All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Qāf 50:40 Juzʾ 26 Page 520

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And [in part] of the night exalt Him and after prostration.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا ذَكَرَ ما هو أدَلُّ عَلى الحُبِّ في المَعْبُودِ لِأنَّهُ وقْتُ الِانْتِشارِ (p-٤٣٩)إلى الأُمُورِ الضَّرُورِيَّةِ الَّتِي بِها القِوامُ والرُّجُوعُ لِقَصْدِ الرّاحَةِ الجَسَدِيَّةِ بِالأكْلِ والشُّرْبِ واللَّعِبِ والِاجْتِماعِ بَعْدَ الِانْتِشارِ والِانْضِمامِ مَعَ ما في الوَقْتَيْنِ مِنَ الدَّلالَةِ الظّاهِرَةِ عَلى طَيِّ الخَلْقِ ثُمَّ نَشْرِهِمْ، أتْبَعَهُ ما يَكُونُ وقْتَ السُّكُونِ المُرادُ بِهِ الرّاحَةُ بِلَذِيذِ الِاضْطِجاعِ والمَنامِ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: في بَعْضِ أقْواتِهِ ‏‏‏‏‏ بِصَلاتَيِ المَغْرِبِ والعِشاءِ وقِيامِ اللَّيْلِ؛ لِأنَّ اللَّيْلَ وقْتُ الخَلَواتِ وهي ألَذُّ المُناجاةِ.

ولَمّا ذَكَرَ الفَرائِضَ الَّتِي لا مَندُوحَةَ عَنْها عَلى وجْهٍ يَشْمَلُ النَّوافِلَ مِنَ الصَّلاةِ وغَيْرِها، أتْبَعَها النَّوافِلَ المُقَيَّدَةَ بِها فَقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ: الَّذِي هو أكْمَلُ بابِهِ وهو صَلاةُ الفَرْضِ بِما يُصَلّى بَعْدَها مِنَ الرَّواتِبِ والتَّسْبِيحِ بِالقَوْلِ أيْضًا، قالَ الرّازِيُّ: واعْلَمْ أنَّ ثَوابَ الكَلِماتِ بِقُدْرَةِ صُدُورِها عَنْ جِنانِ المَعْرِفَةِ والحِكْمَةِ وأنْ تَكُونَ عَيْنُ قَلْبِهِ تَدُورُ دَوَرانَ لِسانِهِ ويُلاحِظُ حَقائِقَها ومَعانِيَها، فالتَّسْبِيحُ تَنْزِيهٌ مِن كُلِّ ما يُتَصَوَّرُ في الوَهْمِ أوْ يَرْتَسِمُ في الخَيالِ أوْ يَنْطَبِعُ في الحَواسِّ أوْ يَدُورُ في الهَواجِسِ، والحَمْدُ يَكْشِفُ عَنِ المِنَّةِ وصُنْعِ الصَّنائِعِ وأنَّهُ المُتَفَرِّدُ بِالنِّعَمِ. انْتَهى.

ومَعْناهُ أنَّ هَذا الحَمْدَ هو الحَقِيقَةُ، فَإذا انْطَبَقَتْ في الجِنانِ قامَتْ بِاللِّسانِ، وتَصَوَّرَتْ بِالأرْكانِ، وحُمِلَ عَلى الصَّلاةِ لِأنَّها أفْضَلُ العِباداتِ، وهي جامِعَةٌ بِما فِيها مِنَ الأقْوالِ والأفْعالِ لِوَجْهَيِ الذِّكْرِ: التَّنْزِيهِ والتَّحْمِيدِ، وهاتانِ الصَّلاتانِ المُصَّدَرُ بِهِما أفْضَلُ الصَّلَواتِ فَهُما أعْظَمُ ما وقَعَ (p-٤٤٠)التَّسْبِيحُ بِالحَمْدِ، والمَعْنى -واللَّهُ أعْلَمُ-: أنَّ الِاشْتِغالَ اسْتِمْطارٌ مِنَ المَحْمُودِ المُسَبَّحِ لِلنَّصْرِ عَلى المُكَذِّبِينَ، وأنَّ الصَّلاةَ أعْظَمُ تِرْياقٍ لِلنَّصْرِ وإزالَةِ الهَمِّ، ولِهَذا «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا حَزَبَهُ أمْرٌ فَزِعَ إلى الصَّلاةِ».

The same ayah, in another commentary

Qāf 50:40