏‏‏‏‏ زِيادَةً عَلى كُفْرِهِمْ في عُمْرَةِ الحُدَيْبِيَةِ هَذِهِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: مَكَّةَ، ونَفْسِ المَسْجِدِ الحَرامِ، والكَعْبَةِ، لِلْإخْلالِ بِما أنْتُمْ فِيهِ مِن شَعائِرِ الإحْرامِ [بِالعُمْرَةِ] ‏‏‏‏‏‏ أيْ: وصَدُّوا ما أهْدَيْتُمُوهُ إلى مَكَّةَ المُشَرَّفَةِ لِتَذْبَحُوهُ بِها وتُفَرِّقُوهُ عَلى الفُقَراءِ، ومِنهُ أرْبَعُونَ، وفي رِوايَةٍ: سَبْعُونَ بَدَنَةً، كانَ أهْداها النَّبِيُّ ﷺ.

‏‏‏‏‏‏ أيْ: حالَ كَوْنِهِ مَجْمُوعًا مَحْبُوسًا مَعَ رَعْيِكم لَهُ وإصْلاحِهِ لِما أُهْدِيَ لِأجْلِهِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ: المَوْضِعَ الَّذِي هو أوْلى المَواضِعِ لِنَحْرِهِ، وهو الَّذِي إذا أُطْلِقَ انْصَرَفَ الذِّهْنُ إلَيْهِ، وهو في العُمْرَةِ المَرْوَةُ، ويَجُوزُ الذَّبْحُ في الحَجِّ والعُمْرَةِ في أيِّ مَوْضِعٍ كانَ مِنَ الحَرَمِ، فالمَوْضِعُ الَّذِي نَحَرَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ في هَذِهِ (p-٣٢٧)المَرَّةِ عِنْدَ الإحْصارِ لَيْسَ مَحَلَّهُ المُطْلَقَ.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَلَوْلا ما أشارَ إلَيْهِ مِن رَبْطِ المُسَبِّباتِ بِأسْبابِها لَسَلَّطَكم عَلَيْهِمْ فَغَلَبْتُمُوهم عَلى المَسْجِدِ وأتْمَمْتُمْ عُمْرَتَكم عَلى ما أرَدْتُمْ، ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ أمْرًا أخَصَّ مِنهُ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: مُقِيمُونَ بَيْنَ أظْهُرِ الكُفّارِ بِمَكَّةَ ‏‏‏‏‏‏ [أيْ عَرِيقُونَ في الإيمانِ فَكانُوا لِذَلِكَ أهْلًا لِلْوَصْفِ بِالرُّجُولِيَّةِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ:] كَذَلِكَ حَبَسَ الكُلَّ عَنِ الهِجْرَةِ العُذْرُ؛ لِأنَّ الكُفّارَ لِكَثْرَتِهِمُ اسْتَضْعَفُوهم فَمَنَعُوهُمُ الهِجْرَةَ، عَلى أنَّ ذَلِكَ شامِلٌ لِمَن جَبَلَهُ اللَّهُ عَلى الخَيْرِ وعَلِمَ مِنهُ الإيمانَ وإنْ كانَ في ذَلِكَ الوَقْتِ مُشْرِكًا ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: لَمْ يُحِطْ عِلْمُكم بِهِمْ مِن جَمِيعِ الوُجُوهِ لِتُمَيِّزُوهم بِأعْيانِهِمْ عَنِ المُشْرِكِينَ لِأنَّهم لَيْسَ لَهم قُوَّةُ التَّمْيِيزِ زَمَنَهم بِأنْفُسِهِمْ وأنْتُمْ لا تَعْرِفُونَ أماكِنَهم لِتُعامِلُوهم بِما هم لَهُ أهْلٌ ولا سِيَّما في حالِ الحَرْبِ والطَّعْنِ والضَّرْبِ، ثُمَّ أبْدَلَ مِنَ ”الرِّجالِ والنِّساءِ“ قَوْلَهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: تُؤْذُوهم بِالقَتْلِ أوْ ما يُقارِبُهُ مِنَ الجِراحِ والضَّرْبِ والنَّهْبِ ونَحْوِهِ مِنَ الوَطْءِ الَّذِي هو الإيقاعُ بِالحَرْبِ، مِنهُ قَوْلُهُ ﷺ: ««آخِرُ وطْأةٍ وطِئَها اللَّهُ بِوَجٍّ»». يَكُونُ ذَلِكَ الأذى مِنكم لَهم عَلى [ظَنِّ] أنَّهم مُشْرِكُونَ أذى الدّائِسِ لِمَدُوسٍ (p-٣٢٨)وتَضْغَطُوهم وتَأْخُذُوهم أخْذًا شَدِيدًا بِقَهْرٍ وغَلَبَةٍ تَصِيرُونَ بِهِ لا تَرُدُّونَ يَدَ لامِسٍ ولا تَقْدِرُونَ عَلى مُدافَعَةٍ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: فَيَتَسَبَّبُ عَنْ هَذا الوَطْءِ أنْ يُصِيبَكم ‏‏‏‏ أيْ: مِن جِهَتِهِمْ وبِسَبَبِهِمْ ‏‏‏‏ أيْ: مَكْرُوهٌ وأذًى هو كالحَرْبِ في انْتِشارِهِ وأذاهُ، وإثْمٌ وخِيانَةٌ بِقِتالٍ دُونَ إذْنٍ خاصٍّ، وبِعَدَمِ الإمْعانِ في البَحْثِ، وغُرْمٌ وكَفّارَةٌ ودِيَةٌ وتَأسُّفٌ وتَعْيِيرٌ مِمَّنْ لا عِلْمَ لَهُ، ثُمَّ عَلَّقَ بِالوَطْءِ المُسَبَّبِ عَنْهُ إصابَةُ المَعَرَّةِ إتْمامًا لِلْمَعْنى قَوْلَهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: بِأنَّهم مِنَ المُؤْمِنِينَ.

