All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Aṭ-Ṭalāq 65:5 Juzʾ 28 Page 558

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

That is the command of Allah, which He has sent down to you; and whoever fears Allah - He will remove for him his misdeeds and make great for him his reward.

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا كانَ تَكْرِيرُ الحَثِّ عَلى التَّقْوى لِلسُّؤالِ عَنْ سَبَبِهِ، اسْتَأْنَفَ قَوْلَهُ كالتَّعْلِيلِ لَهُ: ‏‏‏ أيِ الأمْرُ المَذْكُورُ مِن جَمِيعِ هَذِهِ الأحْكامِ العالِيَةِ المَراتِبِ ‏‏‏ ‏‏ أيِ المَلِكِ الأعْلى الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ، ونَبَّهَ عَلى عُلُوِّ رُتْبَةِ الأمْرِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَمَن أباهُ هَوًى في مُهاوِي المُهْلِكاتِ إلى أسْفَلِ سافِلِينَ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ أيِ الَّذِي لا أمْرَ لِأحَدٍ مَعَهُ بِالِاجْتِلابِ والِاجْتِنابِ، ولَمّا كانَ الإنْسانُ مَحَلَّ العَجْزِ والنُّقْصانِ، أُنْسُهُ بِأنَّهُ إذا وقَعَ مِنهُ [ زَلَلٌ -] فَراجَعَهُ بِالتَّقْوى لُطْفٌ بِهِ فِيهِ جَزاءٌ عَلى تَقْواهُ بِالدَّفْعِ والنَّفْعِ فَقالَ: ‏‏‏‏ أيْ يُغَطِّي تَغْطِيَةً عَظِيمَةً ويَسْتُرُ ويَغِيبُ ويَسْقُطُ ‏‏‏ جَمِيعَ ‏‏‏‏‏‏ لِيَتَخَلّى عَنِ المُبْعَداتِ فَإنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ. ولَمّا كانَ الكَرِيمُ لا يَرْضى لِمَن أقْبَلَ إلَيْهِ بِالعَفْوِ فَقَطْ قالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ بِأنْ يُبَدِّلَ سَيِّئاتِهِ حَسَناتٍ ويُوَفِّيَهُ أجْرَها في الدّارَيْنِ مُضاعَفًا فَيَتَحَلّى بِالمُقَرَّباتِ، وهَذا أعْظَمُ مِن مُطْلَقِ اليُسْرِ المُتَقَدِّمِ.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Lodge them [in a section] of where you dwell out of your means and do not harm them in order to oppress them. And if they should be pregnant, then spend on them until they give birth. And if they breastfeed for you, then give them their payment and confer among yourselves in the acceptable way; but if you are in discord, then there may breastfeed for the father another woman.

نظم الدررAl-Biqāʿī

ولَمّا قَدَّمَ التَّكْفِيرَ وأتْبَعَهُ الأجْرَ الكَبِيرَ، وكانَ قَدْ تَقَدَّمَ إيجابُ تَرْكِ المُطَلَّقَةِ في مَنزِلِ الطَّلاقِ (p-١٥٩)وأذِنَ في إخْراجِها عِنْدَ الفاحِشَةِ المُبَيِّنَةِ، وكانَ رُبَّما كانَ مَنزِلُ الطَّلاقِ مُسْتَعارًا، وكانَ مِمّا لا يَلِيقُ بِالزَّوْجِ، وكانَ رُبَّما نَزَلَ الكَلامُ السّابِقُ عَلَيْهِ، اسْتَأْنَفَ البَيانَ لَهُ بِما لا يَحْتَمِلُ لَبْسًا فَقالَ آمِرًا بَعْدَ ذَلِكَ النَّهْيِ عَلى وجْهٍ مُشِيرٍ بِسابِقِهِ ولاحِقِهِ إلى الحُلْمِ عَنْهُنَّ فِيما يُمْكِنُ الحُلْمُ فِيهِ حِفْظًا لِلْقُلُوبِ وإبْعادًا لِلشِّقاقِ بَعْدَ الإيحاشِ بِالطَّلاقِ لِئَلّا يَعْظُمَ الكَسْرُ والوَحْشَةُ: ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ هَؤُلاءِ [ المُفارِقاتِ -] في العِدَّةِ إنْ كُنَّ مُطَلَّقاتٍ حامِلاتٍ كُنَّ أوْ لا مَبْتُوتاتٍ كُنْ أوْ رَجْعِيّاتٍ بِخِلافِ ما كانَ مِنَ العِدَّةِ عَنْ وفاةٍ بِغَيْرِ حَمْلٍ أوْ كانَ عَنْ شُبْهَةٍ أوْ فَسْخٍ.

