All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Fatḥ 48:26 Juzʾ 26 Page 514

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

When those who disbelieved had put into their hearts chauvinism - the chauvinism of the time of ignorance. But Allah sent down His tranquillity upon His Messenger and upon the believers and imposed upon them the word of righteousness, and they were more deserving of it and worthy of it. And ever is Allah, of all things, Knowing.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا بَيَّنَ شَرْطَ اسْتِحْقاقِهِمْ لِلْعَذابِ، بَيَّنَ وقْتَهُ، وفِيهِ بَيانٌ لِعِلَّتِهِ، فَقالَ: ‏‏ أيْ: حِينَ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: سَتَرُوا ما تَراءى مِنَ الحَقِّ في مَرْأى عُقُولِهِمْ ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: قُلُوبِ أنْفُسِهِمْ ‏‏‏‏‏ أيْ: (p-٣٣٠)المَنعَ الشَّدِيدَ والأنَفَةَ والإباءَ الَّذِي هو في شِدَّةِ حَرِّهِ ونُفُوذِهِ في أشَدِّ الأجْسامِ كالسُّمِّ والنّارِ، ولَمّا كانَ مِثْلُ هَذِهِ الحَمِيَّةِ قَدْ تَكُونُ مُوجِبَةً لِلرَّحْمَةِ بِأنْ تَكُونَ لِلَّهِ، قالَ مُبَيِّنًا مُعَظِّمًا لِجُرْمِها،

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ الَّتِي مَدارُها مُطْلَقُ المَنعِ؛ أيْ سَواءٌ كانَ بِحَقٍّ أوْ بِباطِلٍ، فَتَمْنَعُ مِنَ الإذْعانِ لِلْحَقِّ، ومَبْناها التَّشَفِّي عَلى مُقْتَضى الغَضَبِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَتُوجِبُ تَخَطِّيَ حُدُودِ الشَّرْعِ، ولِذَلِكَ أنِفُوا مِن دُخُولِ المُسْلِمِينَ مَكَّةَ المُشَرَّفَةَ لِزِيارَةِ البَيْتِ [العَتِيقِ] الَّذِي النّاسُ فِيهِ سَواءٌ، ومِنَ الإقْرارِ بِالبَسْمَلَةِ، فَأنْتَجَتْ لَهم هَذِهِ الحَمِيَّةُ أنْ تَكْبَّرُوا عَنْ كَلِمَةِ التَّقْوى وطاشُوا وخَفُّوا إلى الشِّرْكِ الَّذِي هو أبْطَلُ الباطِلِ.

