All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Aṭ-Ṭalāq 65:6 Juzʾ 28 Page 559

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Lodge them [in a section] of where you dwell out of your means and do not harm them in order to oppress them. And if they should be pregnant, then spend on them until they give birth. And if they breastfeed for you, then give them their payment and confer among yourselves in the acceptable way; but if you are in discord, then there may breastfeed for the father another woman.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا قَدَّمَ التَّكْفِيرَ وأتْبَعَهُ الأجْرَ الكَبِيرَ، وكانَ قَدْ تَقَدَّمَ إيجابُ تَرْكِ المُطَلَّقَةِ في مَنزِلِ الطَّلاقِ (p-١٥٩)وأذِنَ في إخْراجِها عِنْدَ الفاحِشَةِ المُبَيِّنَةِ، وكانَ رُبَّما كانَ مَنزِلُ الطَّلاقِ مُسْتَعارًا، وكانَ مِمّا لا يَلِيقُ بِالزَّوْجِ، وكانَ رُبَّما نَزَلَ الكَلامُ السّابِقُ عَلَيْهِ، اسْتَأْنَفَ البَيانَ لَهُ بِما لا يَحْتَمِلُ لَبْسًا فَقالَ آمِرًا بَعْدَ ذَلِكَ النَّهْيِ عَلى وجْهٍ مُشِيرٍ بِسابِقِهِ ولاحِقِهِ إلى الحُلْمِ عَنْهُنَّ فِيما يُمْكِنُ الحُلْمُ فِيهِ حِفْظًا لِلْقُلُوبِ وإبْعادًا لِلشِّقاقِ بَعْدَ الإيحاشِ بِالطَّلاقِ لِئَلّا يَعْظُمَ الكَسْرُ والوَحْشَةُ: ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ هَؤُلاءِ [ المُفارِقاتِ -] في العِدَّةِ إنْ كُنَّ مُطَلَّقاتٍ حامِلاتٍ كُنَّ أوْ لا مَبْتُوتاتٍ كُنْ أوْ رَجْعِيّاتٍ بِخِلافِ ما كانَ مِنَ العِدَّةِ عَنْ وفاةٍ بِغَيْرِ حَمْلٍ أوْ كانَ عَنْ شُبْهَةٍ أوْ فَسْخٍ.

ولَمّا كانَ المُرادُ مَسْكَنًا يَلِيقُ بِها وإنْ كانَ بَعْضَ مَسْكَنِ الرَّجُلِ، أدْخَلَ أداةَ التَّبْعِيضِ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ مِن أماكِنِ سُكْناكم لِتَكُونَ قَرِيبَةً مِنكم لِيَسْهُلَ تَفَقُّدُكم لَها لِلْحِفْظِ وقَضاءِ الحاجاتِ.

ولَمّا كانَ الإنْسانُ رُبَّما سَكَنَ في ماضِي الزَّمانِ ما لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الآنَ قالَ مُبَيِّنًا لِلْمَسْكَنِ المَأْمُورِ بِهِ مُبْقِيًا لِلْمُوادَدَةِ بِعَدَمِ التَّكْلِيفِ بِما يَشُقُّ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ سِعَتِكم وطاقَتِكم بِإجارَةٍ أوْ مِلِكٍ أوْ إعارَةٍ حَتّى تَنْقَضِيَ العِدَّةُ بِحِمْلٍ كانَتْ أوْ غَيْرِهِ. ولَمّا كانَ الإسْكانُ قَدْ يَكُونُ مَعَ الشَّنَآنِ قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ حالَ السُّكْنى في المَسْكَنِ ولا في غَيْرِهِ. ولَمّا (p-١٦٠)كانَتِ المُضارَّةُ قَدْ يَكُونُ لِمَقْصِدٍ حَسَنٍ بِأنْ يَكُونَ تَأْدِيبًا لِأمْرٍ بِمَعْرُوفٍ لِيَتَوَصَّلَ بِصُورَةِ شَرٍّ قَلِيلٍ ظاهِرٍ إلى خَيْرٍ كَثِيرٍ قالَ: ‏‏‏‏‏‏ أيْ تَضْيِيقًا بِالِغًا لا شُبْهَةَ في كَوْنِهِ كَذَلِكَ مُسْتَعْلِيًا ‏‏‏‏‏‏ حَتّى يُلْجِئَهُنَّ ذَلِكَ إلى الخُرُوجِ. ولَمّا كانَتِ النَّفَقَةُ واجِبَةً لِلرَّجْعِيَّةِ، وكانَتْ عِدَّتُها تارَةً بِالأقْراءِ وتارَةً بِالأشْهُرِ وتارَةً بِالحَمْلِ، وكانَ رُبَّما تَوَهَّمَ أنَّ ما بَعْدَ الثَّلاثَةِ الأشْهَرِ مِن مُدَّةِ الحَمْلِ لِلرَّجْعِيَّةِ وجَمِيعِ المُدَّةِ لِغَيْرِها لا يَجِبُ الإنْفاقُ فِيهِ قالَ: ‏‏ ‏‏ أيِ المُعْتَدّاتُ ‏‏‏‏ ‏‏ أيْ مِنَ الأزْواجِ كَيْفَ ما كانَتِ العِدَّةُ مِن مَوْتٍ أوْ طَلاقٍ بائِنٍ أوْ رَجْعِيٍّ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وإنْ مَضَتِ الأشْهُرُ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَإنَّ العِلَّةَ الِاعْتِدادُ بِالحَمْلِ، وهَذِهِ الشُّرْطِيَّةُ تَدُلُّ عَلى اخْتِصاصِ الحَوامِلِ مِن بَيْنِ المُعْتَدّاتِ البَوائِنِ بِوُجُوبِ النَّفَقَةِ.