ولَمّا كانَ المُرادُ مَسْكَنًا يَلِيقُ بِها وإنْ كانَ بَعْضَ مَسْكَنِ الرَّجُلِ، أدْخَلَ أداةَ التَّبْعِيضِ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ مِن أماكِنِ سُكْناكم لِتَكُونَ قَرِيبَةً مِنكم لِيَسْهُلَ تَفَقُّدُكم لَها لِلْحِفْظِ وقَضاءِ الحاجاتِ.

ولَمّا كانَ الإنْسانُ رُبَّما سَكَنَ في ماضِي الزَّمانِ ما لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الآنَ قالَ مُبَيِّنًا لِلْمَسْكَنِ المَأْمُورِ بِهِ مُبْقِيًا لِلْمُوادَدَةِ بِعَدَمِ التَّكْلِيفِ بِما يَشُقُّ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ سِعَتِكم وطاقَتِكم بِإجارَةٍ أوْ مِلِكٍ أوْ إعارَةٍ حَتّى تَنْقَضِيَ العِدَّةُ بِحِمْلٍ كانَتْ أوْ غَيْرِهِ. ولَمّا كانَ الإسْكانُ قَدْ يَكُونُ مَعَ الشَّنَآنِ قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ حالَ السُّكْنى في المَسْكَنِ ولا في غَيْرِهِ. ولَمّا (p-١٦٠)كانَتِ المُضارَّةُ قَدْ يَكُونُ لِمَقْصِدٍ حَسَنٍ بِأنْ يَكُونَ تَأْدِيبًا لِأمْرٍ بِمَعْرُوفٍ لِيَتَوَصَّلَ بِصُورَةِ شَرٍّ قَلِيلٍ ظاهِرٍ إلى خَيْرٍ كَثِيرٍ قالَ: ‏‏‏‏‏‏ أيْ تَضْيِيقًا بِالِغًا لا شُبْهَةَ في كَوْنِهِ كَذَلِكَ مُسْتَعْلِيًا ‏‏‏‏‏‏ حَتّى يُلْجِئَهُنَّ ذَلِكَ إلى الخُرُوجِ. ولَمّا كانَتِ النَّفَقَةُ واجِبَةً لِلرَّجْعِيَّةِ، وكانَتْ عِدَّتُها تارَةً بِالأقْراءِ وتارَةً بِالأشْهُرِ وتارَةً بِالحَمْلِ، وكانَ رُبَّما تَوَهَّمَ أنَّ ما بَعْدَ الثَّلاثَةِ الأشْهَرِ مِن مُدَّةِ الحَمْلِ لِلرَّجْعِيَّةِ وجَمِيعِ المُدَّةِ لِغَيْرِها لا يَجِبُ الإنْفاقُ فِيهِ قالَ: ‏‏ ‏‏ أيِ المُعْتَدّاتُ ‏‏‏‏ ‏‏ أيْ مِنَ الأزْواجِ كَيْفَ ما كانَتِ العِدَّةُ مِن مَوْتٍ أوْ طَلاقٍ بائِنٍ أوْ رَجْعِيٍّ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وإنْ مَضَتِ الأشْهُرُ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَإنَّ العِلَّةَ الِاعْتِدادُ بِالحَمْلِ، وهَذِهِ الشُّرْطِيَّةُ تَدُلُّ عَلى اخْتِصاصِ الحَوامِلِ مِن بَيْنِ المُعْتَدّاتِ البَوائِنِ بِوُجُوبِ النَّفَقَةِ.