ولَمّا كانَتْ هَذِهِ الحَمِيَّةُ مَعَ الكَثْرَةِ مُوجِبَةً ولا بُدَّ ذُلَّ مَن تُصَوَّبُ إلَيْهِ ولا سِيَّما إنْ كانَ قَلِيلًا، بَيَّنَ دَلالَةً عَلى أنَّ الأمْرَ تابِعٌ لِمَشِيئَتِهِ لا لِجارِي العادَةِ أنَّهُ تَأثَّرَ عَنْها ضِدَّ ما تَقْتَضِيهِ عادَةٌ، فَقالَ مُسَبِّبًا عَنْ هَذِهِ الحَمِيَّةِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ أيِ: الَّذِي لا يَغْلِبُهُ شَيْءٌ وهو يَغْلِبُ كُلَّ شَيْءٍ بِسَبَبِ حَمِيَّتِهِمْ ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ: الشَّيْءَ اللّائِقَ إضافَتُهُ إلَيْهِ سُبْحانَهُ مِنَ الفَهْمِ عَنِ اللَّهِ والرُّوحِ المُوجِبِ لِسُكُونِ القَلْبِ المُؤَثِّرِ لِلْإقْدامِ عَلى العَدُوِّ والنَّصْرِ عَلَيْهِ، إنْزالًا كائِنًا ‏ ‏‏‏‏‏ ﷺ الَّذِي عَظَمَتُهُ مِن عَظَمَتِهِ، (p-٣٣١)فَفَهِمَ عَنِ اللَّهِ مُرادَهُ في هَذِهِ القَضِيَّةِ فَجَرى عَلى أتَمِّ ما يُرْضِيهِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُمُ العَرِيقِينَ في الإيمانِ؛ لِأنَّهم أتْباعُ رَسُولِهِ ﷺ وأنْصارُ دِينِهِ فَألْزَمَهم قَبُولَ أمْرِهِ الَّذِي [فَهِمَهُ عَنِ اللَّهِ و] خَفِيَ عَنْ أكْثَرِهِمْ حَتّى [فَهِمْتُمُوهُ] ﷺ عِنْدَ نُزُولِ سُورَةِ مُحَمَّدٍ وحَماهم عَنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ، ولَمْ يَدْخُلْهم ما دَخَلَ الكُفّارَ مِنَ الحَمِيَّةِ لِيُقاتِلُوا غَضَبًا لِأنْفُسِهِمْ فَيَتَعَدَّوْا حُدُودَ الشَّرْعِ ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ: المُؤْمِنِينَ إلْزامَ إكْرامٍ أوْ تَشْرِيفٍ، لا إلْزامَ إهانَةٍ وتَعْنِيفٍ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وهي كُلُّ قَوْلٍ أوْ فِعْلٍ ناشِئٍ عَنِ التَّقْوى وإعْلاءِ كَلِمَةِ الإخْلاصِ المُتَقَدِّمِ في سُورَةِ القِتالِ وهي لا إلَهَ إلّا اللَّهُ الَّتِي هي أحَقُّ الحَقِّ، يَقْتَضِي التَّحَقُّقُ بِمَدْلُولِها مِن أنَّهُ لا فاعِلَ إلّا اللَّهُ الثَّباتَ عَلى كُلِّ ما أخْبَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ التَّوْحِيدِ والبَسْمَلَةِ والرِّسالَةِ مَعَ تَغْيِيرِ الكِتابَةِ بِكُلٍّ مِنهُما لِأجْلِ الكُفّارِ في ذَلِكَ المَقامِ الدَّحْضِ الَّذِي لا يَكادُ يَثْبُتُ فِيهِ قَدَمٌ، وأضافَها إلى التَّقْوى الَّتِي هي اتِّخاذُ ساتِرٍ يَقِي حَرَّ النّارِ فَجَعَلَها وصْفًا لازِمًا لَهم غَيْرَ مُنْفَكٍّ عَنْهم لِأنَّها سَبَبُها الحامِلُ عَلَيْها، ويَجْمَعُ الحامِلُ عَلى التَّقْوى اعْتِقادَ الوَحْدانِيَّةِ؛ وهي لا إلَهَ إلّا اللَّهُ؛ فَإنَّها كَلِمَةٌ - كَما قالَ الرّازِيُّ - أوَّلُها نَفْيُ الشِّرْكِ، وآخِرُها تَعَلُّقٌ بِالإلَهِيَّةِ، وهَذا مِن أعْلامِ النُّبُوَّةِ؛ فَإنَّ أهْلَ الحُدَيْبِيَةِ الَّذِينَ أُلْزِمُوا هَذِهِ الكَلِمَةَ ماتُوا كُلُّهم (p-٣٣٢)عَلى الإسْلامِ ‏‏‏‏‏ أيْ: جِبِلَّةً وطَبْعًا.

ولَمّا كانَ مِنَ الكُفّارِ مَن يَسْتَحِقُّها في عِلْمِ اللَّهِ فَيَصِيرُ مُؤْمِنًا، عَبَّرَ بِأفْعَلِ التَّفْضِيلِ فَقالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: كَلِمَةِ التَّقْوى مِنَ الكُفّارِ والأعْرابِ وغَيْرِهِمْ مِن جَمِيعِ الخَلْقِ، ولِمِثْلِ هَذا التَّعْمِيمِ أطْلَقَ الأمْرَ بِحَذْفِ المُفَضَّلِ عَلَيْهِ. ولَمّا كانَ الأحَقُّ بِالشَّيْءِ قَدْ لا يَكُونُ أهْلَهُ مِن أوَّلِ الأمْرِ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: وُلاتُها والمُلازِمُونَ لَها مُلازِمَةَ العَشِيرِ بِعَشِيرِهِ، والدّائِنُونَ لَها والآلِفُونَ لَها. ولَمّا كانَ الحُكْمُ بِذَلِكَ لا يَكُونُ إلّا لِعالِمٍ قالَ عاطِفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: لَمّا عَلِمَ اللَّهُ مِن صَلاحِ قُلُوبِهِمْ وصَفائِها: ‏‏‏ ‏‏ أيِ: المُحِيطُ بِالكائِناتِ كُلِّها عِلْمًا وقُدْرَةً ‏‏ ‏‏ مِن ذَلِكَ وغَيْرِهِ ‏‏‏‏‏ أيْ: مُحِيطَ العِلْمِ الدَّقِيقِ والجَلِيِّ، والآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ذَكَرَ حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ أوَّلًا دَلِيلًا عَلى ضِدِّها ثانِيًا، وكَلِمَةَ التَّقْوى ثانِيًا دَلِيلًا عَلى ضِدِّها أوَّلًا، وسِرُّهُ أنَّهُ ذَكَرَ مَجْمَعَ الشَّرِّ أوَّلًا تَرْهِيبًا مِنهُ ومَجْمَعَ الخَيْرِ ثانِيًا تَرْغِيبًا فِيهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Fatḥ 48:26