All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Aṭ-Ṭalāq 65:8 Juzʾ 28 Page 559

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And how many a city was insolent toward the command of its Lord and His messengers, so We took it to severe account and punished it with a terrible punishment.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ الأمْرُ قَدْ بَلَغَ النِّهايَةَ في الأحْكامِ والمَواعِظَ والتَّرْغِيبَ لِمَن أطاعَ، فَلَمْ يَبْقَ إلّا التَّهْدِيدُ لِمَن عَصى بِما شُوهِدَ مِنَ المُثُلاتِ وبالِغِ (p-١٦٥)العُقُوباتِ، فَإنَّ مِنَ النّاسِ البَلِيدُ الَّذِي لا يَتَّعِظُ بِما يَرى، وكانَ التَّقْدِيرُ: فَكَأيٍّ مِن ناسٍ كانُوا في غايَةِ الضِّيقِ فَأطاعُوا أوامِرَنا فَجَعَلْناهم في غايَةِ السِّعَةِ بَلْ جَعَلْناهم مُلُوكًا، عُطِفَ عَلَيْهِ تَزْهِيدًا في الرَّفاهِيَةِ بِأنَّها تَطْغى في الأغْلَبِ، وتَهْدِيدًا لِأهْلِ المَعاصِي قَوْلُهُ مُفِيدًا لِكَثْرَةِ القُرى الخارِجَةِ عَنِ الحَدِّ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ مَدِينَةٍ كَبِيرَةٍ جامِعَةٍ، عَبَّرَ عَنْ أهْلِها بِها مُبالَغَةً ‏‏‏ أيِ اسْتَكْبَرَتْ وجاوَزَتِ الحَدَّ في عِصْيانِها وطُغْيانِها فَأعْرَضَتْ عِنادًا ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيِ الَّذِي أحْسَنَ إلَيْها ولا مُحْسِنَ إلَيْها غَيْرُهُ بِكَثْرَةِ الرِّزْقِ وطِيبِ العَيْشِ واللُّطْفِ في التَّرْبِيَةِ والرَّحْمَةِ بَعْدَ الإيجادِ والمُلْكِ ‏‏‏‏‏‏‏ فَلَمْ يَقْبَلْ مِنهم ما جاؤُوها بِهِ عَنِ اللَّهِ، فَإنَّ طاعَتَهم مِن طاعَةِ اللَّهِ.

ولَمّا كانَتْ مُحاسَبَةُ مِثْلِ هَؤُلاءِ [ لِلْإهْلاكِ -] لِأنَّ الحِسابَ هو ذِكْرُ الأعْمالِ والمُجازاةِ عَلَيْها بِما يَحِقُّ لِكُلٍّ مِنها، قالَ مُلْتَفِتًا إلى مَقامِ التَّكَلُّمِ في مَظْهَرِ العَظَمَةِ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ فَتَسَبَّبَ عَنْ عَدَمِ شُكْرِهِمْ لِلْإحْسانِ أنْ أحْصَيْنا أعْمالَها. ولَمّا كانَ ذَلِكَ عَلى وجْهِ المُناقَشَةِ عَلى النَّقِيرِ والقِطْمِيرِ بِالمُجازاةِ عَلى [ كُلِّ -] فِعْلٍ بِما يَلِيقُ بِهِ قالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بِمَعْناهُ المُطابِقِي مِن ذِكْرِ الأعْمالِ كُلِّها والمُجازاةِ عَلَيْها، وهَذا هو (p-١٦٦)المُناقَشَةُ وهي أنَّ العامِلَ إذا أثَّرَ أثَرًا بِعَمَلِهِ هو كالنَّقْشِ في الجامِدِ أثَّرَ المُجازِي لَهُ فِيهِ أثَرًا بِحَسَبِ عَمَلِهِ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِقْصاءِ، وأمّا الحِسابُ اليَسِيرُ فَهو عَرْضُ الأعْمالِ فَقَطْ مِن غَيْرِ جَزاءٍ عَلى قَبِيحِها فَهو دَلالَةُ تَضَمُّنٍ، وإنَّما شَدَّدَ عَلى هَذِهِ القَرْيَةِ لِأنَّ إعْراضَها كانَ كَذَلِكَ بِما نَبَّهَ عَلَيْهِ تَسْمِيَتُهُ عُتُوًّا ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ في الدُّنْيا جَزاءً عَلى ما أحْصَيْناهُ مِن ذُنُوبِها ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ شَدِيدَ النَّكارَةِ لِأنَّ العَقْلَ يُحَيِّرُ في أمْرِهِ لِأنَّهُ لَمْ يَرَ مِثْلَهُ ولا قَرِيبًا مِنهُ لِيَعْتَبِرَهُ بِهِ، وأزالَ ذِكْرَ الكَثْرَةِ شُبْهَةَ أنْ يَكُونَ الإهْلاكُ وقَعَ اتِّفاقًا في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ

The same ayah, in another commentary

Aṭ-Ṭalāq 65:8