ولَمّا غَيَّ سُبْحانَهُ وُجُوبَ الإنْفاقِ بِالوَضْعِ، وكانَتْ [ قَدْ -] تُرِيدُ إرْضاعَ ولَدِها، وكانَ اشْتِغالُها بِإرْضاعِهِ يُفَوِّتُ عَلَيْها كَثِيرًا مِن مَقاصِدِها ويَكْسِرُها، جَبْرُها بِأنْ قالَ حاثًّا عَلى مُكافَأةِ الأخَوانِ عَلى الإحْسانِ مُشِيرًا بِأداةِ الشَّكِّ إلى أنَّهُ لا يُجِيبُ عَلَيْها الإرْضاعُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وبَيَّنَ أنَّ النَّسَبَ لِلرِّجالِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ أيْ بِأُجْرَةٍ بَعْدَ انْقِطاعِ عَلَقَةِ النِّكاحِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ عَلى ذَلِكَ الإرْضاعِ. ولَمّا كانَ ما يَتَعَلَّقُ بِالنِّساءِ (p-١٦١)مِن مِثْلِ ذَلِكَ مَوْضِعُ المُشاجَرَةِ لا سِيَّما أمْرُ الرَّضاعِ، وكانَ الخَطَرُ في أمْرِهِ شَدِيدًا، وكانَ اللَّهُ تَعالى قَدْ رَحِمَ هَذِهِ الأُمَّةَ بِأنَّهُ يُحَرِّكُ لِكُلٍّ مُتَشاحِحَيْنِ مَن يَأْمُرُهُما بِخَيْرٍ لا سِيَّما في أمْرِ الوَلَدِ رَحْمَةً لَهُ قالَ مُشِيرًا إلى ذَلِكَ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ لِيَأْمُرَ بَعْضُكم بَعْضًا في الإرْضاعِ والأجْرِ فِيهِ وغَيْرِ ذَلِكَ ولِيَقْبَلَ بَعْضُكم أمَرَ بَعْضٍ، وزادَهم رَغْبَةً في ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ أيْ إنَّ هَذا الخَيْرَ لا يَعْدُوكُمْ، وأكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ونَكَّرَهُ سُبْحانَهُ تَحْقِيقًا عَلى الأُمَّةِ بِالرِّضى بِالمُسْتَطاعِ، وهو يَكُونُ مَعَ الخَلْقِ بِالإنْصافِ، ومَعَ النَّفْسِ بِالخِلافِ، ومَعَ الحَقِّ بِالِاعْتِرافِ.

ولَمّا كانَ ذَلِكَ مُوجِبًا لِلْمُياسَرَةِ، وكانَ قَدْ يُوجَدُ في النّاسِ مِنَ الغالِبِ عَلَيْهِ الشَّرُّ، قالَ مُشِيرًا بِالتَّعْبِيرِ بِأداةِ الشَّكِّ إلى أنَّ ذَلِكَ وإنْ وُجِدَ فَهو قَلِيلٌ عاطِفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ فَإنَّ تَياسَرْتُمْ فَهو حَظُّكم وأنْتُمْ جَدِيرُونَ بِسَماعِ هَذا الوَعْدِ بِذَلِكَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ طَلَبَ [ كُلٌّ -] مِنكم ما يَعْسُرُ عَلى الآخَرِ بِأنْ طَلَبَتِ المَرْأةُ الأُجْرَةَ وطَلَبَ الزَّوْجُ إرْضاعَها مَجّانًا فَلَيْسَ لَهُ أنْ يُكْرِهَها.

ولَمّا كانَ سُبْحانَهُ قَدْ تَكَفَّلَ بِأرْزاقِ عِبادِهِ وقَدَّرَها قَبْلَ إيجادِهِمْ. قالَ مُخْبِرًا جَبْرًا لِلْأبِ بِما يَصْلُحُ عِتابًا لِلْأُمِّ: ‏‏‏‏‏‏ (p-١٦٢)[ أيْ -] بِوَعْدٍ لا خُلْفَ فِيهِ، وصَرَفَ الخِطابَ إلى الغَيْبَةِ إيذانًا بِأنَّ الأبَ تَرَكَ الأوْلى فِيما هو جَدِيرٌ بِهِ مِنَ المُياسَرَةِ لِكَوْنِهِ حَقِيقًا بِأنْ يَكُونَ أوْسَعَ بِطانًا وأعْظَمَ شَأْنًا مِن أنْ يَضِيقَ عَمّا تَرْضى بِهِ المَرْأةُ اسْتِنانًا بِهِ ﷺ في أنَّهُ «ما خُيِّرَ بَيْنَ أمْرَيْنِ إلّا اخْتارَ أيْسَرَهُما ما لَمْ يَكُنْ إثْمًا أوْ قَطْعِيَّةَ رَحِمٍ» فَقالَ: ‏‏ أيِ الأبُ ‏‏‏‏ أيْ مِرْضَعَةٍ غَيْرِ الأُمِّ ويُغْنِي اللَّهُ عَنْها ولَيْسَ لَهُ إكْراهُها إلّا إذا لَمْ يَقْبَلُ ثَدْيَ غَيْرِها، وهَذا الحُكْمُ لا يَخْتَصُّ بِالمُطَلَّقَةِ بَلِ المَنكُوحَةِ كَذَلِكَ.

The same ayah, in another commentary

Aṭ-Ṭalāq 65:6