ولَمّا غَيَّ سُبْحانَهُ وُجُوبَ الإنْفاقِ بِالوَضْعِ، وكانَتْ [ قَدْ -] تُرِيدُ إرْضاعَ ولَدِها، وكانَ اشْتِغالُها بِإرْضاعِهِ يُفَوِّتُ عَلَيْها كَثِيرًا مِن مَقاصِدِها ويَكْسِرُها، جَبْرُها بِأنْ قالَ حاثًّا عَلى مُكافَأةِ الأخَوانِ عَلى الإحْسانِ مُشِيرًا بِأداةِ الشَّكِّ إلى أنَّهُ لا يُجِيبُ عَلَيْها الإرْضاعُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وبَيَّنَ أنَّ النَّسَبَ لِلرِّجالِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ أيْ بِأُجْرَةٍ بَعْدَ انْقِطاعِ عَلَقَةِ النِّكاحِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ عَلى ذَلِكَ الإرْضاعِ. ولَمّا كانَ ما يَتَعَلَّقُ بِالنِّساءِ (p-١٦١)مِن مِثْلِ ذَلِكَ مَوْضِعُ المُشاجَرَةِ لا سِيَّما أمْرُ الرَّضاعِ، وكانَ الخَطَرُ في أمْرِهِ شَدِيدًا، وكانَ اللَّهُ تَعالى قَدْ رَحِمَ هَذِهِ الأُمَّةَ بِأنَّهُ يُحَرِّكُ لِكُلٍّ مُتَشاحِحَيْنِ مَن يَأْمُرُهُما بِخَيْرٍ لا سِيَّما في أمْرِ الوَلَدِ رَحْمَةً لَهُ قالَ مُشِيرًا إلى ذَلِكَ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ لِيَأْمُرَ بَعْضُكم بَعْضًا في الإرْضاعِ والأجْرِ فِيهِ وغَيْرِ ذَلِكَ ولِيَقْبَلَ بَعْضُكم أمَرَ بَعْضٍ، وزادَهم رَغْبَةً في ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ أيْ إنَّ هَذا الخَيْرَ لا يَعْدُوكُمْ، وأكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ونَكَّرَهُ سُبْحانَهُ تَحْقِيقًا عَلى الأُمَّةِ بِالرِّضى بِالمُسْتَطاعِ، وهو يَكُونُ مَعَ الخَلْقِ بِالإنْصافِ، ومَعَ النَّفْسِ بِالخِلافِ، ومَعَ الحَقِّ بِالِاعْتِرافِ.

ولَمّا كانَ ذَلِكَ مُوجِبًا لِلْمُياسَرَةِ، وكانَ قَدْ يُوجَدُ في النّاسِ مِنَ الغالِبِ عَلَيْهِ الشَّرُّ، قالَ مُشِيرًا بِالتَّعْبِيرِ بِأداةِ الشَّكِّ إلى أنَّ ذَلِكَ وإنْ وُجِدَ فَهو قَلِيلٌ عاطِفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ فَإنَّ تَياسَرْتُمْ فَهو حَظُّكم وأنْتُمْ جَدِيرُونَ بِسَماعِ هَذا الوَعْدِ بِذَلِكَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ طَلَبَ [ كُلٌّ -] مِنكم ما يَعْسُرُ عَلى الآخَرِ بِأنْ طَلَبَتِ المَرْأةُ الأُجْرَةَ وطَلَبَ الزَّوْجُ إرْضاعَها مَجّانًا فَلَيْسَ لَهُ أنْ يُكْرِهَها.

ولَمّا كانَ سُبْحانَهُ قَدْ تَكَفَّلَ بِأرْزاقِ عِبادِهِ وقَدَّرَها قَبْلَ إيجادِهِمْ. قالَ مُخْبِرًا جَبْرًا لِلْأبِ بِما يَصْلُحُ عِتابًا لِلْأُمِّ: ‏‏‏‏‏‏ (p-١٦٢)[ أيْ -] بِوَعْدٍ لا خُلْفَ فِيهِ، وصَرَفَ الخِطابَ إلى الغَيْبَةِ إيذانًا بِأنَّ الأبَ تَرَكَ الأوْلى فِيما هو جَدِيرٌ بِهِ مِنَ المُياسَرَةِ لِكَوْنِهِ حَقِيقًا بِأنْ يَكُونَ أوْسَعَ بِطانًا وأعْظَمَ شَأْنًا مِن أنْ يَضِيقَ عَمّا تَرْضى بِهِ المَرْأةُ اسْتِنانًا بِهِ ﷺ في أنَّهُ «ما خُيِّرَ بَيْنَ أمْرَيْنِ إلّا اخْتارَ أيْسَرَهُما ما لَمْ يَكُنْ إثْمًا أوْ قَطْعِيَّةَ رَحِمٍ» فَقالَ: ‏‏ أيِ الأبُ ‏‏‏‏ أيْ مِرْضَعَةٍ غَيْرِ الأُمِّ ويُغْنِي اللَّهُ عَنْها ولَيْسَ لَهُ إكْراهُها إلّا إذا لَمْ يَقْبَلُ ثَدْيَ غَيْرِها، وهَذا الحُكْمُ لا يَخْتَصُّ بِالمُطَلَّقَةِ بَلِ المَنكُوحَةِ كَذَلِكَ.

