All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Al-Anʿām 6:20 Juzʾ 7 Page 130

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Those to whom We have given the Scripture recognize it as they recognize their [own] sons. Those who will lose themselves [in the Hereafter] do not believe.

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا أثْبَتَ شَهادَةَ اللَّهِ تَعالى لَهُ بِالتَّصْدِيقِ بِأنَّهُ مُحِقٌّ، وكانَ ذَلِكَ رُبَّما أوْهَمَ أنَّ غَيْرَ اللَّهِ تَعالى لا يَعْرِفُ ذَلِكَ، لا سِيَّما وقَدْ ادَّعى كُفّارُ قُرَيْشٍ أنَّهم سَألُوا أهْلَ الكِتابَيْنِ فادَّعَوْا أنَّهم لا يَعْرِفُونَهُ، أتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ عَلى طَرِيقِ الِاسْتِئْنافِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى ‏‏‏‏‏ أيْ: الجامِعِ لِخَيْرَيْ الدُّنْيا والآخِرَةِ، وهو التَّوْراةُ والإنْجِيلُ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: الحَقَّ الَّذِي كَذَّبْتُمْ بِهِ لَمّا جاءَكم وحَصَلَ النِّزاعُ بَيْنِي وبَيْنَكم فِيهِ لِما عِنْدَهم في كِتابِهِمْ مِن وصْفِي الَّذِي لا يَشُكُّونَ فِيهِ، ولِما هم بِمِثْلِهِ آنِسُونَ مِمّا أُثْبِتَ بِهِ مِنَ المُعْجِزاتِ، ولِما في هَذا القُرْآنِ مِنَ التَّصْدِيقِ لِكِتابِهِمْ والكَشْفِ لِما أخْفَوْا مِن أخْبارِهِمْ، ولِأسالِيبِهِ الَّتِي لا يَرْتابُونَ في أنَّها خارِجَةٌ مِن مِشْكاةِ كِتابِهِمْ مَعَ زِيادَتِها بِالإعْجازِ، فَهم يَعْرِفُونَ هَذا الحَقَّ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: مِن بَيْنِ الصِّبْيانِ بِحُلاهم ونُعُوتِهِمْ مَعْرِفَةً لا يَشُكُّونَ فِيها، وقَدْ وضَعْتُمُوهم مَوْضِعَ (p-٧٩)الوُثُوقِ، وأنْزَلْتُمُوهم مَنزِلَةَ الحَكَمِ بِسُؤالِكم لَهم عَنِّي غَيْرَ مَرَّةٍ، وقَدْ آمَنَ بِي جَماعَةٌ مِنهم وشَهِدُوا لِي، فَما لَكَمَ لا تُتابِعُونَهُمْ! لَقَدْ بانَ الهَوى وانْكَشَفَ عَنْ ضَلالِكم الغِطاءُ.

ولَمّا كانَ أكْثَرُهم يُخْفُونَ ذَلِكَ ولا يَشْهَدُونَ بِهِ، قالَ جَوابًا لِمَن يَسْألُ عَنْهم: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: مِنهم، ولَكِنَّهُ حَذَفَها لِلتَّعْمِيمِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: بِسَبَبِ ذَلِكَ ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: لِما سَبَقَ لَهم مِنَ القَضاءِ بِالشَّقاءِ الَّذِي خَسِرُوا بِهِ أنْفُسَهم بِالعُدُولِ عَمّا دَعَتْ إلَيْهِ الفِطْرَةُ السَّلِيمَةُ والفِكْرَةُ المُسْتَقِيمَةُ، ومَن خَسِرَ نَفْسَهُ فَهو لا يُؤْمِنُ فَكَيْفَ يَشْهَدُ! فَقَدْ بَيَّنَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ أنَّ مَن لا يَشْهَدُ مِنهم فَهو في الحَقِيقَةِ مَيِّتٌ أوْ مَواتٌ؛ لِأنَّ مَن ماتَتْ نَفْسُهُ كَذَلِكَ، بَلْ هم أشْقى مِنهُ، فَلَقَدْ أدّاهُمُ ذَلِكَ الشَّقاءُ إلى أنْ حَرَّفُوا كِتابَهم وأخْفَوْا كَثِيرًا مِمّا يَشْهَدُ لِي بِالنُّبُوَّةِ، فَكانُوا أظْلَمَ الخَلْقِ بِالكَذِبِ في كِتابِ اللَّهِ لِلتَّكْذِيبِ لِرُسُلِ اللَّهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:20