All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Mumtaḥanah 60:7 Juzʾ 28 Page 550

‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Perhaps Allah will put, between you and those to whom you have been enemies among them, affection. And Allah is competent, and Allah is Forgiving and Merciful.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا أتَمَّ وعْظَهم بِما هو الأنْفَعُ والأقْرَبُ إلى صَلاحِهِمْ فَفَعَلُوا، وكانَ ذَلِكَ شاقًّا لِما جُبِلَ عَلَيْهِ البَشَرُ مِن حُبِّ ذَوِي الأرْحامِ والعَطْفِ عَلَيْهِمْ، فَتَشَوَّفَتِ النُّفُوسُ إلى تَخْفِيفٍ بِنَوْعٍ مِنَ الأنْواعِ، أتْبَعَهُ التَّرْجِئَةَ فِيما قَصَدَهُ حاطِبٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِغَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي يَتَوَصَّلُ بِهِ فَقالَ عَلى عادَةِ المُلُوكِ في الرَّمْزِ إلى ما يُرِيدُونَهُ فَيَقْنَعُ المَوْعُودُ بِهِ بَلْ يَكُونُ ذَلِكَ الرَّمْزُ (p-٥٠٦)عِنْدَهُ أعْظَمَ مِنَ البَتِّ مِن غَيْرِهِمْ [لِما لَهُمْ] مِنَ العَظَمَةِ الَّتِي تَقْتَضِي النَّزاهَةَ عَمّا يُلِمُّ بِشائِبَةِ نَقْصٍ، وذَلِكَ أعْظَمُ في الإيمانِ بِالغَيْبِ لِأنَّ الوُعُودَ لا تَزالُ بَيْنَ خَوْفٍ ورَجاءٍ جَوابًا لِمَن كَأنَّهُ كانَ يَقُولُ: كَيْفَ يَكُونُ الخَلاصُ مِن مِثْلِ هَذِهِ الواقِعَةِ وقَدْ بُنِيَتْ يا رَبَّ هَذِهِ الدّارِ عَلى حِكْمَةِ الأسْبابِ: ‏‏‏ ‏‏ أيْ أنْتُمْ جَدِيرُونَ بِأنْ تَطْمَعُوا في المَلِكِ المُحِيطِ بِكُلِّ شَيْءٍ قُدْرَةً وعِلْمًا ‏‏ ‏‏‏ بِأسْبابٍ لا تَعْلَمُونَها ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ في جَمِيعِ الحَدِّ الفاصِلِ بَيْنَ المَجْمُوعِينَ أوْ بَيْنَ كُلِّ شَخْصَيْنِ مِنَ الجَمْعَيْنِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ بِالمُخالَفَةِ في الدِّينِ ‏‏‏‏ أيْ مِن هَؤُلاءِ الَّذِينَ عادُوكم بِما تَقَدَّمَ بِأعْيانِهِمْ مِن أهْلِ مَكَّةَ ‏‏‏‏‏ وقَدْ جَعَلَ ذَلِكَ عامَ الفَتْحِ تَحْقِيقًا لِما رَجاهُ سُبْحانَهُ، وأجْرى سُنَّتَهُ الإلَهِيَّةَ بِأنَّ مَن عادَيْتُهُ فِيهِ جَعَلَ عاقِبَةَ ذَلِكَ إلى وِلايَةٍ عَظِيمَةٍ، ومَن تَهاوَنْتُ في مُقاطَعَتِهِ فِيهِ سُبْحانَهُ أقامَهُ لَكَ ضِدًّا.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فاللَّهُ بِكم رَفِيقٌ، عَطَفَ عَلَيْهِ تَذْكِيرًا لَهم بِما لَهُ سُبْحانَهُ مِنَ العَظَمَةِ قَوْلَهُ ‏‏‏ أيِ الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ بِالكَمالِ: ‏‏‏‏‏ أيْ بالِغُ القُدْرَةِ عَلى كُلِّ ما يُرِيدُهُ فَهو يَقْدِرُ عَلى تَقْلِيبِ القُلُوبِ وتَيْسِيرِ العَسِيرِ، فَلَمّا تَمَّ الرَّجاءُ لَمْ يَبْقَ إلّا كَدَرُ الذَّنْبِ (p-٥٠٧)فَأتْبَعَهُ تَطْيِيبًا لِلْقُلُوبِ مِمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآياتُ بِسَبَبِهِ قَوْلَهُ: ‏‏‏ أيِ الَّذِي لَهُ جَمِيعُ صِفاتِ الكَمالِ ‏‏‏‏‏ أيْ مَحّاءٌ لِأعْيانِ الذُّنُوبِ وآثارِها ‏‏‏‏ يُكْرِمُ الخاطِئِينَ إذا أرادَ بِالتَّوْبَةِ ثُمَّ بِالجَزاءِ غايَةَ الإكْرامِ، قالَ الرّازِيُّ في اللَّوامِعِ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ اسْتَعْمَلَ أبا سُفْيانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلى بَعْضِ اليَمَنِ، فَلَمّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أقْبَلَ فَلَقِيَ ذا الحَجّارِ مُرْتَدًّا فَقاتَلَهُ، فَكانَ أوَّلَ مَن قاتَلَ عَلى الرِّدَّةِ،» فَتِلْكَ المَوَدَّةُ بَعْدَ المُعاداةِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Mumtaḥanah 60:7