All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Aṭ-Ṭalāq 65:7 Juzʾ 28 Page 559

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Let a man of wealth spend from his wealth, and he whose provision is restricted - let him spend from what Allah has given him. Allah does not charge a soul except [according to] what He has given it. Allah will bring about, after hardship, ease.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَتِ المُعاسَرَةُ في الغالِبِ في تَرْكِ السَّماحِ، وكانَ تَرْكُ السَّماحِ مِن خَوْفِ الإعْدامِ، نَبَّهَ سُبْحانَهُ عَلى أنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِعُذْرٍ بِتَقْسِيمِ النّاسِ إلى مُوسِعٍ عَلَيْهِ وغَيْرِهِ، ولِأنَّ الألْيَقَ بِالمُوسِعِ عَلَيْهِ أنْ يُوسِعَ ولا يُسِيءَ الظَّنَّ بِرَبِّهِ وقَدْ جَرَّبَ رِفْدَهُ، وأنَّ المُقْتِرَ عَلَيْهِ لا يَنْبَغِي أنْ يَفْعَلَ فِعْلَ مَن يَخافُ أنْ يُخْلِفَ وعْدَهُ، فَقالَ شارِحًا لِلْمُياسَرَةِ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيْ مالٍ واسِعٍ ولَمْ يُكَلِّفْهُ سُبْحانَهُ جَمِيعَ وُسْعِهِ بَلْ قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الَّتِي أوْسَعَها اللَّهُ عَلَيْهِ. ولَمّا كانَ الإعْطاءُ مِن غَيْرِ تَقْدِيرٍ مَلْزُومًا لِلسِّعَةِ، كانَ التَّقْدِيرُ كِنايَةً عَنِ الضِّيقِ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ ضَيَّقَ وسَكَنَتْ عَلَيْهِ حَرَكَتُهُ ورَقَدَتْ عَنْهُ مَعِيشَتُهُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِأنْ جَعَلَهُ اللَّهُ الَّذِي لا يَقْدِرُ عَلى التَّضْيِيقِ والتَّوْسِيعِ غَيْرَهُ بِقَدْرِ ضَرُورِيّاتِهِ فَقَطْ مِن غَيْرِ (p-١٦٣)وُسْعٍ لِشَيْءٍ غَيْرِها لِأمْرٍ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي يُظْهِرُ اللَّهُ بِها عَجْزَ العِبادِ رَحْمَةً لَهم لِيُهَذِّبَ بِهِ نُفُوسَهُمْ، وبَناهُ لِلْمَفْعُولِ تَعْلِيمًا لِلْأدَبِ مَعَهُ سُبْحانَهُ وتَعالى: ‏‏‏‏‏‏ أيْ وُجُوبًا عَلى المُرْضِعِ وغَيْرِها مِن كُلِّ ما أوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ أوْ نَدَبَهُ إلَيْهِ، وبَشَّرَ سُبْحانَهُ وتَعالى بِأنَّهُ لا يُخَلِّي أحَدًا مِن شَيْءٍ يَقُومُ بِهِ ما دامَ حَيًّا بِقَوْلِهِ مُشِيرًا بِالتَّبْعِيضِ إلى أنَّ ما أوْجَبَهُ سُبْحانَهُ لا يَسْتَغْرِقُ ما وهَبَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيِ المَلِكُ الَّذِي لا يُنَفِّذُ ما عِنْدَهُ ولا حَدَّ لِجُودِهِ، ولَوْ مِن رَأْسِ المالِ ومُتابِعِ البَيْتِ ومِن ثَمَنِ الضَّيْعَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الغَلَّةِ لِأنَّهُ سُبْحانَهُ قَدْ ضَمِنَ الإخْلافَ، ومِن مُلْكِ ما يَكْفِيهِ لِلْوَقْتِ ثُمَّ اهْتَمَّ لِلزِّيادَةِ لِلْغَدِ فَذَلِكَ اهْتِمامٌ غَيْرُ مَرْحُومٍ، وصاحِبُهُ غَيْرُ مُعانٍ، وفي هَذا إرْشادٌ إلى الِاقْتِداءِ بِهِ ﷺ في عَدَمِ التَّكَلُّفِ واليُسْرِ في [ كُلِّ -] أمْرٍ عَلى حَسَبِ الأوْقاتِ.