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Let a man of wealth spend from his wealth, and he whose provision is restricted - let him spend from what Allah has given him. Allah does not charge a soul except [according to] what He has given it. Allah will bring about, after hardship, ease.

نظم الدررAl-Biqāʿī

ولَمّا كانَتِ المُعاسَرَةُ في الغالِبِ في تَرْكِ السَّماحِ، وكانَ تَرْكُ السَّماحِ مِن خَوْفِ الإعْدامِ، نَبَّهَ سُبْحانَهُ عَلى أنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِعُذْرٍ بِتَقْسِيمِ النّاسِ إلى مُوسِعٍ عَلَيْهِ وغَيْرِهِ، ولِأنَّ الألْيَقَ بِالمُوسِعِ عَلَيْهِ أنْ يُوسِعَ ولا يُسِيءَ الظَّنَّ بِرَبِّهِ وقَدْ جَرَّبَ رِفْدَهُ، وأنَّ المُقْتِرَ عَلَيْهِ لا يَنْبَغِي أنْ يَفْعَلَ فِعْلَ مَن يَخافُ أنْ يُخْلِفَ وعْدَهُ، فَقالَ شارِحًا لِلْمُياسَرَةِ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيْ مالٍ واسِعٍ ولَمْ يُكَلِّفْهُ سُبْحانَهُ جَمِيعَ وُسْعِهِ بَلْ قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الَّتِي أوْسَعَها اللَّهُ عَلَيْهِ. ولَمّا كانَ الإعْطاءُ مِن غَيْرِ تَقْدِيرٍ مَلْزُومًا لِلسِّعَةِ، كانَ التَّقْدِيرُ كِنايَةً عَنِ الضِّيقِ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ ضَيَّقَ وسَكَنَتْ عَلَيْهِ حَرَكَتُهُ ورَقَدَتْ عَنْهُ مَعِيشَتُهُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِأنْ جَعَلَهُ اللَّهُ الَّذِي لا يَقْدِرُ عَلى التَّضْيِيقِ والتَّوْسِيعِ غَيْرَهُ بِقَدْرِ ضَرُورِيّاتِهِ فَقَطْ مِن غَيْرِ (p-١٦٣)وُسْعٍ لِشَيْءٍ غَيْرِها لِأمْرٍ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي يُظْهِرُ اللَّهُ بِها عَجْزَ العِبادِ رَحْمَةً لَهم لِيُهَذِّبَ بِهِ نُفُوسَهُمْ، وبَناهُ لِلْمَفْعُولِ تَعْلِيمًا لِلْأدَبِ مَعَهُ سُبْحانَهُ وتَعالى: ‏‏‏‏‏‏ أيْ وُجُوبًا عَلى المُرْضِعِ وغَيْرِها مِن كُلِّ ما أوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ أوْ نَدَبَهُ إلَيْهِ، وبَشَّرَ سُبْحانَهُ وتَعالى بِأنَّهُ لا يُخَلِّي أحَدًا مِن شَيْءٍ يَقُومُ بِهِ ما دامَ حَيًّا بِقَوْلِهِ مُشِيرًا بِالتَّبْعِيضِ إلى أنَّ ما أوْجَبَهُ سُبْحانَهُ لا يَسْتَغْرِقُ ما وهَبَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيِ المَلِكُ الَّذِي لا يُنَفِّذُ ما عِنْدَهُ ولا حَدَّ لِجُودِهِ، ولَوْ مِن رَأْسِ المالِ ومُتابِعِ البَيْتِ ومِن ثَمَنِ الضَّيْعَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الغَلَّةِ لِأنَّهُ سُبْحانَهُ قَدْ ضَمِنَ الإخْلافَ، ومِن مُلْكِ ما يَكْفِيهِ لِلْوَقْتِ ثُمَّ اهْتَمَّ لِلزِّيادَةِ لِلْغَدِ فَذَلِكَ اهْتِمامٌ غَيْرُ مَرْحُومٍ، وصاحِبُهُ غَيْرُ مُعانٍ، وفي هَذا إرْشادٌ إلى الِاقْتِداءِ بِهِ ﷺ في عَدَمِ التَّكَلُّفِ واليُسْرِ في [ كُلِّ -] أمْرٍ عَلى حَسَبِ الأوْقاتِ.

