All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Al-Mulk 67:23 Juzʾ 29 Page 563

‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, "It is He who has produced you and made for you hearing and vision and hearts; little are you grateful."

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا كانَ العَرَبُ المَوْعُوظُونَ بِهَذا الذِّكْرِ يَتَغالَوْنَ في التَّفاخُرِ بِالهِدايَةِ في الطُّرُقِ المَحْسُوسَةِ وعَدَمِ الإخْلالِ بِشُكْرِ المَعْرُوفِ لِمُسْدِيهِ ولَوْ قَلَّ، فَنَفى عَنْهُمُ الأوَّلَ بِقِيامِ الأدِلَّةِ عَلى خَطَئِهِمُ الفاحِشِ في كُلِّ ما خالَفُوا فِيهِ الرَّسُولَ ﷺ مِن طَرِيقِهِمُ المَعْنَوِيِّ الَّذِي اتَّخَذُوهُ دِينًا، فَهو أشْرَفُ مِنَ الطَّرِيقِ المَحْسُوسِ، أتْبَعَهُ بَيانَ انْسِلاخِهِمْ مِنَ [ الثّانِي مَعَ التَّأْكِيدِ لِانْسِلاخِهِمْ مِنَ - ] الأوَّلِ، قالَ آمِرًا لِلرَّسُولِ ﷺ بِتَنْبِيهِهِمْ لِأنَّ الإنْسانَ عَلى نَوْعِهِ أقْبَلُ لِأنَّهُ إلَيْهِ أمْيَلُ، (p-٢٥٩)إسْقاطًا لَهم مِن رُتْبَةِ الفَهْمِ عَنِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى لِسُفُولِ هِمَمِهِمْ ولِقُصُورِ نَظَرِهِمْ مَعَ أنَّهُ جَعَلَ لَهم حَظًّا ما مِنَ الحُضُورِ بِتَأْهِيلِهِمْ لِخِطابِ الرَّسُولِ ﷺ لِإقامَتِهِمْ بِالمَذْكُورِ في الآيَةِ فِيما يُرْجى مَعَهُ العِلْمُ ويُورَثُ الفَطِنَةَ [و - ] الفَهْمَ: ‏‏ أيْ يا أشْرَفَ الخَلْقِ وأشْفَقَهم عَلَيْهِمْ مُذَكِّرًا لَهم بِما دَفَعَ عَنْهُمُ المُلْكُ مِنَ المُفْسِداتِ وجَمَعَ لَهم مِنَ المُصْلِحاتِ والقُوى والعَقْلِ لِيَرْجِعُوا إلَيْهِ، ولا يُعَوِّلُوا في حالٍ مِن أحْوالِهِمْ إلّا عَلَيْهِ، ويَنْظُرُوا في لَطِيفِ صُنْعِهِ وحُسْنِ تَرْبِيَتِهِ فَيَمْشِي كُلٌّ مِنهم سَوِيًّا: ‏‏ أيِ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى ‏‏‏ شَرَّفَكم بِهَذا الذِّكْرِ وبَيَّنَ لَكم هَذا البَيانَ وحْدَهُ الَّذِي ‏‏‏‏‏‏ أيْ أوَجَدَكم ودَرَجَكم في مَدارِجِ التَّرْبِيَةِ حَيْثُ طَوَّرَكم في أطْوارِ الخِلْقَةِ في الرَّحِمِ ويَسَّرَ لَكم بَعْدَ خُرُوجِكُمُ [الخُرُوجَ - ] اللِّيِّنَ حَيْثُ كانَتِ المَعِدَةُ ضَعِيفَةً عَنْ أكْثَفِ مِنهُ.

ولَمّا كانَ مَن أعْظَمِ النِّعَمِ الجَلِيلَةِ بَعْدَ الإيجادِ العَقْلُ، أتْبَعَهُ بِهِ، [وبَدَأ - ] بِطَرِيقِ تَنْبِيهِهِ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ خاصَّةً مُسَبِّبًا عَنِ الجِسْمِ الَّذِي أنْشَأهُ ‏‏‏‏‏ [أيِ - ] الكامِلِ لِتَسْمَعُوا (p-٢٦٠)ما تَعْقِلُهُ قُلُوبُكم فَيَهْدِيكُمْ، ووَحَّدَهُ لِقِلَّةِ التَّفاوُتِ فِيهِ لِيَظْهَرَ سِرُّ تَصَرُّفِهِ سُبْحانَهُ في القُلُوبِ بِغايَةِ المُفاوَتَةِ مَعَ أنَّهُ أعْظَمُ الطُّرُقِ المُوصِلَةِ لِلْمَعانِي إلَيْها ‏‏‏‏‏‏ لِتَنْظُرُوا صَنائِعَهُ فَتَعْتَبِرُوا وتَزْدَجِرُوا عَمّا يُرْدِيكم ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ القُلُوبِ الَّتِي جَعَلَها سُبْحانَهُ في غايَةِ التَّوَقُّدِ بِالإدْراكِ لِما [لا - ] يُدْرِكُهُ بَقِيَّةُ الحَيَوانِ لِتَتَفَكَّرُوا فَتَقْبَلُوا عَلى ما يُعْلِيكُمْ، وجَمْعًا لِكَثْرَةِ التَّفاوُتِ في نُورِ الأبْصارِ وإدْراكِ الأفْكارِ، وهَذا تَنْبِيهٌ [عَلى - ] إكْمالِ هَذِهِ القُوى في دَرْكِ الحَقائِقِ بِتَلْطِيفِ السِّرِّ لِتَدْقِيقِ الفِكْرِ، قالَ الشَّيْخُ ولِيُّ الدِّينِ المَلْوِيُّ: انْظُرْ إلى الأفْئِدَةِ كَيْفَ تَحْكُمُ بِأنَّ الِاثْنَيْنَ أكْثَرُ مِنَ الواحِدِ، وأنَّ الجِسْمَ الواحِدَ لا يَكُونُ في مَكانَيْنِ في آنٍ واحِدٍ، وأنَّ الضِّدَّيْنِ لا يَجْتَمِعانِ - وغَيْرَ ذَلِكَ مِمّا لا يَخْفى.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَمَشَيْتُمْ مَشْيَ المُكِبِّ عَلى وجْهِهِ فَلَمْ تَسْتَعْمِلُوا شَيْئًا مِن هَذِهِ الأسْرارِ الشَّرِيفَةِ فِيما خَلَقَ لَهُ، كانَتْ تَرْجَمَةُ ذَلِكَ: ‏‏‏‏ وأكَّدَ المَعْنى بِما صَوَّرَتْهُ صُورَةُ النّافِي فَقالَ: ‏‏ ولَمّا زادَ تَشَوُّفُ النَّفْسِ إلى العامِلِ في وصْفِ المَصْدَرِ دَلَّ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ وتَعالى بِقَوْلِهِ: (p-٢٦١)‏‏‏‏‏‏‏ أيْ تُوقِعُونَ الشُّكْرَ لِمَن أعْطاكم ما لا تَقْدِرُونَ قَدْرَهُ بِاسْتِعْمالِهِ فِيما خَلَقَ لِأجْلِهِ تَدَّعُونَ أنَّكم أشْكُرُ النّاسِ لِلْإحْسانِ وأعْلاهم [فِي - ] العِرْفانِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Mulk 67:23