All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Fatḥ 48:27 Juzʾ 26 Page 514

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Certainly has Allah showed to His Messenger the vision in truth. You will surely enter al-Masjid al-Haram, if Allah wills, in safety, with your heads shaved and [hair] shortened, not fearing [anyone]. He knew what you did not know and has arranged before that a conquest near [at hand].

Read in the muṣḥaf

ولَمّا قَرَّرَ سُبْحانَهُ وتَعالى عِلْمَهُ بِالعَواقِبِ لِإحاطَةِ عِلْمِهِ ووَجَّهَ أسْبابَ كَفِّهِ أيْدِيَ الفَرِيقَيْنِ وبَيَّنَ ما فِيهِ مِنَ المَصالِحِ وما في التَّسْلِيطِ مِنَ المَفاسِدِ مِن قَتْلِ مَن حُكِمَ بِإيمانِهِ مِنَ المُشْرِكِينَ وإصابَةِ (p-٣٣٣)مَن لا يُعْلَمُ مِنَ المُؤْمِنِينَ - وغَيْرِ ذَلِكَ إلى خَتْمٍ بِإحاطَةِ عِلْمِهِ المُسْتَلْزِمِ لِشُمُولِ قُدْرَتِهِ. أنْتَجَ ذَلِكَ قَوْلَهُ لِمَن تَوَقَّعَ الإخْبارَ عَنِ الرُّؤْيا الَّتِي أقْلَقَهم أمْرُها وكادَ بَعْضُهم أنْ يُزَلْزِلَهُ ذِكْرُها عَلى سَبِيلِ التَّأْكِيدِ: ‏‏‏ .

ولَمّا كانَ لِلنَّظَرِ إلى الرُّؤْيا اعْتِبارانِ: أحَدُهُما مِن جِهَةِ الواقِعِ وهو غَيْبٌ عَنِ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم أجْمَعِينَ: والآخَرُ مِن جِهَةِ الإخْبارِ وهو مَعَ الرُّؤْيا شَهادَةً بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، عَبَّرَ بِالصِّدْقِ والحَقِّ فَقالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ أيِ: المَلِكُ الَّذِي لا كُفُوءَ لَهُ المُحِيطُ بِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ ‏‏‏‏ ﷺ الَّذِي هو أعَزُّ الخَلائِقِ عِنْدَهُ وهو غَنِيٌّ عَنِ الإخْبارِ عَمّا لا يَكُونُ أنَّهُ يَكُونُ، فَكَيْفَ إذا كانَ المُخْبِرُ رَسُولَهُ ‏‏‏‏‏‏ الَّتِي هي مِنَ الوَحْيِ؛ لِأنَّهُ سُبْحانَهُ يَرى الواقِعَ ويَعْلَمُ مُطابَقَتَها في أنَّكم تَدْخُلُونَ المَسْجِدَ الحَرامَ آمِنِينَ يُحَلِّقُ بَعْضٌ ويُقَصِّرُ آخَرُونَ، مُتَلَبِّسًا خَبَرُهُ ورُؤْيا رَسُولِهِ ﷺ ‏‏‏‏‏ لِأنَّ مَضْمُونَ الخَبَرِ إذا وقَعَ فَطَبَّقَ بَيْنَ الواقِعِ وبَيْنَهُ، وكانَ الواقِعُ يُطابِقُهُ لا يَخْرِمُ شَيْءٌ مِنهُ عَنْ شَيْءٍ مِنهُ، والحاصِلُ أنَّكَ إذا نَسَبْتَها لِلْواقِعِ طابَقَتْهُ فَكانَ صِدْقًا، وإذا نَسَبْتَ الواقِعَ إلَيْها طابَقَها فَكانَتْ حَقًّا.

(p-٣٣٤)ولَمّا أقْسَمَ لِأجْلِ التَّأْكِيدِ لِمَن كانَ يَتَزَلْزَلُ، أجابَهُ بِقَوْلِهِ مُؤَكَّدًا بِما يُفْهِمُ القَسَمَ أيْضًا إشارَةً إلى عِظَمِ الزِّلْزالِ: ‏‏‏‏‏ أيْ: بَعْدَ هَذا دُخُولًا قَدْ تَحَتَّمَ أمْرُهُ ‏‏‏‏‏‏ أيِ: الَّذِي يُطافُ فِيهِ بِالكَعْبَةِ ولا يَكُونُ دُخُولُهُ إلّا بِدُخُولِ الحَرَمِ ‏‏‏‏‏ أيِ: الَّذِي أجارَهُ اللَّهُ مِنَ امْتِهانِ الجَبابِرَةِ ومَنَعَهُ مِن كُلِّ ظالِمٍ.

