All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Adh-Dhāriyāt 51:56 Juzʾ 27 Page 523

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And I did not create the jinn and mankind except to worship Me.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ هَذا رُبَّما أوْهَمَ أنَّ سِواهم غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِمْ، قالَ مُؤَكِّدًا بِالحَصْرِ دالًّا عَلى أنَّهُ هو الَّذِي قَسَّمَ النّاسَ إلى طاغِينَ ومُؤْمِنِينَ بِالعَطْفِ عَلى ما تَقْدِيرُهُ: فَما حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ الضَّلالِ والهُدى غَيْرِي، وما أرْسَلْتُ الرُّسُلَ وأنْزَلْتُ الكُتُبَ إلّا لِاسْتِخْلاصِ المُؤْمِنِينَ وإقامَةِ الحُجَّةِ عَلى الضّالِّينَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ الَّذِينَ أكْثَرُهم كافِرُونَ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: لِيَنْجَرُّوا تَحْتَ أقَضِيَتِي عَلى وجْهٍ يَنْفَعُونَ بِهِ أنْفُسَهم أوْ يَضُرُّونَها لا لِشَيْءٍ يَلْحَقُنِي أنا مِنهُ شَيْءٌ مِن نَفْعٍ أوْ ضَرَرٍ، فَإنِّي (p-٤٨١)بَنَيْتُهم عَلى العَجْزِ وأوْدَعْتُهم نَوازِعَ الهَوى، ورَكَّبْتُ فِيهِمْ غَرائِزَ فَهَيَّأْتُهم لِاتِّباعِ الهُدى، فَمَن أطاعَ عَقْلَهُ كانَ عابِدًا لِي فارًّا إلَيَّ مَعَ جَرْيِهِ تَحْتَ الإرادَةِ، عِبادَةً شَرْعِيَّةً أمْرِيَّةً يَسْتَفِيدُ بِها الثَّوابَ، ومَن أطاعَ الهَوى كانَ عابِدًا لِي مَعَ مُخالَفَتِهِ أمْرِي عِبادَةً إرادِيَّةً قَسْرِيَّةً يَسْتَحِقُّ بِها العِقابَ، وكُلُّ تابِعٍ لِهَواهُ إذا حَقَّقَ النَّظَرَ عَلِمَ أنَّ الخَيْرَ في غَيْرِ ما هو مُرْتَكِبُهُ، فَما ألْزَمَهُ ما هو فِيهِ مَعَ عِلْمِهِ بِأنَّ غَيْرَهُ خَيْرٌ مِنهُ إلّا قَهْرُ إرادَتِي، فَهَذِهِ عِبادَةٌ لُغَوِيَّةٌ، وذاكَ عِبادَةٌ شَرْعِيَّةٌ، وقَدْ مَرَّ في آخِرِ هُودٍ ما يَنْفَعُ هُنا، وهَذا كُلُّهُ مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ: إلّا لِيُقِرُّوا لِي بِالعِبادَةِ طَوْعًا وكَرْهًا.

The same ayah, in another commentary

Adh-Dhāriyāt 51:56