All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Māʾidah 5:112 Juzʾ 7 Page 126

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

[And remember] when the disciples said, "O Jesus, Son of Mary, can your Lord send down to us a table [spread with food] from the heaven? [Jesus] said," Fear Allah, if you should be believers."

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ مِنَ المَقْصُودِ بِذِكْرِ مُعْجِزاتِ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - تَنْبِيهُ الكافِرِ لِيُؤْمِنَ؛ والمُؤْمِنِ لِيَزْدادَ إيمانًا؛ وتَسْلِيَةُ النَّبِيِّ ﷺ؛ وتَوْبِيخُ اليَهُودِ المُدَّعِينَ أنَّهم أبْناءُ وأحِبّاءُ؛ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمّا أرادَ اللَّهُ؛ قُرِعَتْ بِهِ الأسْماعُ؛ ولَمْ يَتَعَلَّقْ بِما يُجِيبُ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ أمْرِهِ بِذَلِكَ غَرَضٌ؛ فَطُوِيَ؛ ولَمّا كانَ أجَلُّ المَقاصِدِ تَأْدِيبَ هَذِهِ الأُمَّةِ لِنَبِيِّها - عَلَيْهِ السَّلامُ - لِتُجِلَّهُ عَنْ أنْ تَبْدَأهُ بِسُؤالٍ؛ أوْ تَقْتَرِحَ عَلَيْهِ شَيْئًا في حالٍ مِنَ الأحْوالِ؛ ذَكَرَ لَهم شَأْنَ الحَوارِيِّينَ في اقْتِراحِهِمْ؛ بَعْدَما تَقَدَّمَ مِنَ امْتِداحِهِمْ بِعَدِّهِمْ في عِدادِ أُولِي الوَحْيِ؛ ومُبادَرَتِهِمْ إلى الإيمانِ؛ امْتِثالًا لِلْأمْرِ؛ ثُمَّ إلى الإشْهادِ عَلى سَبِيلِ التَّأْكِيدِ؛ بِتَمامِ الِانْقِيادِ؛ وسَلْبِ الِاخْتِيارِ؛ فَقالَ - مُعَلِّقًا بِـ ”قالُوا آمَنّا“؛ مُقَرِّبًا لِزَمَنِ تَعَنُّتِهِمْ مِن زَمَنِ إيمانِهِمْ؛ مُذَكِّرًا لِهَذِهِ الأُمَّةِ بِحِفْظِها عَلى الطّاعَةِ؛ ومُبَكِّتًا لِبَنِي إسْرائِيلَ بِكَثْرَةِ تَقَلُّبِهِمْ؛ وعَدَمِ تَماسُكِهِمْ؛ إبْعادًا لَهم عَنْ دَرَجَةِ المَحَبَّةِ؛ فَضْلًا عَنِ البُنُوَّةِ؛ وهَذِهِ القِصَّةُ قَبْلَ قِصَّةِ الإيحاءِ إلَيْهِمْ؛ فَتَكُونُ ”إذْ“ هَذِهِ (p-٣٥٥)ظَرْفًا لِتِلْكَ؛ فَيَكُونُ الإيحاءُ إلَيْهِمْ بِالأمْرِ بِالإيمانِ في وقْتِ سُؤالِهِمْ هَذِهِ بَعْدَ ابْتِدائِهِ؛ ويَكُونُ فائِدَتُهُ حِفْظَهم مِن أنْ يَسْألُوا آيَةً أُخْرى؛ كَما سَألُوا هَذِهِ؛ بَعْدَما رَأوْا مِنهُ ﷺ مِنَ الآياتِ -: ‏‏ ‏‏‏؛ وأعادَ وصْفَهُمْ؛ ولَمْ يُضْمِرْهُ؛ تَنْصِيصًا عَلَيْهِمْ لِبُعْدِ ما يُذْكَرُ مِن حالِهِمْ هَذا مِن حالِهِمُ الأوَّلِ؛ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏‏‏؛ وذَكَرَ أنَّهم نادَوْهُ بِاسْمِهِ؛ واسْمِ أُمِّهِ؛ فَقالُوا: ﴿يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ﴾؛ ولَمْ يَقُولُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ؛ ولا يا رُوحَ اللَّهِ؛ ونَحْوَ هَذا مِنَ التَّبْجِيلِ؛ أوِ التَّعْظِيمِ؛ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏؛ بِالياءِ؛ مُسْنَدًا إلى الرَّبِّ؛ وبِالتّاءِ الفَوْقانِيَّةِ؛ مُسْنَدًا إلى عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ ونَصْبِ الرَّبِّ؛ ومَعْناهُما واحِدٌ؛ يَرْجِعُ إلى التَّهْيِيجِ؛ والإلْهابِ؛ بِسَبَبِ الِاجْتِهادِ في الدُّعاءِ؛ بِحَيْثُ تَحْصُلُ الإجابَةُ؛ وتَكُونُ هَذِهِ العِبارَةُ أيْضًا لِلتَّلَطُّفِ؛ كَما يَقُولُ الإنْسانُ لِمَن يُعَظِّمُهُ: هَلْ تَقْدِرُ أنْ تَذْهَبَ مَعِي إلى كَذا؟ وهو يَعْلَمُ أنَّهُ قادِرٌ؛ ولَكِنَّهُ يُكَنِّي بِذَلِكَ عَنْ أنَّ السّائِلَ يُحِبُّ ذَلِكَ؛ ولا يُرِيدُ المَشَقَّةَ عَلى المَسْؤُولِ؛ ‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: الرَّبُّ المُحْسِنُ إلَيْكَ؛ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ وهي الطَّعامُ؛ ويُقالُ أيْضًا: الخُوانُ؛ إذا كانَ عَلَيْهِ الطَّعامُ؛ والخُوانُ شَيْءٌ يُوضَعُ عَلَيْهِ الطَّعامُ لِلْأكْلِ؛ هو في العُمُومِ بِمَنزِلَةِ السُّفْرَةِ لِما يُوضَعُ فِيهِ طَعامُ المُسافِرِ بِالخُصُوصِ؛ وهي مِن ”مادَهُ“؛ (p-٣٥٦)إذا أعْطاهُ؛ وأطْعَمَهُ.