ولَمّا كانَ تَعالى لَهُ التَّكْلِيفُ بِما [ لا -] يُطاقُ، أخْبَرَ بِأنَّهُ رَحِمَ العِبادَ بِأنَّهُ لا يَفْعَلُهُ، فَقالَ مُعَلِّلًا أوْ مُسْتَأْنِفًا جَوابًا لِمَن يَقُولُ: [ فَما -] يَفْعَلُ مَن لَمْ يَكُنْ لَهُ مَوْجُودٌ أصْلًا، مُحَبِّبًا في دِينِهِ ﷺ مِمّا فِيهِ مِنَ اليُسْرِ: ‏ ‏‏‏ ‏‏ أيِ الَّذِي لَهُ الكَمالُ بِأوْصافِ الرَّحْمَةِ والإنْعامِ عَلَيْنا بِالتَّخْفِيفِ ‏‏‏‏ أيْ نَفْسٌ كانَتْ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ورُبَّما أفْهَمُ، أنَّ مَن كُلِّفَ إنْفاقًا وجَدَ مِن فَضْلِ ما عِنْدَهُ ما يَسُدُّهُ مِنَ الأثاثِ الفاضِلِ (p-١٦٤)عَنْ سَدٍّ جَوْعَتِهِ وسَتْرِ عَوْرَتِهِ.

ولَمّا كانَ التَّذْكِيرُ بِالإعْدامِ رُبَّما أوْجَعُ، قالَ تَعالى جابِرًا لَهُ وتَطْبِيبًا لِقَلْبِهِ نادِبًا إلى الإيمانِ بِالغَيْبِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ أيِ المَلِكِ الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ فَلا خُلْفَ لِوَعْدِهِ، ونَزَعَ الجارَّ زِيادَةً في الخَبَرِ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي تَعَسَّرَتْ لا أنَّهُ يَجْعَلُ ذَلِكَ بَعْدَ كُلِّ عُسْرٍ ‏‏‏‏ أيْ لا بُدَّ مِن ذَلِكَ ولا يُوجَدُ [ أحَدٌ -] يَسْتَمِرُّ التَّقْتِيرُ عَلَيْهِ طُولَ عُمْرِهِ في جَمِيعِ أحْوالِهِ، قالَ القُشَيْرِيُّ: وانْتِظارُ اليُسْرِ مِنَ اللَّهِ صِفَةُ المُتَوَسِّطِينَ في الأحْوالِ الَّذِينَ انْحَطُّوا عَنْ دَرَجَةِ الرِّضى واسْتِواءِ وُجُودِ السَّبَبِ وفَقْدِهِ وارْتَقُوا عَنْ حَدِّ اليَأْسِ والقُنُوطِ ويَعِيشُونَ في أفْناءِ الرَّجاءِ ويَتَعَلَّلُونَ بِحُسْنِ المَواعِيدِ - انْتَهى. ولَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ [ وعْدَهُ -] فِيمَن كانُوا مَوْجُودِينَ حِينَ نُزُولِ الآيَةِ، فَفَتَحَ عَلَيْهِمْ جَمِيعَ جَزِيرَةِ العَرَبِ ثُمَّ فارِسَ والرُّومَ وانْتَثَلُوا كُنُوزَها حَتّى صارُوا أغْنى النّاسِ، وصِدْقُ الآيَةِ دائِمٌ غَيْرَ أنَّهُ كانَ في الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم أبْيَنُ لِأنَّ إيمانَهم أتَمُّ.

You read 65:5–7 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Aṭ-Ṭalāq 65:5