ولَمّا كانَ لا يَجِبُ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ وتَعالى شَيْءٌ وإنْ وعَدَ بِهِ، أشارَ إلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَأْدِيبًا لَهم أنْ يَقُولَ مِنهم بَعْدَ ذَلِكَ: ألَمْ يَقُلْ إنَّنا نَدْخُلُ البَيْتَ ونَحْوَ ذَلِكَ، ولِغَيْرِهِمْ أنْ يَقُولَ: نَحْنُ نَدْخُلُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ أيِ: الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ بِصِفاتِ الكَمالِ، حالَ كَوْنِكم ‏‏‏‏‏ لا تَخْشَوْنَ [إلّا] اللَّهَ مُنْقَسِمِينَ بِحَسْبِ التَّحْلِيقِ والتَّقْصِيرِ إلى قِسْمَيْنِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ولَعَلَّهُ أشارَ بِصِيغَةِ التَّفْعِيلِ إلى أنَّ فاعِلَ الحَقِّ كَثِيرٌ، وكَذا ‏‏‏‏‏‏‏ غَيْرَ أنَّ التَّقْدِيمَ يُفْهِمُ أنَّ الأوَّلَ أكْثَرُ.

ولَمّا كانَ الدُّخُولُ حالَ الأمْنِ لا يَسْتَلْزِمُ الأمْنَ بَعْدَهُ قالَ تَعالى: ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: لا يَتَجَدَّدُ لَكم خَوْفٌ بَعْدَ ذَلِكَ إلى أنْ تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ عامَ الفَتْحِ قاهِرِينَ لَهم بِالنَّصْرِ، ولَمّا كانَ مِنَ المَعْلُومِ أنَّ سَبَبَ هَذا الإخْبارِ إحاطَةُ العِلْمِ، فَكانَ التَّقْدِيرُ: هَذا أمْرٌ حَقٌّ يُوَثَقُ غايَةَ (p-٣٣٥)الوُثُوقِ؛ لِأنَّهُ إخْبارُ عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ، صَدَقَ سُبْحانَهُ فِيهِ، وما رَدَّكم عَنْهُ هَذِهِ الكَرَّةَ عَلى هَذا الوَجْهِ إلّا لِأُمُورٍ دَبَّرَها وشُؤُونٍ أحْكَمَها وقَدَّرَها، قالَ عاطِفًا عَلى: ‏‏‏ مُسَبِّبًا عَنْهُ أوْ مُعَلِّلًا: ‏‏‏‏ أيْ: بِسَبَبٍ، أوْ لِأنَّهُ عَلِمَ مِن أسْبابِ الفَتْحِ ومَوانِعِهِ وبِنائِهِ عَلى الحِكْمَةِ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: أيُّها الأوْلِياءُ ‏‏‏‏ أيْ: بِسَبَبِ إحاطَةِ عِلْمِهِ ‏‏ ‏‏‏ أيْ: أدْنى رُتْبَةٍ مِن ‏‏‏ أيِ: الدُّخُولِ العَظِيمِ في هَذا العامِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يُقَوِّيكم بِهِ مِن فَتْحِ خَيْبَرَ ووَضْعِ الحَرْبِ بَيْنَ العَرَبِ بِهَذا الصُّلْحِ، واخْتِلاطِ بَعْضِ النّاسِ بِسَبَبِ ذَلِكَ بِبَعْضٍ، المُوجِبِ لِإسْلامِ بَشَرٍ كَثِيرٍ تَتَقَوَّوْنَ بِهِمْ، فَتَكُونُ تِلْكَ الكَثْرَةُ والقُوَّةُ سَبَبَ هَيْبَةِ الكُفّارِ المانِعَةِ لَهم مِنَ القِتالِ، فَتَقِلُّ القَتْلى رِفْقًا بِأهْلِ حَرَمِ اللَّهِ تَعالى إكْرامًا لِهَذا النَّبِيِّ الكَرِيمِ ﷺ عَنْ إغارَةٍ وإصابَةِ مَن عِنْدَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ المُسْتَضْعَفِينَ مِن غَيْرِ عِلْمٍ.

The same ayah, in another commentary

Al-Fatḥ 48:27