ولَمّا كانَ تَعالى لَهُ التَّكْلِيفُ بِما [ لا -] يُطاقُ، أخْبَرَ بِأنَّهُ رَحِمَ العِبادَ بِأنَّهُ لا يَفْعَلُهُ، فَقالَ مُعَلِّلًا أوْ مُسْتَأْنِفًا جَوابًا لِمَن يَقُولُ: [ فَما -] يَفْعَلُ مَن لَمْ يَكُنْ لَهُ مَوْجُودٌ أصْلًا، مُحَبِّبًا في دِينِهِ ﷺ مِمّا فِيهِ مِنَ اليُسْرِ: ‏ ‏‏‏ ‏‏ أيِ الَّذِي لَهُ الكَمالُ بِأوْصافِ الرَّحْمَةِ والإنْعامِ عَلَيْنا بِالتَّخْفِيفِ ‏‏‏‏ أيْ نَفْسٌ كانَتْ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ورُبَّما أفْهَمُ، أنَّ مَن كُلِّفَ إنْفاقًا وجَدَ مِن فَضْلِ ما عِنْدَهُ ما يَسُدُّهُ مِنَ الأثاثِ الفاضِلِ (p-١٦٤)عَنْ سَدٍّ جَوْعَتِهِ وسَتْرِ عَوْرَتِهِ.

ولَمّا كانَ التَّذْكِيرُ بِالإعْدامِ رُبَّما أوْجَعُ، قالَ تَعالى جابِرًا لَهُ وتَطْبِيبًا لِقَلْبِهِ نادِبًا إلى الإيمانِ بِالغَيْبِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ أيِ المَلِكِ الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ فَلا خُلْفَ لِوَعْدِهِ، ونَزَعَ الجارَّ زِيادَةً في الخَبَرِ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي تَعَسَّرَتْ لا أنَّهُ يَجْعَلُ ذَلِكَ بَعْدَ كُلِّ عُسْرٍ ‏‏‏‏ أيْ لا بُدَّ مِن ذَلِكَ ولا يُوجَدُ [ أحَدٌ -] يَسْتَمِرُّ التَّقْتِيرُ عَلَيْهِ طُولَ عُمْرِهِ في جَمِيعِ أحْوالِهِ، قالَ القُشَيْرِيُّ: وانْتِظارُ اليُسْرِ مِنَ اللَّهِ صِفَةُ المُتَوَسِّطِينَ في الأحْوالِ الَّذِينَ انْحَطُّوا عَنْ دَرَجَةِ الرِّضى واسْتِواءِ وُجُودِ السَّبَبِ وفَقْدِهِ وارْتَقُوا عَنْ حَدِّ اليَأْسِ والقُنُوطِ ويَعِيشُونَ في أفْناءِ الرَّجاءِ ويَتَعَلَّلُونَ بِحُسْنِ المَواعِيدِ - انْتَهى. ولَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ [ وعْدَهُ -] فِيمَن كانُوا مَوْجُودِينَ حِينَ نُزُولِ الآيَةِ، فَفَتَحَ عَلَيْهِمْ جَمِيعَ جَزِيرَةِ العَرَبِ ثُمَّ فارِسَ والرُّومَ وانْتَثَلُوا كُنُوزَها حَتّى صارُوا أغْنى النّاسِ، وصِدْقُ الآيَةِ دائِمٌ غَيْرَ أنَّهُ كانَ في الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم أبْيَنُ لِأنَّ إيمانَهم أتَمُّ.

The same ayah, in another commentary

Aṭ-Ṭalāq 65:7