ولَمّا دَلَّ السِّياقُ عَلى أنَّ جَوابَ ”لَوْلا“ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: لَسَلَّطَكم عَلَيْهِمْ وما كَفَّ أيْدِيَكم عَنْهُمْ، ولَكِنَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ، وعَلِمَ أنَّهُ سَيُؤْمِنُ ناسٌ مِنَ المُشْرِكِينَ فَمَنَّ عَلَيْكم بِأنْ رَفَعَ حَرَجَ إصابَتِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ عَنْكُمْ، وسَبَّبَ لَكم أسْبابَ الفَتْحِ الَّذِي كانَ يُتَوَقَّعُ بِسَبَبِ تَسْلِيطِكم عَلَيْهِمْ بِأمْرٍ سَهْلٍ، وكَفَّ أيْدِيَكم ولَمْ يُسَلِّطْكم عَلَيْهِ ‏‏‏‏ ‏‏ أيِ: الَّذِي لَهُ جَمِيعُ صِفاتِ الكَمالِ ‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: إكْرامِهِ وإنْعامِهِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ مِنَ المُشْرِكِينَ بِأنْ يَعْطِفَهم إلى الإسْلامِ، ومِنَ المُؤْمِنِينَ بِأنْ يَسْتَنْقِذَهم مِنهم عَلى أرْفَقِ وجْهٍ، ولَمّا كانَ ذَلِكَ، أنْتَجَ قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: تَفَرَّقُوا فَزالَ أحَدُ الفَرِيقَيْنِ عَنِ الآخَرِ زَوالًا عَظِيمًا بِحَيْثُ لا يَخْتَلِطُ صِنْفٌ (p-٣٢٩)بِغَيْرِهِ فَيُؤْمَنُ وطْءُ المُؤْمِنِينَ لَهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: بِأيْدِيكم بِتَسْلِيطِنا أبُو بِمُجَرَّدِ أيْدِنا مِن غَيْرِ واسِطَةٍ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: أوْقَعُوا سَتْرَ الإيمانِ.

ولَمّا كانَ هَذا عامًّا لِجَمِيعِ مَنِ اتَّصَفَ بِالكُفْرِ مِن أهْلِ الأرْضِ، صَرَّحَ بِما دَلَّ عَلَيْهِ السِّياقُ فَقالَ: ‏‏‏‏ أيِ: الفَرِيقَيْنِ وهُمُ الصّادُّونَ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: شَدِيدَ الإيجاعِ بِأيْدِيكم أوْ مِن عِنْدِنا لِنُوصِلَكم إلى قَصْدِكم مِنَ الِاعْتِمارِ والظَّهْرِ عَلى الكُفّارِ، فَفِيهِ اعْتِذارٌ وتَدْرِيبٌ عَلى تَأدُّبِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ، وفي الإشارَةِ إلى بَيانِ سِرٍّ مِن أسْرارِ مَنعِ اللَّهِ تَعالى لَهم مِنَ التَّسْلِيطِ عَلَيْهِمْ حَثٌّ لِلْعَبْدِ عَلى أنْ لا يَتَّهِمُ اللَّهَ في قَضائِهِ فَرُبَّما عَسَّرَ عَلَيْهِ أمْرًا يَظْهَرُ لَهُ أنَّ السَّعادَةَ كانَتْ فِيهِ وفي باطِنِهِ سُمٌّ قاتِلٌ، فَيَكُونُ مَنعُ اللَّهِ لَهُ مِنهُ رَحْمَةً في الباطِنِ وإنْ كانَ نِقْمَةً في الظّاهِرِ، فَألْزَمَ التَّسْلِيمَ مَعَ الِاجْتِهادِ في الخَيْرِ والحِرْصِ عَلَيْهِ والنَّدَمِ عَلى فَواتِهِ وإيّاكَ والِاعْتِراضَ، وفي الآيَةِ أيْضًا [أنَّ] اللَّهَ تَعالى قَدْ يَدْفَعُ عَنِ الكافِرِ لِأجْلِ المُؤْمِنِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Fatḥ 48:25