ولَمّا كانَ هَذا ظاهِرًا في أنَّها سَماوِيَّةٌ؛ صَرَّحُوا بِهِ احْتِرازًا عَمّا عَوَّدَهم بِهِ ﷺ مِن أنَّهُ يَدْعُو بِالقَلِيلِ مِنَ الطَّعامِ؛ فَيُبارِكُ فِيهِ؛ فَيَمُدُّهُ اللَّهُ؛ فَيَكْفِي فِيهِ القِيامَ مِنَ النّاسِ؛ فَقالُوا: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: لا صُنْعَ لِلْآدَمِيِّينَ فِيها؛ لِنُخْتَصَّ بِها عَمَّنْ تَقَدَّمَنا مِنَ الأُمَمِ.

ولَمّا كانَ المَقْصُودُ مِن هَذا وعْظَنا؛ وإرْشادَنا إلى ألّا نَسْألَ نَبِيَّنا ﷺ شَيْئًا؛ اكْتِفاءً بِما يَرْحَمُنا بِهِ رَبُّنا الَّذِي رَحِمَنا بِابْتِدائِنا؛ بِإرْسالِهِ إلَيْنا؛ لِإيصالِنا إلَيْهِ - سُبْحانَهُ -؛ وتَخْوِيفًا مِن أنْ نَكُونَ مِثْلَ مَن مَضى مِنَ المُقْتَرِحِينَ الَّذِينَ كانَ اقْتِراحُهم سَبَبَ هَلاكِهِمْ؛ دَلَّ عَلى ذَلِكَ بِالنُّزُوعِ مِن أُسْلُوبِ الخِطابِ إلى الغَيْبَةِ؛ فَقالَ - مُسْتَأْنِفًا؛ إرْشادًا إلى السُّؤالِ مِن جَوابِهِمْ -: ‏‏‏؛ ولَمْ يَقُلْ: فَقُلْتُ؛ ‏‏‏‏‏ ‏‏؛ أيْ: اجْعَلُوا بَيْنَكم وبَيْنَ غَضَبِ المَلِكِ الأعْظَمِ؛ الَّذِي لَهُ الكَمالُ؛ وِقايَةً تَمْنَعُكم عَنِ الِاجْتِراءِ عَلى الِاقْتِراحِ؛ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: بِأنَّهُ قادِرٌ؛ وأنِّي رَسُولُهُ؛ فَلا تَفْعَلُوا فِعْلَ مَن وقَفَ إيمانَهُ عَلى رُؤْيَةِ ما يُقْتَرَحُ مِنَ الآياتِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Māʾidah 5:112